دليلك العملي لإخراج زكاة الفطر بطريقة صحيحة

يحرص المسلمون في شهر رمضان على إخراج زكاة الفطر؛ لما لها من فضل عظيم، فهي شعيرة دينية، وفريضة شرعية، ومواساة اجتماعية، وقد شرعت لمقاصد عظيمة، من أهمها أنها طهرة للصائم مما شاب صيامه من قصور وما دخله من لغو، وهي طعمة للمساكين والمحتاجين، حتى لا يبقى في الأمة محتاج في هذا اليوم الذي هو عيد الأمة السعيد.

ولما كانت زكاة الفطر شعيرة دينية، كان من الواجب معرفة أحكامها الفقهية التي يجب على المسلم اتباعها، وبخاصة ما طرأ عليها من بعض الأمور المعاصرة، ولهذا كان عرض أحكامها على شكل دليل، حتى يسهل للمسلم معرفة أحكامها، وكيفية إخراجها بطريقة سهلة وصحيحة، وذلك على النحو التالي:

الخطوة الأولى: اعرف: هل يجب عليك زكاة الفطر؟ وهل هناك أشخاص غيرك يجب أن تخرج عنهم؟

حكم زكاة الفطر

أولى خطوات دليل زكاة الفطر أن تحدد هل أنت ممن يجب زكاة الفطر؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فهل تخرج عن نفسك أم يجب عليك أن تخرج عن غيرك، ومن هم؟

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه في العيد، وهذا يعني أنه لا يشترط في زكاة الفطر أن تكون مالكا لنصاب المال، أو أنه يجب أن يكون عندك أموال كثيرة حتى تخرجها، بل إذا كان عندك في العيد ما يفيض عن طعام هذا اليوم لك ولأسرتك، فيجب عليك إخراج زكاة الفطر، وبهذا المفهوم، فإن زكاة الفطر تجب على غالب المسلمين حول العالم.

ودليل وجوبها، ما ورد عن ابن عمر – رضي الله عنهما- أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضا، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين.

الأصناف التي تجب الزكاة في حقهم

تجب الزكاة على الإنسان ابتداء، لكن يجب عليه في الوقت نفسه أن يخرج زكاة الفطر عن بعض الأشخاص الآخرين من الأقارب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الصدقة ما كان عن ظهر عنى، وابدأ بمن تعول» (رواه البخاري)، والأصناف التي يخرج عنها على النحو التالي هم:

الزوجة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على الرجل أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته؛ لأن نفقتها عليه، واستدلوا بحديث:" أدوا صدقة الفطر عمن تمونون"، ويرى الحنفية أنها تجب على الزوجة في مالها، والأولى رأي الجمهور.

الأولاد: يجب على الرجل أن يخرج زكاة الفطر عن أولاده الصغار، كما يخرج عن أولاده الكبار إن كانوا فقراء، أما إن كانوا أغنياء مستقلين بالحياة عنه، فتجب عليهم، فإن كان الولد يعمل وله مال؛ فتجب عليه ولا تجب على والده، لكن يجوز أن يخرجها والده عنه مع غناه بعد استئذانه.

الجنين: لا يخرج المسلم زكاة الفطر عن ولده الجنين؛ لأنه لم يخرج للحياة، واستحب بعض الفقهاء الإخراج عنه.

الوالدان: الأصل أن الرجل لا يخرج عن والديه، إلا إذا كانا فقيرين فتلزمه النفقة عليهما، وتكون الزكاة تابعة للنفقة، فهي تجب عليه في حق كل من تجب عليه نفقته.

الخدم والعمال: من كان عنده خدم أو عمال يخدمونه ويعملون عنده، فإن كانوا فقراء؛ أخرج لهم الزكاة وهي لا تجب عليهم، وإن كان عندهم ما يفيض عن قوت يوم العيد؛ فهي تجب في حقهم، ولا تجب على من يعملون عنده؛ لأنهم ليسوا عبيداً تجب عليه نفقتهم، بل هم أحرار، ويجوز أن يخرج عنهم بعد إخبارهم.

أما ما عدا ذلك من الأقارب، كالإخوة والأخوات وغيرهم، فلا يجب على الرجل أن يخرج عنهم زكاة الفطر. والقاعدة في ذلك: كل من كان لديه مال؛ وجب عليه إخراج زكاة فطر بنفسه.

الخطوة الثانية: حدد مقدار وجنس زكاة الفطر:

بعد الخطوة الأولى يجب عليك أن تعرف الأصناف التي تجب في زكاة الفطر، والمقدار الذي يجب على كل شخص.

والأصل أن في ذلك ما ورد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت» (رواه البخاري، ومسلم)، وقد استفاد الفقهاء من هذا الحديث أنه لا يقتصر على تلك الأصناف فقط، بل تخرج من غالب قوت البلد، كالأرز والقمح أو اللحم أو أي طعام هو يغلب على الناس تناوله من الطعام.

ومقدار زكاة الفطر صاع من الطعام، وهو ما يعادل 2.5 كيلو تقريباً، والزيادة أولى؛ لأن الصاع يختلف وزنه حسب نوع الطعام.

وأجاز بعض الفقهاء كالحنفية ورواية عن الإمام أحمد، واختاره البخاري، وهو مذهب عدد من فقهاء التابعين وغيرهم ورجحه عدد من الفقهاء المعاصرين إخراج زكاة الفطر نقودا لا طعاما، وتوسط فريق ثالث فرجح الأصلح لحال الفقير، كابن تيمية.

التوكيل في إخراج زكاة الفطر

يجوز للإنسان أن يخرجها بنفسه، كما يجوز له أو يوكل غيره من الأشخاص أو الجمعيات والمؤسسات الخيرية بأن يدفع لها الزكاة سواء أكانت طعاما أو نقودا، ويمكن أن تشتري هي بهذه النقود طعام، ويكون قد أخرجها طعاماً لمن يرى إخراجها طعاما فقط. ولكن عليه أن ينوي التوكيل، وأن يختار المؤسسة التي يثق بسمعتها.

الخطوة الثالثة: أن تحدد وقت إخراج زكاة الفطر:

فبعد أن حددت صنف المال الذي ستخرج منه، ومقداره، وهل ستخرج أنت أم ستوكل، يجب عليك أن تحدد الوقت الذي ستخرج فيه زكاة فطرك.

ذكر الفقهاء أوقاتا لإخراج زكاة الفطر على النحو التالي:

وقت الوجوب: وهو يعني أنه يجب عليك إخراج زكاة الفطر في هذا الوقت، ويكون إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان، وذلك بأن يؤذن للمغرب في آخر يوم، وهي ليلة العيد، فهذا الوقت وقت وجوب.

وقت الفضيلة: استحب الفقهاء أن تخرج صبيحة يوم العيد قبل الصلاة.

وقت الجواز: يقصد به الوقت الذي يجوز إخراج زكاة الفطر فيه قبل وقت الوجوب، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، يعني إما يوم 28 أو 29 رمضان، وهناك من الفقهاء من توسع أكثر من ذلك، كالحنفية يرون جواز إخراجها في أي يوم من رمضان، ورأي الجمهور أولى.

والأولى في هذا أن يفرق بين إذا كان سيخرجها في البلد الذي يعيش فيه، أو سيخرجها في بلد آخر، وبخاصة إذا وكل جمعية خيرية لإخراج زكاة الفطر طعاما، فإن هذا سيحتاج وقتا أطول، فإن أخرجها ليلة العيد طعاماً مع التوكيل، فإن زكاة الفطر لن تصل للفقراء يوم العيد بل وربما تتأخر عن أيام التشريق، فيكون الأفضل هنا التعجيل بإخراجها بمدة كافية.

وقت الحظر: يأثم المسلم على تأخير إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:" من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فيه صدقة من الصدقات"، إلا إذا كان هناك عذر مقبول له، فإن تأخر في إخراج الزكاة؛ وجب عليه إخراجها، ولا تسقط عنه. وعند الحنفية: وقتها موسع، فلا يأثم بتأخيرها وهو خلاف جمهور الفقهاء.

الخطوة الرابعة: أن تحدد من ستعطيهم الزكاة:

إذا وكل المسلم غيره كالأفراد والجمعيات؛ فقد برئت ذمته، وهم واجب عليهم إخراجها لمن يستحقها من مصارف زكاة الفطر، أما إذا كان الإنسان سيخرجها، فيجب عليه من هم المستحقون لزكاة الفطر:

وللفقهاء فيها ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مصارف زكاة الفطر هي مصارف زكاة المال، الواردة في قوله تعالى: (‌إِنَّمَا ‌الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 60)، ومعنى هذا الرأي أنه يجوز توزيعها على الأصناف الثمانية، كما يجوز أن تقتصر على بعض الأصناف كالفقراء والمساكين فقط.

الرأي الثاني: ذهب الشافعية إلى أنه يجب أن تقسم بين الأصناف الثمانية، فلا يجوز أن تعطى للفقراء والمساكين وحدهم أو بعض الأصناف، بل لابد من توزيعها بالتساوي بينهم.

الرأي الثالث: ذهب المالكية وفقهاء آل البيت، ورجحه الإمام ابن تيمية وابن القيم وبعض المعاصرين إلى أن زكاة الفطر تختص بالفقراء والمساكين، واستدلوا بحديث:" أغنوهم في هذا اليوم"، ولأنها شرعت طعمة للمساكين في هذا اليوم، وهذا الذي يترجح ويتقوى من الآراء، لأن هناك فروقا كثيرة بين زكاة الفطر وزكاة المال.

زكاة الفطر لغير المسلم

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز دفعها لغير المسلم، بل تدفع للمسلمين فقط؛ لأنه يوم عيدهم، والمقصود إدخال الفرح والبهجة عليهم.

أصناف الجواز وأصناف المنع:

وعلى هذا، فلا يجوز أن يدفعها الرجل لزوجته، ولا أولاده الصغار، ولا أولاده الكبار إن كانوا فقراء، ولا والديه إن كانوا فقراء، ويجوز أن يخرجها لبقية الأقارب كالإخوة والاخوات وجميع الرحم، وهم أولى، وله ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم، كما يجوز أن يدفعها لغيرهم من الفقراء والمحتاجين.

الخطوة الخامسة: أن تحدد البلد الذي ستخرج فيه زكاة الفطر:

الأصل أن تخرج زكاة الفطر في البلد الذي يقيم فيه المزكي، والقاعدة في هذا: «زكاة البدن –أي زكاة الفطر- حيث يوجد البدن»، ولأن الأصل أن يواسي أغنياء كل بلد فقراءهم.

وأجاز بعض الفقهاء نقل زكاة الفطر من البلد الذي فيه في حالات معينة، منها: أن يستغني أهل البلد الذي هو فيه، كأن يكونوا في سعة من العيش، وليس فيهم من يحتاج إلى زكاة الفطر، أو إذا كان هناك من البلاد من هم أحوج، كأن يكونوا في حروب أو نكبة أو نحو ذلك مثل أهل غزة، أو السودان أو اليمن أو غيرهم من الدول التي تدور فيها رحى الحروب، فهم أحوج حفاظا على حياتهم، فهو يخرج في بلده لسد جوعهم، وهؤلاء لحفظ حياتهم، وحفظ الحياة مقدم على سد الجوع، أو إذا كان بسب القرابة؛ مراعاة لصلة الرحم. وإخراجها لأي منهم جائزة.

زكاة الفطر للمقيم خارج بلده

ومن المسائل المعاصرة أن من كان مسافراً وهو مقيم في بلد، فإن الأصل أن يخرج زكاة فطره في البلد الذي هو مقيم فيه، وهو مقدم على بلده الذي ولد فيه، إلا بالاستثناءات المذكورة.

وإذا أخرج زكاة فطر لبلد آخر، فإن العبرة بثمن الصاع إذا كان يخرجها طعاماً، أما إن كانت نقوداً، فهو يخرجها بقيمة النقد في البلد الذي يعيش فيه.

خلاصة الدليل

1- اعرف هل تجب عليك الزكاة أم لا؟

2- إن كانت تجب، احصر من يجب عليك أن تخرج عنهم وتستبعد من لا يجب عليك إخراج الزكاة عنهم.

3- حدد مقدار زكاة الفطر، سواء كان مقدار الطعام أو مقدار النقود، واضربه في العدد الذي يجب عليك أن تخرج عنهم بما فيهم أنت.

4- اختر الوقت المناسب الذي تفضله لإخراج زكاة الفطر، هل ليلة العيد أم قبلها؟

5- اختر المكان الذي ستخرج فيه: هل بلد الإقامة، أم البلد الأصلي إن كنت مسافرا؟ أم بلداً آخر هو أحوج؟

6- اختر وسيلة إخراج الزكاة، هل ستخرجها أنت بنفسك أم ستوكل مؤسسة خيرية؟ فإن كانت مؤسسة، فعليك أن تختار المؤسسة صاحبة السمعة الطيبة.

7- إن كنت ستخرجها أنت بنفسك، فاختر المستحقين للزكاة، والأفضل أن يكونوا من أقاربك الفقراء أو غيرهم ممن هو أحوج، حتى تعطي لهم الزكاة.

8- لا بد من استحضار النية قبل كل هذا، وأن تسأل الله تعالى أن يتقبل منك صالح الأعمال.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة