انهيار المباني الآيلة للسقوط في غزة.. خطر يهدد آلاف النازحين

فرق إنقاذ ودفاع مدني تبحث بين ركام مبنى متهدم في غزة

تتحول المباني الآيلة للسقوط في غزة إلى خطر متصاعد يهدد حياة آلاف النازحين الفلسطينيين، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الاحتماء داخل مبانٍ تضررت خلال الحرب، في ظل نقص حاد في أماكن الإيواء الآمنة، وصعوبة الوصول إلى مواد البناء ومعدات إزالة الركام والإنقاذ.

وفجر الأربعاء 16 سبتمبر الجاري، انهارت بناية سكنية آيلة للسقوط؛ ما أدى إلى استشهاد 21 شخصًا، بينهم 12 طفلًا و5 نساء، وإصابة العشرات، وبعد يومين، انهار مبنى آخر في حي الصبرة بمدينة غزة؛ ما أدى إلى إصابة 7 مواطنين نازحين كانوا بداخله.

ولم تكن هذه المباني المنهارة مخلاة أو مهجورة، بل كانت تؤوي عائلات اضطرت إلى الإقامة فيها رغم الأضرار التي لحقت بها، في ظل غياب خيارات إيواء آمنة.

وبحسب وزارة الداخلية في غزة، فإن آلاف المنازل والبنايات معرضة للانهيار، محذرة من أن الرياح والأمطار الشديدة قد تزيد احتمالات انهيارها، خصوصًا مع استمرار وجود سكان ونازحين داخلها لغياب البدائل.

وأكدت الوزارة أن الحادثة تعكس الظروف شديدة الخطورة التي يعيشها النازحون الفلسطينيون، الذين يبحثون عن أي مكان يمكن أن يوفر لهم مأوى، حتى وإن كان هذا المكان نفسه معرضًا للانهيار.

المباني الآيلة للسقوط في غزة.. خطر وغياب البدائل

تكشف هذه الوقائع عن معضلة قاسية؛ فالمبنى الذي يشكل خطرًا على حياة سكانه قد يصبح في الوقت نفسه أحد الخيارات القليلة المتاحة أمام أسرة فقدت منزلها ولا تجد بديلًا آمنًا.

وبحسب تقارير حديثة، يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل نحو 2000 مبنى متضرر في أنحاء قطاع غزة، وهي مبانٍ تعرضت لأضرار خلال الحرب وأصبحت غير آمنة أو معرضة لمزيد من الانهيار.

ويقول الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل: «يواجه قطاع غزة أزمة إيواء واسعة، فيما يعيش جزء كبير من السكان في خيام أو مبانٍ مكتظة أو منازل متضررة، في حين أن قرابة كامل سكان غزة تعرضوا للنزوح خلال سنوات التصعيد، وأن كثيرين يعيشون في خيام أو منشآت مؤقتة أو مبانٍ متضررة لا توفر الحماية الكافية».

وبين بصل، في حديثه لـ«المجتمع»، أن الحادثة جاءت في سياق إنساني شديد الصعوبة، يفتقر فيه المدنيون إلى خيارات إيواء آمنة، كما أن عمليات البحث عن ناجين من المبنى المنهار واجهت نقصًا في المعدات والإمكانيات اللازمة، وهذا ما أخر عمليات إنقاذ الأرواح.

وحذر من خطورة انهيار المزيد من المباني السكنية الآيلة للسقوط، خاصة ونحن على أبواب فصل الشتاء، حيث تشتد الانهيارات الأرضية والرياح، وهذا يزيد من احتمالية انهيار المباني، خاصة المرتفعة.

وطالب المؤسسات الدولية بضرورة إدخال المساكن الآمنة المؤقتة، والضغط على الاحتلال للانسحاب من غزة لتوفير مساحات إيواء للنازحين.

مأوى يتحول إلى خطر

يتحدث أبو أكرم، أحد الناجين والمصابين في حادثة انهيار مبنى عمارة السعادة وسط مدينة غزة، عن اضطراره وعائلته إلى السكن فيه بعد الدمار الكامل الذي حل بحي الشجاعية وسيطرة الاحتلال عليه، في ظل صعوبة الحصول على مساحة أخرى يمكن من خلالها إقامة خيمة والعيش بداخلها.

ولفت، في حديثه لـ«المجتمع»، إلى أنه كان على علم مسبق بإمكانية انهيار المبنى في أي لحظة نتيجة التصدعات الشديدة، لكن في ظل ما نعيشه من ظلم وواقع صعب في غزة، لم يعد الموت يخيفنا، وفي كثير من الأحيان نفضل الموت على الحياة.

وبين أن الخطر الحقيقي في غزة اليوم لا يقتصر على وجود مبانٍ آيلة للسقوط، وإنما يمتد إلى وجود عائلات لا تجد مكانًا آمنًا تذهب إليه عندما يصبح منزلها نفسه مهددًا بالسقوط.

وبعد الحادثة الأليمة، شرعت اللجنة المصرية العاملة في غزة في عمليات إحصاء للمباني المهددة بالانهيار، وبدأت إعداد دراسات هندسية ميدانية لحصر وتقييم المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات بشأنها، بما في ذلك الإزالة وفق أسس هندسية.

ويأتي هذا التحرك خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وما قد يرافقه من أمطار ورياح، وبعد انهيار المبنى السكني ومبانٍ أخرى، وسط تحذيرات من وجود آلاف المباني الخطرة أو الآيلة للسقوط في القطاع.

حلول عاجلة لحماية النازحين

من جهته، يقول م. محمد مصطفى: لا يرتبط خطر انهيار المباني في غزة بالقصف السابق وحده، فالمباني التي تعرضت لأضرار في الأعمدة والأسقف والجدران أو الأساسات قد تصبح أكثر هشاشة مع مرور الوقت، ويمكن للمياه والرياح والأحمال الإضافية أن تزيد من خطورة الوضع.

وأوضح، في حديثه لـ«المجتمع»، أن الأوضاع في غزة صعبة للغاية؛ كل مبنى مهدد بالانهيار قد يكون في الوقت نفسه مأوى لعشرات الأشخاص، وكل عملية إخلاء تحتاج إلى مكان بديل، وكل عملية إنقاذ تحتاج إلى معدات متخصصة، وكل عملية ترميم تحتاج إلى مواد وفرق فنية قادرة على تقييم الأضرار والتدخل بأمان.

وأضاف أن معالجة خطر المباني الآيلة للسقوط تحتاج إلى أكثر من إخلاء مبنى أو إزالة أنقاض مبنى، فهي تتطلب منظومة متكاملة تشمل تقييم السلامة الإنشائية، والإخلاء المنظم، وتوفير مساكن بديلة، وإزالة الركام، وإصلاح المباني القابلة للسكن.

وتمثل المباني الآيلة للسقوط في غزة خطرًا متزايدًا على حياة النازحين، ولا سيما في ظل الظروف الإنسانية الصعبة والاكتظاظ ونقص أماكن الإيواء الآمنة.

فتهالك المباني وتضررها يرفعان احتمالات الانهيار، ويعرضان السكان لخطر الإصابات وفقدان المأوى، خصوصًا الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة.

وتتطلب مواجهة هذا الخطر حصر المباني المتضررة وتقييم مدى خطورتها، وإبعاد النازحين عن المواقع غير الآمنة، وتوفير بدائل إيواء مناسبة، إلى جانب تأمين المعدات والمواد اللازمة لأعمال الإنقاذ والترميم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة