10 أدعية لإبراهيم عليه السلام عند بناء البيت الحرام

10 أدعية لإبراهيم عليه السلام عند بناء البيت الحرام

من أقدس المشاهد الإيمانية في التاريخ الإنساني، بناء البيت الحرام، فقد أطلع الله عز وجل خليله إبراهيم على مكان البيت ثم أمره ببنائه، فوقف الخليل وولده إسماعيل، عليهما السلام، مستجيبين لأمر الله تعالى ببناء الكعبة المشرفة، حيث قال عز وجل: (وَإِذْ ‌بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) (الحج: 26).

وفي هذا الموقف العظيم بدأ إبراهيم، وإسماعيل، في البناء ولسانهما يلهج بالدعاء، قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ‌وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) (البقرة: 127).

ومن الدعوات التي ذكرها القرآن الكريم في هذا الموقف ما يأتي:

1- قبول العمل:

ليس يشغل المؤمن في عبادته شيء أكثر من القبول الإلهي، فهو يسعى إلى إرضاء ربه بالاجتهاد في تنفيذ أمره، ويرجو منه القبول والجزاء، وكان هذا أول ما شغل الخليل إبراهيم وولده إسماعيل عند البناء، حيث قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ‌رَبَّنَا ‌تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة: 127)، فالعبرة من العمل الصالح لا تقف عند حد الإنجاز والانتهاء من الأداء، بل العبرة في القبول القائم على الإخلاص لله تعالى.

2- الإعانة على الاستسلام لله تعالى:

كان إبراهيم، وإسماعيل، في ذلك الوقت أعبد الناس لله تعالى وأكثرهم استسلاماً له، إلا أن هذا لا يعني اغترارهما بذلك، حيث إن بعض الناس يغتر بطاعته لله تعالى، لكن هذا المشهد العظيم يصور لنا حال الخليل وولده وهما ينفذان الأمر الإلهي ويطلبان منه سبحانه أن يثبتهما على الاستسلام والطاعة التامة لله عز وجل.

قال تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) (البقرة: 128)، فالهداية لا تثبت على حالها إلا بالجهد والعمل والطلب الدائم من الله تعالى الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

3- صلاح الذرية:

لم يكن الخليل عليه السلام مشغولاً بنفسه فقط في طلب الهداية والثبات؛ بل امتد انشغاله إلى ذريته من بعده، وهو ما يؤكد شعور الداعية بالمسؤولية عن أهله وقومه، فيهتم بهم ويدعو الله أن يصلح حالهم، حيث قال تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ‌وَمِنْ ‌ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) (البقرة: 128).

4- تعليم المناسك:

من القواعد الدينية الأصيلة أن العبادة الصحيحة لا تُقبَل إلا إذا جاءت موافقة لما أمر الله به، فالأصل في العبادات التعبد بما شرع الله عز وجل؛ لذا طلب إبراهيم عليه السلام من ربه أن يعلمه العبادة الصحيحة، حتى يكون الأداء مبنياً على علم صحيح، حيث قال عز وجل: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ‌وَمِنْ ‌ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) (البقرة: 128).

5- قبول التوبة:

أثنى الخليل عليه السلام على الله عز وجل ووصفه بجميل الصفات حين طلب منه قبول التوبة، حيث قال عز وجل: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: 128)، فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وإن طلب الخليل عليه السلام التوبة من ربه سبحانه لا يلزم منه أن يكون قد اقترف ذنباً، وإنما هي رفعة في الدرجات وقربة إلى الله تعالى.

6- البعثة النبوية:

كان الخليل عليه السلام حريصاً على هداية الناس من بعده، فدعا ربه أن يبعث في الناس رسولاً، يكون امتداداً للهداية الإلهية بين الناس، حيث قال عز وجل: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة: 129).

7- الأمن وسعة الرزق:

تقوم المجتمعات المستقرة على ركيزتين أساسيتين، هما: الأمن والاستقرار، وقد جمع إبراهيم عليه السلام بينهما في دعائه، حيث قال عز وجل: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (البقرة: 126).

وفي موضع آخر، قال عز وجل: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) (إبراهيم: 35)، وقال أيضاً: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا ‌لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم: 37).

8- اجتناب الشرك وعبادة الأصنام:

يعلن الخليل عليه السلام بين يدي ربه خشيته على نفسه وأهله وقومه من الانحراف عن الطريق المستقيم، ثم يطلب منه أن ينعم عليه وعلى ذريته بالهداية واجتناب الشرك والغواية، حيث قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (إبراهيم: 35)، وفي هذا الدعاء دليل على أن المسلم يخشى من الفتنة في دينه، ويعلم أن ثباته على الصراط المستقيم يحتاج إلى العون من الله تعالى.

9- الإعانة على إقامة الصلاة:

أكدت دعوات الخليل عليه السلام أن الصلاة كانت مفروضة على الأمم قبل أمة الإسلام، وأن العباد في حاجة إلى الإعانة عليها، حيث قال تعالى: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم: 40).

10- طلب المغفرة:

من أسمى ما يرجوه العبد من ربه أن يغفر الله له، وقد تجسد هذا في دعاء الخليل عليه السلام حين طلب المغفرة لنفسه ووالديه ولعامة المؤمنين، حيث قال تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم: 41)، وفي موضع آخر قال عز وجل: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (نوح: 28).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة