6 تصرفات مالية تُفقد المال بركته

محرر المنوعات

29 ديسمبر 2025

137

لا يخلو العقل البشري من مفاهيم تتسلّل إليها بعض المغالطات، ولعلّ من أبرزها مفهوم بركة المال؛ إذ يختزلها كثيرون في كثرة الأرقام أو تضاعف الدخل، ويغفلون عن معناها الأعمق الذي يتجاوز الحسابات إلى الطمأنينة، والنفع، وحسن الأثر في الحياة.

فكم من أناس يملكون الكثير ويشكون الضيق، وآخرين يملكون القليل ويعيشون في سَعة ورضا، والفرق غالبًا لا يكون في مستوى الدخل، بل في بعض التصرفات المالية التي تُفقد المال بركته دون أن ينتبه الإنسان.

من التصرفات المالية التي تُفقد المال بركته:

1- كسب المال من مصادر مشبوهة.

2- الإسراف والتبذير دون وعي.

3- منع الزكاة والصدقة.

4- الظلم في المعاملات المالية.

5- التعلّق المفرط بالمال.

6- كثرة الشكوى وعدم الرضا.

كسب المال من مصادر مشبوهة

أول ما يُفقد بركة المال أن يدخل على صاحبه من باب غير طيب، فالمال الذي يُخالطه الحرام أو الشبهة قد يكثر عددًا، لكنه يضيق أثرًا، ذلك لأن بركة المال لا تجتمع مع الغش أو الربا أو أكل حقوق الناس، لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا.

الإسراف والتبذير دون وعي

ليس كل إنفاق محمود، فالإسراف من أكثر التصرفات المالية التي تُذهب بركة المال، فحين يُنفق الإنسان بلا حساب ولا هدف، يتحوّل المال من نعمة إلى نقمة ومصدر للقلق، من هنا كان الاعتدال في الإنفاق باب عظيم من أبواب حفظ الرزق.

منع الزكاة والصدقة

يظن البعض أن الزكاة تُنقص المال، بينما الحقيقة أنها تحفظه وتُنمّيه، فمنع الزكاة والصدقة من أخطر أسباب فقدان بركة المال، لأن المال الذي لا يُزكّى يُعرّض نفسه للمحق، ولو بدا كثيرًا في الظاهر، يقول تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (التوبة: 103).

الظلم في المعاملات المالية

التلاعب في الأسعار، أو أكل حقوق الشركاء، أو تأخير أجور العمال، أو كسب المال بالظلم والاحتيال.. إلخ، كلها تصرفات مالية تمحو البركة سريعًا، فبها قد يربح الإنسان صفقة، لكنه يخسر الطمأنينة والبركة التي يستحيل أن تجتمع مع هذه التصرفات.

التعلّق المفرط بالمال

حين يتحوّل المال من وسيلة إلى غاية، تبدأ البركة في التلاشي، فالتعلّق الشديد بالمال يولّد الخوف والبخل والقلق، ولذا كان المال في الإسلام نعمة تُستخدم، لا معبود يُخدم، ومن جعل المال في يده لا في قلبه، حفظ الله له بركته وزاده من فضله وكرمه.

كثرة الشكوى وعدم الرضا

كثرة الشكوى من قلة المال أو ضيق الرزق تُغلق أبواب الشكر الذي هو مفتاح البركة، فالإنسان قد يُحرم بركة المال لا لفقره، بل لعدم رضاه بما في يده، وعلى خلاف ما يعتقد البعض؛ لا يعني بالرضا التوقف عن السعي، بل الاعتراف بالنعمة أثناء السعي.

من هنا يتبين أن بركة المال لا تُقاس بحجم الرصيد، بل تُبنى بسلوكٍ واعٍ وقلبٍ مستقيم، فكلما راقب الإنسان تصرفاته المالية، وابتعد عمّا يُغضب الله، زادت الطمأنينة واتّسع الرزق، فاحفظ مالك من هذه التصرفات، تجد البركة مصاحبة له.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة