; هوليوود.. هل تجهض الحلم اليهودي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هوليوود.. هل تجهض الحلم اليهودي؟

الكاتب محمد صالح حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996

مشاهدات 73

نشر في العدد 1213

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 20-أغسطس-1996

المجتمع الثقافي

لم يدع لنا الفنان مارلون براندو الفرصة لكي نستمتع بتلك المبادرة الجريئة التي أقدم عليها بنقد عاصمة السينما الأمريكية، وربما العالمية هوليوود إذ سرعان ما أجبروه على الاعتذار عما قال.. ولعل المسالة تحتاج إلى تفصيل فنقول: سبق للفنان براندو أن وجه انتقادًا لاذعًا لهوليوود عبر حديثه لشبكة «سي. إن. إن» وصف فيه هوليوود: «بأنها تظهر السود والصينيين والهنود الحمر بشكل نمطي قبيح، وأضاف أن على اليهود أن يكون لديهم قدر أكبر من الإحساس تجاه الآخرين، لقد رأينا الزنجي المتخلف والإيطالي المحتال، والصيني اللئيم والياباني ضيق العينين والنظر، ولكننا لم نر أبدًا اليهودي المحتال، لأنهم صناع السينما ويعلمون جيدًا أن عليهم توفير حماية خاصة للبعض.

ولم يكد هذا البرنامج يبث حتى قامت قائمة اليهود في أمريكا.. وتوالت التهديدات ضد الفنان براندو من هذه التهديدات ما أعلنته رابطة الدفاع عن اليهودية، فقد هددت هذا الفنان «بأنها ستحول ما تبقى من حياته إلى جحيم».

وللأسف فقد ضعف براندو أمام سيل التهديدات هذا فسارع إلى الاعتذار عما قاله وتنصل من تصريحه المذكور.. لا شك أن هذه الحادثة تلفت إلى أكثر من معنى:

الأول: خاص يتعلق بهذا الفنان الشجاع الذي سبق له أن اتخذ موقفًا من جائزة الأوسكار، التي منحت له كأفضل ممثل عن دوره في فيلم عراب كوبولا، فقد أناب عنه فتاة هندية لتقول للحضور في حفل تكريم: إن مارلون براندو يرفض هذا التكريم بسبب المعاملة التي يلقاها الهنود الحمر في الأفلام السينمائية وعلى شاشات التلفزيون وكان لوقفته الشجاعة هذه أثرها الفعال على الكثير من الأفلام لاحقًا إذ تم التخفيف من التحامل الجائر على الهنود الحمر الذين تعرض تاريخهم عبر أفلام هوليوود بشكل خاص إلى الكثير من التشويه المتعمد.

وللحديث عن الأوسكار وجوائزه المريبة الكثير من الشجون مثلها مثل شقيقتها في الظلم جائزة نوبل فكلتاهما لا تنظران إلى الأعمال المعنية نظرة حيادية.. والقرارات الصادرة عنهما محكومة باعتبارات سياسية توجه دفة الاختيار باتجاهات مجانبة للإنصاف والحقيقة والعدل فصورة اليهود في أفلام هوليوود– على طول الخط– تستجلب تعاطف المشاهد مع «مأساتهم، أو مع قضيتهم!! وتظهرهم دائمًا على حق.. بينما خصومهم دائمًا على باطل.. كما تثبت في نفس المشاهد أن اليهودي مظلوم وأن المشاهد مشارك بهذا الظلم بسبب سكوته عن هذه المظالم التي تحيق باليهود!! مما يولد شعورًا بالإثم يتم استغلاله لاحقًا بابتزاز محكم يعرف بالضبط ماذا يريد ومتى يريد فيحصل على ما يريده دون منة لأنه مجرد تكفيره!! عن ذنب» وهمي استطاعت هوليوود عبر أفلامها المحبوكة القصص المحكمة الإخراج والمؤثرات أن تجعله كأنه حقيقة لا مراء فيها ولا التباس والثاني عام يحتاج إلى إعمال الذهن للكشف عن عجز من جانب آخر يعتور المؤسسة الصهيونية الأخطبوطية في أمريكا على الرغم من كل الإمكانيات التي تملكها. عن إسكات الأصوات التي تفضح سيطرتها وتحيّزها وعنصريتها .. فعلى الرغم من إرهابها للفنان براندو وإرغامه على سحب تصريحه واعتذاره. إلا أن ذلك جاء بعد أن انتشر تصريحه وبلغت المعلومة التي يحملها مستويات يصعب إن لم نقل يستحيل على اللوبي اليهودي مهما أوتي من قوة ومن رباط الإعلام– أن يصل إليها جميعًا وأن يمسح من كل تلك العقول هذه المعلومة الصريحة الجريئة، وغني عن القول أن هذه الحادثة التصريح ثم سحبه والاعتذار عنه، قد لفتت نظر الجماهير في أمريكا .. هذه الحقيقة الموجعة التي لابد أن تتفاعل إن لم يكن آنيًّا ففي المستقبل بكل تأكيد لغير صالح اللوبي اليهودي الذي بلغ من العلو والسيطرة والتأثير ما يجعله في قمة خطه البياني الذي ليس وراءه إلا الانحدار..

 وبالمناسبة فإن الفنان براندو لم يكن وحده الذي أشار إلى الانحياز ومجانبة الحقيقة والعنصرية التي تميز هوليوود.. فقد أعلن جيسي جاكسون اتهامه لهوليوود صراحة ودون مواربة: إن هوليوود عنصرية.. ولابد من تعزيز الوعي وتنظيم أنفسنا للرد على ذلك.

مما تقدم يتبين أن الجدار الكثيف الذي بنته هوليوود وجوائز الأوسكار وجوائز نوبل وغيرها من المؤسسات الخاضعة لسلطان الصهيونية... بدأت الثغرات فيما تتكاثر فضربة من الفنان براندو.. وضربة من جيسي جاكسون وضربة من هنا وضربة من هناك تجعل هذه الثغرات من السعة ما يبشر بقرب انكشاف الحقيقة وسطوع نورها وانحسار الكابوس الذي حشر اليهود الغرب– وأمريكا بشكل خاص– فيه طيلة العقود الأخيرة... ولا ينقض هذه الرؤية كل مظاهر العلو اليهودي التي تخفق راياته في مؤسسات الغرب ونواديه المختلفة.. فما هي– على ما نعتقد. سوى تلك الصحوة التي تنتاب المحتضر قبل أن يسلم الروح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل