10 مناسبات يُستحب فيها الصيام
عبادة الصيام
عظيمة، ومنزلتها رفيعة، ومقاصدها جليلة، وآثارها عميقة؛ لذا جعلها الإسلام فريضة
ونافلة، أما الفريضة فهي صيام شهر رمضان المبارك، وأما النافلة فهي أيام مستحبة
ممتدة في طول العام.
وقد أكدت السُّنة
النبوية فضلها وزيادة الأجر والثواب فيها، ومن ذلك ما رواه البخاري، ومسلم، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ
اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي
وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وروى البخاري، ومسلم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا
فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»،
ومن الأيام التي دعا الإسلام إلى صيامها، وجعل صيامها مستحبا ما يأتي:
1- الصيام في شهر الله المحرم:
روى مسلم عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: «سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ
الْمَكْتُوبَةِ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ:
أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ
اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ
الْمُحَرَّمِ».
2- صيام يوم عاشوراء:
روى مسلم عن أبي
قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ
عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
3- صيام التاسع من المحرم:
في صحيح مسلم عن
عَبْداللهِ بْن عَبَّاسٍ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ
اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ
حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
4- صيام الإثنين والخميس:
روى الترمذي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ
يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».
5- صيام الأيام القمرية البيض من كل شهر:
روى الترمذي
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ
الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،
وَخَمْسَ عَشْرَةَ».
6- الصيام في شهر شعبان:
روى البخاري،
ومسلم، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا
مِنْهُ فِي شَعْبَانَ».
7- صيام 6 أيام من شوال:
في صحيح مسلم
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ
سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».
8- صيام التسع الأوائل من ذي الحجة:
في سنن أبي داود
بسند صححه الألباني عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ،
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ،
وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ
مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ».
والصيام من جملة
الأعمال الصالحة التي رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في هذه العشر، ففي
صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ
الْعَمَلِ فِي هَذِهِ»، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ،
إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ».
9- صيام يوم عرفة لغير الحاج:
وهو التاسع من
ذي الحجة، فقد روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ
الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
10- صيام التطوع المطلق:
وهو أن يصوم
المسلم أيامًا متفرقة بنية التقرب إلى الله، دون تخصيص يوم بعينه، ما لم يَرِد
نهيٌ عنه، كصيام يوم الجمعة منفردًا، ويدل على الصيام المطلق ما رواه البخاري،
ومسلم، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قَالَ: إِنِّي
أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»،
قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «صُمْ
أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ»، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ
مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا».
من خلال ما سبق
يتبين أن الصيام المستحب باب واسع لكمال الإيمان والتقرب إلى الرحمن، وأن أيام
الصيام متنوعة، فمنها ما يتكرر كل أسبوع وهي الإثنين والخميس، ومنها ما يتكرر كل
شهر وهي الأيام البيض القمرية، ومنها ما يتكرر كل عام وهي الستة من شوال، والتسع
من ذي الحجة، وصيام التاسع والعاشر من المحرم، ومنها الصيام المطبق لمن وجد في
نفسه القوة والقدرة، والمقصد من ذلك أن يبقى القلب موصولاً بربه مقيماً على طاعته
حتى يفوز بالأجر الكريم والثواب الجزيل.
اقرأ ايضا: