من القلق إلى اليقين.. إستراتيجيات نفسية من وحي القصص القرآني

في عصر تتسارع فيه الأخبار المقلقة، والحقائق المزيفة، بات من الضروري الركون للقرآن الكريم، فهو الحصن الوحيد الذي يحمينا، والمنظومة النفسية المتكاملة التي تقدم دعمًا لا ينطفئ للروح، فإدارة التوتر بالقرآن ليس مجرد كلام نظري، أو حديث أجوف، بل تقنية إيمانية عملية تعيد رسم علاقتنا بهذا الواقع المضطرب.

اليقين المطلق

أنت الآن مع موسى عليه السلام، فرعون وجنوده وجيشه خلفك، والبحر أمامك، فأين المفر حينها من هذا المصير المحتوم؟!

هنا قالها موسى بيقين مطلوق: (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء: 62)، فرغم عجزه عن الأسباب المادية، فإنه امتلك البوصلة الروحية، هذه البوصلة تعتمد على فصل القلق عن النتيجة، فبينما يغرق العقل في كيفية الخروج من الأزمة والصراع، يرتكز المؤمن إلى الركن القوي الذي يعزز يقينه بأن الأمور كلها بيد الله تعالى، فأمره بين الكاف والنون.

إعادة التأطير المعرفي للمحن

في قصة يوسف عليه السلام، نجد أشكالًا متنوعة من المحن والابتلاءات، ما بين بئر، ورق، ومكر، وسجن، إلا أن الخاتمة كانت مختلفة؛ (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: 100)، هذه الخاتمة تجعلنا نوسع زاوية الرؤية للأحداث والابتلاءات، حيث يجب النظر إليها بوصفها ورقات في كتاب لم يكتمل بعد، وهذا في جوهره ربط بين الصبر والتدبير الإلهي الذي يمنع النفس من الانهيار أمام الصدمات الوقتية.

التمركز حول الحاضر

إذا ما بحثنا عن التوتر والخوف لوجدناه في جوهره عيش في مستقبل مخيف أو ركون إلى ماضٍ مؤلم، وهنا يأتي الإسلام ليخبرنا أن نعيش يومنا، دون تفكير في الغد، أو جلد للذات على البارحة، فالله تعالى يقول في كتابه: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) (لقمان: 34)، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

من هنا يتبين أن القرآن الكريم كفيل بإدارة توترنا، وجعلنا أكثر قوة على خوض غمار الحياة بقلب ممتلئ بالسكينة وحسن الظن بالله تعالى، وهذا في حد ذاته يجعلنا نستبدل راحة التوكل بقلق السيطرة، وليكن القرآن الكريم هو الفلتر الذي يمر من خلاله أخبار العالم وأحداثه إلى نفوسنا.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة