العمل عن بُعد.. نافذة شباب غزة نحو لقمة العيش

أماني محمود

25 مارس 2026

340

العمل عن بُعد.. نافذة شباب غزة نحو لقمة العيش

في ظل واقع اقتصادي معقد تعيشه غزة، حيث ترتفع معدلات البطالة إلى مستويات من بين الأعلى عالمياً، بات العمل عن بعد واحداً من أبرز المسارات التي يلجأ إليها الشباب لصناعة فرصهم بأيديهم، ومع محدودية الحركة والحصار المستمر وضعف سوق العمل المحلية، يبرز هذا النمط من العمل كنافذة أمل حقيقية، تتيح للشباب الانخراط في الاقتصاد العالمي دون مغادرة منازلهم.

وتعاني غزة من أزمة بطالة مزمنة، خاصة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف القطاع الخاص وقلة الاستثمارات والقيود على الحركة والتجارة، إلى جانب التكرار المستمر للأزمات والحروب، وعدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، هذا الواقع يدفع آلاف الشباب سنوياً للبحث عن بدائل غير تقليدية، وعلى رأسها العمل عبر الإنترنت.

طوق نجاة

العمل عن بُعد ليس مجرد خيار بديل لشباب غزة، بل أصبح ضرورة وفرصة حقيقية لكسر قيود البطالة وبناء مستقبل أفضل، وبين التحديات والإمكانات، يظل الإصرار والمهارة العاملين الحاسمين في تحويل هذه النافذة إلى باب واسع نحو النجاح، كما أن العمل عن بُعد هو إنجاز المهام المهنية عبر الإنترنت، دون الحاجة للتواجد في موقع جغرافي محدد، ويشمل مجالات متعددة مثل البرمجة وتطوير المواقع، والتصميم الجرافيكي والتسويق الرقمي، وإدخال البيانات وخدمة العملاء، هذا التنوع يتيح فرصاً واسعة للشباب حسب مهاراتهم واهتماماتهم.

وفي ظل تزايد أعداد الشبان الذين يعملون عن بُعد مؤخراً، باتت تنتشر في غزة مساحات عمل مزودة بالكهرباء والإنترنت، تتيح للشبان من كلا الجنسين إنجاز عملهم بشكل مريح وسريع، نتيجة صعوبة توفر الكهرباء والإنترنت داخل غالبية البيوت، وهو أمر تسبب بمشكلة لدى الكثير من الشبان، الذين يكافحون في البحث عن أماكن وجلسات مناسبة للقيام بأعمالهم المختلفة.

شباب غزة يلجؤون للعمل عن بُعد، لتوفير لقمة عيشهم في قطاع غزة، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع القيود السياسية، يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام واقع صعب، يتمثل في ندرة فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، في هذا المشهد المعقد، لم يعد انتظار الوظيفة التقليدية خياراً ممكناً، فكان التوجه نحو العمل عن بُعد بمثابة طوق نجاة، يسعى من خلاله الشباب لتأمين دخل ثابت وتوفير لقمة العيش.

حياة كريمة وآمنة

في أحاديث منفصلة مع «المجتمع»، يرى عدد من الشبان والفتيات الذين يجتمعون داخل إحدى مساحات العمل في منطقة السرايا وسط مدينة غزة، أن فرص العمل عن بُعد شكلت ملاذاً آمناً لنا، في ظل توقف سوق العمل داخل غزة، بسبب الانشقاق السياسي والحصار وصعوبة توفير عدد كبير من أرباب الأسر دخلاً مادياً، حيث نساعد عائلاتنا في توفير لقمة العيش من المردود المالي.

الشاب أحمد يونس، تخرج في جامعة الأقصى في غزة قبل 7 سنوات تخصص هندسة كمبيوتر، ولم يجد طوال السنوات الماضية فرصة للعمل، وتوفير مردود مالي يمكنه من تلبية احتياجاته، إلا العمل مع شركة متخصصة في البرمجيات خارج فلسطين، مكنته من تأمين واقع معيشي جيد.

يقول، في حديثه لـ«المجتمع»: شكل الانقسام الفلسطيني والحرب المستمرة على غزة واقعاً صعباً بالنسبة لفئة الشباب، الذين تخرجوا في الجامعات ولم يجدوا سوق عمل، وبعد البحث المضني تمكنت من التعاقد مع شركة مختصة في البرمجيات وإدخال البيانات، وذلك بدخل مادي شهري يمكنني من تلبية احتياجات عائلتي، في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ولفت إلى أن التحديات التي تواجه السوق الرقمية لا تزال كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية من كهرباء وإنترنت، وصعوبة تحويل الدخل من الخارج، بسبب القيود المالية، وغياب المشاريع في فترات الحرب.

أما الفتاة آية أبو شحدة، فهي تعمل محررة صحفية في أحد المواقع العربية، وتواظب على الحضور كل يوم إلى مساحة العمل لأداء عملها، والحفاظ على مصدر الدخل الذي يؤمّن لها حياة كريمة، في ظل الواقع المعيشي الصعب في غزة.

توضح، في حديثها لـ«المجتمع»، أنها لم تجد فرصة للعمل داخل غزة، حيث بذلت جهوداً كبيرة من أجل البحث عن فرصة عمل، لكن لم تتح لها الظروف الفرصة، إلا أن تقدمت بطلب إلى إحدى الصحف، ومن ثم البدء بالعمل وتوفير مصدر دخل.

وتشير إلى أن هناك معيقات تواجه استمرارية عملها من البيت، وهي انقطاع شبكة الإنترنت أو الكهرباء لساعات طويلة؛ لذلك يلجأ الشبان والفتيات إلى الذهاب إلى مساحات العمل المنتشرة في غزة، وهي مشاريع استثمارية، توفر بيئة هادئة وخدمات كهرباء وإنترنت، لإنجاز الأفراد عملهم بشكل منظم وسريع.

حلول بديلة

في سياق ذلك، يقول المختص في الشأن الاقتصادي ماهر الطباع: يعتبر قطاع غزة بوابة العمل الحر مع العالم الخارجي، في محاولة للقضاء على نسب البطالة المرتفعة، وتشبيك العلاقات لأجل الحصول على فرص عمل تلبي حاجة الفرد، كما تمثل سوق العمل عن بُعد رافداً مهماً لتحسين دخل السكان خلال سنوات الحصار.

وأشار، في حديثه لـ«المجتمع»، إلى أن سوق العمل التقليدية في غزة تعرضت لعطل خلال سنوات الحصار؛ ما دفع آلاف الشباب للبحث عن حلول بديلة، كان أبرزها العمل الحر عبر الإنترنت، لكن خلال عامي الحرب، ضعف معظم هذا النشاط بسبب القصف المتكرر وفقدان البنية التحتية الأساسية.

وأوضح أن متوسط دخل العمل الحر يصل إلى 1000 دولار؛ أي 4 أضعاف متوسط الأجور التقليدية في غزة، وهو ما يجعل هذا القطاع حبل نجاة للكثيرين، كما أن غزة تمتلك من الخبرات الرقمية ما يجعلها قادرة على المنافسة في مجالات التسويق الرقمي، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتصميم.. وغيرها.

ولفت إلى أن هناك معيقات كبيرة تواجه السوق الرقمية، أبرزها ضعف البنية التحتية من كهرباء وإنترنت، وصعوبة تحويل الأموال من الخارج بسبب القيود المالية، لكن رغم كل هذه التحديات، تبقى فرصة العمل عن بُعد طوق نجاة الكثيرين، في ظل الإقبال الواسع من قبل الغزيين على البحث عن فرص عمل، تؤمّن لهم ظروفاً معيشية جيدة.


اقرأ أيضاً:

اليأس.. وخطر تعطيل طاقات الشباب

العاملون عن بُعد أكثر سعادة وأطول بقاء في وظائفهم

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة