دماء امتزجت وأرواح تعانقت.. لواءان كويتيان ساهما في حرب أكتوبر 1973
تتجدد ذكرى 6
أكتوبر 1973م لتستحضر واحدة من أبهى صور الملاحم العربية المشتركة، حين التحمت
الإرادة السياسية والعسكرية العربية لتسطير نصر تاريخي أعاد للأمة عزتها وكرامتها،
ولم تكن دولة الكويت مجرد داعم أو مراقب، بل كانت شريكاً ميدانياً ومحورياً في
صناعة هذا الانتصار على الجبهتين المصرية والسورية.
بطولات «اليرموك» و«الجهراء»
على أرض
المعركة، أرسلت الكويت أبناءها ليكونوا في خطوط المواجهة الأولى:
1- الجبهة المصرية.. «لواء اليرموك»:
تواجدت القوات
الكويتية المرابطة ضمن «لواء اليرموك» على جبهة قناة السويس، وشاركت بفعالية في
عمليات حرب الاستنزاف وصولاً إلى معارك العبور في أكتوبر 1973م، كما شارك «سرب
الطيران الكويتي» (طائرات الهنتر) في دعم القوات الجوية المصرية.
2- الجبهة السورية.. «لواء الجهراء»:
عقب اندلاع
الحرب، أرسلت الكويت «قوة الجهراء» لدعم الجبهة السورية على هضبة الجولان، حيث
أبلت المدفعية الكويتية بلاءً حسناً واشتهرت بدقتها العالية في دك مواقع العدو.
قدمت الكويت
أكثر من 40 شهيداً سقت دماؤهم الزكية تراب سيناء والجبهات العربية، متوجين
بالشهادة مسيرة حافلة من البسالة والتضحية.
نماذج مشرقة
في ندوة
احتفائية نظمها «جمعية الصداقة المصرية - الكويتية» بالقاهرة، سلطت شخصيات بارزة
الضوء على أبعاد الدعم الكويتي، قائلة: «إن الكويت ضربت مثلاً رائعاً في تحقيق
مفهوم التضامن والتساند العربي؛ إذ حرصت قيادتها على إيفاد نخبة من جنودها وضباطها
المقاتلين رغم إمكاناتها البشرية المحدودة آنذاك، لتثبت أن التضامن العربي لديها
أفعال لا أقوال، والجنود الكويتيون قدموا نموذجاً مشرقاً للجندي العربي عندما تتاح
له الظروف».
وقال الفريق
زاهر عبدالرحمن، أحد قادة حرب أكتوبر ومحافظ مرسى مطروح الأسبق: «كان التعاون
العربي خلال الحرب في أبهى صوره التي لم تشهدها المنطقة بعد ذلك، والواقع العربي
الحالي يقتضي ضرورة استلهام الدروس المستفادة من تلك الملحمة».
من جانبه، أشار د.
عبد العظيم رمضان، المؤرخ والكاتب المصري المعروف، إلى أن امتزاج الدماء المصرية
والكويتية تجلى في أكثر من محطة تاريخية، أبرزها حرب أكتوبر 1973، وحرب تحرير
الكويت عام 1991م؛ فكما ساهمت حرب أكتوبر في استعادة الكرامة العربية، أسهم تحرير
الكويت في دحر العدوان.
سلاح النفط
لم يقتصر الحضور
الكويتي على البندقية والمدفع، بل كان السلاح الاقتصادي والسياسي للكويت حاسماً ضد
الانحياز الغربي، فقد تجلّى الدعم الكويتي الملموس في حرب أكتوبر 1973م عبر
محوَرين رئيسين:
الأول: استخدامسلاح النفط وحظر التصدير، حيث استضافت الكويت اجتماع وزراء النفط العرب في أكتوبر
1973م، وقادت قرار خفض الإنتاج وحظر صادرات النفط عن الدول الداعمة للكيان
الصهيوني؛ ما أحدث أزمة طاقة عالمية أعادت رسم التوازنات السياسية والدولية لصالح
القضية العربية.
أما الثاني:
فتمثل في الدعم المالي المباشر، إذ قدمت الكويت تدفقات مالية ومساعدات اقتصادية
لمصر وسوريا قبل المعركة وأثناء فترة الإعداد لها؛ ما أسهم بشكل مباشر في تعزيز
الصمود الميداني وتأمين الاحتياجات اللوجستية والعسكرية للجبهتين المصرية
والسورية.
توثيق الذاكرة
رغم هذه
البطولات، لفت عبدالرحمن الهادي، المدير السابق للمكتب الكويتي للمشروعات الخيرية،
إلى أن نصر أكتوبر لم يحظَ بالقسط الإعلامي والتوثيقي الميداني الكافي في حينه
لعدم تسجيل كل وقائعه رسمياً أثناء المعارك.
يبقى نصر 6
أكتوبر 1973م، شاهداً تاريخياً خالداً على أن العروبة عندما تتجمع إرادتها؛
عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، تصنع المستحيل، وستظل دماء الشهداء الكويتيين على
أرض سيناء والجولان وسام فخر يتوارثه الأجيال، ودليلاً حياً على عمق الرابط الأخوي
المصيري بين الكويت ومحيطها العربي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً