رسالتان .. القصيدة الكاملة لصلاح عبد الصبور في نصر العاشر من رمضان

يحيى الكاتب

05 أكتوبر 2026

31

صورة تعبيرية عن نصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر

تجيء قصيدة «رسالتان» للشاعر صلاح عبد الصبور في أجواء نصر العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973، لتحتفي باللحظة التي استردت فيها مصر ترابها وكرامتها.

ويستحضر الشاعر مشهد المقاتل المصري وهو يلامس أرض سيناء، فيتحول التراب في عينيه إلى كائن حيّ، وتتداخل فيه مشاعر الشوق والحب والفداء.

ولا يقف النصر عند حدود المعركة في القصيدة، بل يتسع ليصبح انتصارًا للروح المصرية، واستعادةً لذاكرة الوطن الممتدة في النيل والأهرام والقلعة والصحراء.

ويرسم عبد الصبور للمقاتل صورةً تتجاوز الفرد، حتى يغدو رمزًا لجيلٍ حمل راية الوطن، وامتزج دمه بترابه، واستعاد مجده الغائب.

وهكذا تنبض القصيدة بروح أكتوبر، فتجعل من لحظة العبور واللقاء الأول بأرض سيناء مشهدًا شعريًّا خالدًا، تتعانق فيه الأرض والإنسان والعَلَمُ والحرية. وننفرد بنشر القصيدة كاملة، ومصححة، ومطابقة على النسخة المطبوعة التي نشرتها مجلة الآداب البيروتية.

 

1- إلى أول جندي رفع العلم في سيناء

تملّيناكَ، حين أهلَّ فوقَ الشاشةِ البيضاءِ،

                وجهُكَ يلثِمُ العَلَـمَا

وترفعُهُ يداكَ، لكي يحلِّقَ في مدار الشمسِ،

حُـرَّ الخفقِ مُقتَحِمَا

وكانَ الوجهُ مُبتسِمَا

ولكن، كانَ هذا الوجهُ يظهرُ، ثم يستخفي

ولم ألمح سوى بسمتِكَ الزهراءِ والعينين

ولم تُعلن لنا الشاشةُ نعتـًا لكَ أو اسمَـا

ولكن، كيفَ كانَ يسعك اسم يحتويك

وأنتَ في لحظتك العظمى

تحولت إلى معنىً كمعنى الخيرِ،

       معنى الحب، معنى المجد، معنى النور

معنى القدرةِ الأسمى

*

تُراك، وأنتَ في ساحِ الخلودِ،

          وبينَ ظلِّ الله والأملاك

تُراكَ، وأنتَ تصنعُ آيةً، وتخطُّ تاريخا

تُراكَ، وأنتَ أقربُ ما تكونُ إلى مدارِ الشمسِ والأفلاك

تُراكَ ذكرتني، وذكرتَ أمثالي من الفانين والبسطاء

وكان عذابُهم هو حبُّ هذا العَلَمِ الهائمِ في الأنواء

وخوف أن يمر العمر، لم يرجع إلى وكره

وها هو عاد يخفق في مدى الأجواء

*

فهل باسمي وباسمهم لثمت النسج محتشدا

وهل باسمي وباسمهم مددت إلى الخيوط يدا

وهل باسمي وباسمهم ارتعشت بهزة الفرح

وأنت تراه يعلو الأفق متئدا

وهل باسمي وباسمهم همست بسورة الفتح

وأجنحة الملائك حوله، لم تحصها عددا

وأنت ترده للشمس خدنا باقيا أبدا

*

هنيهات من التحديق، حالت صورة الأشياء في العينين

وأضحى ظلك المرسوم منبهما

رأيتكَ جذعَ جميزٍ على تِرعة

رأيتكَ قِطعةً من صخرةِ الأهرامِ منتزعة

رأيتكَ جانبًا من حائطِ القلعة

رأيتك دفقة من ماء نهر النيل

وقد وقفت على قدمين

لترفع في المدى علما


2- إلى أول مقاتل  قبّل تراب سيناء

 ترى، ارتجفت شفاهك،

         عندما أحسست طعم الرمل والحصباء

بطعم الدمّ مبلولا

وماذا استطعمت شفتاك عند القُبلة الأولى

وماذا قلت للرمل الذى ثرثر فى  خديك أو كفيك

حين انهرت تسبيحاً وتقبيلا

وحين أراق  فى عينيك شوقاً كان مغلولا

ومد لعشقك المشبوب ثوب الرمل محلولا

*

وبعد أن ارتوت شفتاك

تراك كشفت صدرك عارياً بالجرح مطلولا

دماً ومسحته فى صدرها العريان

وكان الدمع والضحكات مجنونين فى سيماك

وكنت تبث، ثم تعيد لفظ الحب مذهولا

*

ترى، أم كنت مقتصداً كأنك عابد متبتل يستقبل النفحات

ويبقى السرُّ طيَّ القلب مسدولا

ترى، أم كنت ترخي في حبال  الصبر،

حتى تسعد الأوقات،

حين تطول كفك كل ما امتدت عليه الشمس والأمداء

وتأتي أمسيات الصفو والصبوات

يكون الحب فيها كاملاً والود مبذولا

تنام هناك بين ضلوعها، ويذوب فيك الصمت والأصداء

ويبدو جسمها الذهبى متكئاً على الصحراء

يكون الشاهدان عليكما:

النجم والأنداء

ويبقى الحبل للآباد موصولا



استمع وشاهد مقاطع من القصيدة عن نصر العاشر من رمضان:

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة