دمج «باراماونت» و«وارنر براذرز»..
هل سقطت هوليوود رسمياً في يد اليهود الداعمين لـ«إسرائيل»؟
لليهود
الأمريكيين والمهاجرين اليهود دور تأسيسي كبير جدًا في نشأة صناعة السينما
الأمريكية؛ ما يعني أنهم عمليًا أسسوا هوليوود؛ لذا، لم يكن مستغربًا أن تُصر
عائلة أليسون اليهودية، المالكة لشركة «باراماونت» الشهيرة، على احتكار سيطرتها
على عاصمة السينما عبر شراء شركة «وارنر براذرز» في صفقة بـ111 مليار دولار.
ومع أنهم
يسيطرون على قرابة 7 من الأستوديوهات الثمانية الكبرى لهوليوود من بين 8 أستوديوهات،
فقد كانت صفقة دمج «وارنر براذرز» تحت جناح «باراماونت» العملاق الأكبر هي الأخطر.
وبموجب هذه
الصفقة، سيطرت عائلة أليسون اليهودية الداعمة لجيش الاحتلال بالمال والتقنيات
الحربية، التي تعمل في مجال السينما والذكاء الاصطناعي وغيرها، وتضم لاري أليسون،
وابنه ديفيد أليسون، وهم من يهود أمريكا الداعمين لـ«إسرائيل» بشدة، ومن حلفاء
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على السينما الأمريكية لتزيد من توجهها لصالح خدمة
اليهود وأهدافهم.
وأصبحت بذلك
مجموعة ما ستملكه «باراماونت-وارنر براذرز»، التي تديرها عائلة أليسون اليهودية،
أكثر من 35 من الشركات والشبكات والقنوات والمنصات التلفزيونية، و48 من الامتيازات،
بإجمالي 83 جهة إعلامية مختلفة.
وأصبح لهؤلاء
اليهود السيطرة على شبكات إخبارية رئيسة، منها «سي بي إس نيوز» و«سي إن إن»،
وشبكات دولية مثل «يوروسبورت»، و«ديسكفري إسبانيول»، و«إتش جي تي في» الدولية.
كما أصبحت لهم
السيطرة على أغلبية صناعة الترفيه وشركات السينما والتلفزيون وشبكات ترفيهية
ورياضية وأستوديوهات وشركات إنتاج ضخمة.
وقبل إبرام
الصفقة، احتجت شركات إنتاج وعاملون في صناعة السينما وصحفيون؛ خشية احتكار اليهود
عبر هذه الشركة الموحدة للصناعة، وفي الوقت ذاته فرض سيطرة صهيونية داعمة
لـ«إسرائيل» عليها، تمنع نقدها في وسائل الإعلام التابعة لها أو شركات السينما،
فضلًا عن اضطهاد ممثلين يرفضون جرائم الاحتلال في غزة.
وهاجمهم بعنف
عدد كبير من نجوم السينما، آخرهم الممثل مارك رافالو، الذي اتُّهم بمعاداة السامية؛
أي اليهود، لأنه انتقد دعمهم لـ«إسرائيل»، وتضامن معه عشرات الفنانين.
ويوم 21 أغسطس
2026م، شن الممثل مارك رافالو هجومًا على سعي شركة السينما «باراماونت»، المملوكة
ليهود من أغنى عائلات أمريكا، وهي عائلة أليسون، إلى دمج شركة «وارنر براذرز
ديسكفري» معها، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 111 مليار دولار أمريكي.
وأرجع رفضه إلى
سببين؛ الأول: أن هذا سيؤدي إلى احتكار في السينما ويهدد مصالح العاملين بها،
والثاني: بسبب تواطؤ عائلة أليسون في الإبادة الجماعية الفلسطينية، عبر دعمها
«إسرائيل» بالمال وبرامج تقنية ساعدتها على القتل الجماعي.
وأشار إلى سبق
تبرع لاري أليسون لـ«إسرائيل» عدة مرات، وأبرز مثال موثق هو تبرعه عام 2017م، بنحو
16.6 مليون دولار لـ«منظمة أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي» (FIDF)، وهي منظمة
تقوم بجمع التبرعات لدعم جنود الجيش «الإسرائيلي» وعائلاتهم، وقد وثقت مصادر صحفية
أن تبرع أليسون البالغ 16.6 مليون دولار كان أكبر تبرع منفرد في تاريخ المنظمة
آنذاك.
كما أن شركتهم
للذكاء الاصطناعي «أوراكل» (Oracle) لها ارتباطات تكنولوجية بالمؤسسات
«الإسرائيلية»، ومدت جيش الاحتلال بتقنيات ذكية لرصد وتتبع الفلسطينيين وقتلهم
جماعيًا، عبر تقنيات الحوسبة السحابية والبيانات في المنظومة الأمنية
«الإسرائيلية».
لكن وزارة العدل
الأمريكية وافقت رسميًا، في 12 يونيو 2026م، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس»
على «وارنر براذرز ديسكفري»، ومهدت بذلك الطريق أمام إتمام صفقة الاستحواذ البالغة
نحو 110 - 111 مليار دولار، بعدما خلصت إلى أن الصفقة لا يُتوقع أن تؤدي إلى
الإضرار بالمنافسة أو المستهلكين الأمريكيين.
وبموجب هذه
السيطرة على الإعلام، سيتحكمون في الخط التحريري لشبكات إخبارية مستقلة مثل «سي إن
إن» و«سي بي إس»، ويقلصون حريتها في انتقاد ممارسات الاحتلال الصهيوني.
كما ستُسهل هذه
السيطرة تحكمهم في «السردية» التلفزيونية والسينمائية، والتضييق على الممثلين
الذين ينتقدون «إسرائيل»، بما يجعل هوليوود تسقط فعليًا في يد داعمي الاحتلال.
فقد سبق للاري
أليسون أن اقترح على ترمب إبعاد مذيعين من قنوات مثل «سي إن إن» و«سي بي إس» لأنهم
ينتقدونه وينتقدون «إسرائيل» ولا يفضلهم، والآن، بعدما أصبح لابنه ديفيد السيطرة
على هذه القنوات، يُتوقع أن يضيّق على هؤلاء المذيعين ويلزمهم بعدم انتقاد ترامب،
صديق العائلة اليهودية، أو «إسرائيل».
قصة الهيمنة اليهودية
في بدايات صناعة
السينما الأمريكية، مطلع القرن العشرين، سيطر عدد من أبرز مؤسسي شركات الإنتاج
الكبرى من المهاجرين اليهود أو أبناء المهاجرين اليهود على صناعة السينما، وأصبحت
هوليوود سلاحهم لتشويه المسلمين والعرب عبر سلسلة أفلام تتهمهم بالإرهاب،
وبالمقابل تعمق من الهوية اليهودية في الغرب.
وكان من أبرز
هؤلاء اليهود: كارل ليملي، مؤسس أستوديوهات «يونيفرسال»، وأدولف زوكر، أحد مؤسسي
«باراماونت»، وويليام فوكس، مؤسس «فوكس»، ولويس بي. ماير، أحد أبرز مؤسسي «MGM»، وإخوة
وارنر، مؤسسو «وارنر براذرز»، إضافة إلى هاري كوهن، مؤسس شركة «كولومبيا» للسينما.
وتؤكد مكتبة
الكونغرس أن عددًا من المهاجرين اليهود، بينهم وارنر وماير وفوكس وصمويل غولدوين،
انتقلوا من تشغيل دور السينما إلى الإنتاج والتوزيع، وأسهموا في تأسيس أستوديوهات
هوليوود الكبرى.
وتشير وثيقة
تاريخية رسمية لمدينة لوس أنجلوس إلى أن 7 من الأستوديوهات الثمانية الكبرى في
العصر الذهبي لهوليوود تأسست على يد يهود، وهي: 20th Century Fox، وColumbia، وMGM، وParamount، وRKO، وUniversal، وWarner
Bros؛ بينما كانت
«يونايتد أرتيست» (United
Artists) الاستثناء،
فلم يملكها اليهود.
ومع أوائل القرن
العشرين، حوّل اليهود مدينة هوليوود إلى مركز لصناعة السينما نتيجة انتقال شركات
ومخرجين ومنتجين إليها، وكان رواد الأعمال اليهود من أبرز القوى التي بنت نظام الأستوديوهات
الذي جعل لوس أنجلوس مركزًا عالميًا للسينما.
وهكذا تحول
اليهود وأبناؤهم تاريخيًا ليصبحوا من أبرز مؤسسي صناعة هوليوود ونظام الأستوديوهات
فيها، وسيطروا على عدد كبير من الأستوديوهات الكبرى خلال العصر الذهبي، رغم أن
هوليوود لم تكن مشروعًا أسسه اليهود وحدهم.
والمفارقة
التاريخية أن كثيرًا من هؤلاء المؤسسين كانوا مهاجرين من أوروبا الشرقية والوسطى،
هربًا من هتلر، ودخلوا صناعة السينما، ومنذ ذلك الحين وهم يهيمنون عليها، وانتقلوا
إلى مرحلة الاحتكار، عبر دمج الأستوديوهات الكبيرة وشركات الأخبار والتلفزيون في
كيانات متوحشة يقودونها، بما يجعلهم يسيطرون على عقول المشاهدين في مجالات الأخبار
والترفيه والسينما.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً