العنوان نتيجة حَرب أكتوبر كنتيجة حَرب حزيران!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
مشاهدات 57
نشر في العدد 280
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 30-ديسمبر-1975
الحرب قبل شهر أكتوبر كانت مطلبًا شعبيًا ينادي به جميع العرب، وكان معروفًا أن الكراسي سوف تضطرب وتميد بمن عليها إن لم تقع الحرب مع العدو الصهيوني، والعالم أجمع كان يبحث عن وسيلة لتحريك القضية الجامدة في منطقة الشرق الأوسط، والدول العظمي بشكل أخص لها مصالح من وقوع الحرب كفتح قناة السويس، وبيع الأسلحة التي تجد رواجًا وارتفاعًا في أسعارها زمن الحرب، وتسابق الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية في إقامة مناطق نفوذ في المنطقة، والعالم مجمع أن إسرائيل ستخرج منتصرة من أية حرب تقع.
وفوجيء العالم بأن العرين مازال فيه بعض أبطاله، وتقدم الصائمون المصلون يسمعون الدنيا صيحة الله أكبر فاجتازوا شرق قناة السويس وعبروا خط العدو وما كان لهم أن يعبروه لولا البطولات الفردية المؤمنة التي تزأر بالله أكبر. ووصل السوريون إلى بحيرة طبريا.
أذهلت المفاجأة العالم، وجن جنون الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، فأقامت الأولى جسرًا جويًا مع إسرائيل، ومنعت الثانية قطع الغيار وبيع الأسلحة من جديد لكل من سورية ومصر.
وعجزت الدول العربية عن استغلال وحدة كلمتها، والاستفادة من حرب البترول، وتوقفت الحرب التي كان توقفها صدمة لكل مؤمن بالله، وكان بوسع السلاح العربي الجوي والبري أن يصمد في المعركة أكثر من شهرين، ومما هو ثابت وأكيد أن إسرائيل أعجز من أن تستمر شهرًا واحدًا.
فكان توقف الحرب شبهة لم يصدق المسلمون التسويفات التي رافقتها، لأن الحقيقة والواقع يرفضان هذه التسويفات، ولأن ثقة المواطن المسلم بحاكمية مزعزعة مضطربة.
وثبت بشكل أكيد وبعد مرور أكثر من سنتين على حرب أكتوبر أن الحرب كانت لتحريك القضية لا لتحرير فلسطيننا وقدسنا الحبيبة توقفت الحرب، ثم توقفت حرب البترول، وعاد بترولنا ليحرك أسلحة وطائرات عدونا، وتفرقت كلمة العرب. وافقوا جميعًا على سياسة فك الارتباط، ثم على مؤتمر جنيف ثم اختلفوا، وما كان الاختلاف إلا مسرحية لإشغال الرأي العام والتلاعب في عواطف المواطنين، وتكريس روح الإقليمية والعنصرية والوطنية، وأغلب شعوبنا لا تدرك أنها مسرحية فقبلت نصرة حكامها ودخل السوري في حرب ضروس مع المصري، والمصري مع الفلسطيني وهكذا.
وليست الحرب الدائرة في لبنان إلا لعبة عربية دولية لإنهاء قضية فلسطين والتآمر على القدس وإقامة دويلات طائفية تعيد لنا الصورة نفسها التي كانت زمن الحروب
الصليبية الأولى.
ودور كل مسلم أن يواجه التآمر العالمي بوعي كامل وجرأة لا تقهر ودعوة إلى الجهاد والله سبحانه وتعالى إن اجتمعت كلمتنا وصدقت نياتنا سينصرنا على عدونا. ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51)
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾ (يوسف:21)
واليهود جبناء وضعفنا هو الذي جعل منهم أسطورة، ووسائل نصر الله كثيرة بعد أن نفعل الأسباب فقد يقذف الله في قلوب عدونا الرعب أو يشل حركته كما شل حركة قوم نوح عن نوح وقوم هود عن هود وكما شل حركة فرعون وطغيانه عن موسى وهارون، أو بإفساد مفعول قنابلهم ومصنوعاتهم الفتاكة كما أفسد مفعول النار المحرفة على إبراهيم أو يبعث عليهم ريحا مزعجة أو يمد نوح بالملائكة أو جنود من جند الله لا يعلم كنههم إلا الله سبحانه وتعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا) أو يدفع الله كيد أعدائهم بتسليط عدو آخر ينبري لهم من داخلهم أو من خارجهم.
علينا أولا أن نفعل الأسباب كالإعداد اللازم والإيمان العميق.. ورفض الصلح أو التقسيم والالتجاء إلى الله بذل وخضوع ونسأله وحده النصر والتمكين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل