فصاحة العرب وحكمة العجم

سعد الحسن

06 يونيو 2026

89

فصاحة العرب وحكمة العجم

كتب العتّابي إلى المأمون: إن للعرب البديهة، وللعجم الرّويّة، فخذ من العرب آدابها ومباني كلامها، وخذ من العجم مكايدها ونتائج فكرها، تجتمع لك فصاحة العرب ورجاحة العجم. " البصائر والذخائر".

بيان وفوائد:

تكشف مقولة العتّابي للمأمون عن رؤية ناضجة في التعامل مع الثقافات والشعوب؛ فهي لا تقوم على المفاضلة بين العرب والعجم، بل على الاستفادة من مزايا كل فريق. فقد نسب إلى العرب سرعة البديهة وفصاحة اللسان، وإلى العجم التروي وعمق التفكير، ثم دعا إلى الجمع بين هذه الخصال للوصول إلى شخصية أكثر اكتمالاً.

وتبرز قيمة النص في أنه يؤكد أن الحكمة لا ترتبط بقوم دون غيرهم، وأن الإنسان الناجح هو من يحسن اختيار الفضائل أينما وجدها. فالفصاحة تمنح صاحبها القدرة على التأثير، بينما تمنحه الروية القدرة على حسن التدبير، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

بلاغياً، اعتمد النص على المقابلة بين «البديهة» و«الروية»، وبين «فصاحة العرب» و«رجاحة العجم»، وهو ما أكسب المعنى وضوحاً وقوة. كما أن تكرار فعل الأمر «خذ» يوحي بضرورة التعلم الواعي واكتساب الخبرات من مصادر متنوعة.

وتبقى الفكرة الأساسية للنص أن التميز لا يتحقق بالانغلاق على ثقافة واحدة، بل بالجمع بين حسن التعبير وسداد الرأي، وبين سرعة الفهم وعمق التفكير.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة