أحلام الإمبراطورية الضائعة..

هل تحولت القواعد الأمريكية إلى قميص عثمان لتصفية حسابات كسرى؟!

بينما كانت المنطقة تترقب مآلات التصعيد بين طهران و«تل أبيب»، جاءت صواريخ «خيبر» الإيرانية لتسقط في عمق عواصم عربية، مستهدفة القواعد الأمريكية، إلا أن المشهد في قراءته العميقة، تجاوز كونه ردًا عسكريًا على هجوم استباقي، ليفتح جرحًا غائرًا في الذاكرة الجمعية العربية، ويعيد للأذهان تساؤلاً جوهريًا: هل تقصف إيران واشنطن أم أنها تصفّي حسابات معارك «القادسية» و«ذي قار» تحت غطاء المقاومة؟

التاريخ يتكلم.. استدعاء لمرارات «القادسية»

من الناحية العسكرية، تدعي طهران أن استهداف القواعد في دول الجوار ضرورة دفاعية، تحمل رسالة لواشنطن مفادها أن أي هجوم على طهران سيؤدي إلى خسائر في جنودها ومعداتها في كل المنطقة، وليس فقط داخل حدود إيران.

ولكن حين تتحول الأجواء العربية والمدن الخليجية إلى ساحة تجارب للصواريخ البالستية، يسقط قناع الأخوة الإسلامية ليبرز وجه إمبراطوري قديم، يرى الكثير من المراقبين أن اختيار استهداف القواعد في الدول العربية، بدلاً من المواجهة المباشرة في عرض البحار أو العمق الأمريكي، ليس إلا تعبيرًا عن حقد دفين يتربص بالمنجز العربي الحديث، ويقحم العرب بمعركة ليسوا طرفاً فيها، إذ يبدو واضحًا أن إيران تريدها حربًا إقليمية شاملة لخلق فوضى عارمة بالمنطقة، تخلط الأوراق وتسمح لها بفرض واقع جيوسياسي جديد على أنقاض الاستقرار العربي.

التاريخ العدائي بين الفرس والعرب لم يكن يومًا صراعًا عابرًا، بل هو صراع هويات ممتد منذ سقوط الإمبراطورية الساسانية الفارسية، هذا الشعور بالمظلومية التاريخية الفارسية يبدو أنه يتجسد اليوم في استباحة السيادة العربية، حيث تُستخدم الأراضي العربية كساحة لتصفية الحسابات ولتفريغ شحنات الغضب ضد الغرب، في محاولة لإخضاع المحيط العربي وترهيبه.

زلزال اقتصادي.. النفط في مهب الريح

اقتصاديًا هذا الاستهداف لا يؤثر فقط على استقرار المنطقة ومشاريعها التنموية، بل هو طعنة في قلب الاستقرار المالي العالمي؛ فمع إغلاق الممرات الملاحية وتضرر المنشآت القريبة من القواعد، قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية مع توقعات بارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل؛ ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.

كما ارتفعت تكاليف التأمين على الشحن البحري والجوي في المنطقة؛ ما يضع عبئاً ثقيلاً على المستهلك العربي والعالمي على حد سواء، هذه الضربات تهديد للأمن الاستثماري في الدول العربية، ومحاولة تحويل قصص النجاح الاقتصادي في الخليج إلى مناطق عالية الأخطار، لا يمكن تفسره إلا بأنه عداء أو على الأقل عدم اكتراث بمصالح الشعوب العربية.

ما وراء الدخان

إن أحداث 28 فبراير 2026م لم تكن مجرد جولة صراع دولي، بل كانت لحظة كاشفة، تعزز الشعور بالارتياب تجاه نوايا إيران الإقليمية، لقد أثبتت أن الصواريخ التي تدعي أنها تتجه نحو «تل أبيب» أو واشنطن غالبًا ما تخطئ طريقها لتسقط في الرياض أو الكويت أو المنامة، إنه صراع الإرادات الذي يمتزج فيه الحاضر بمرارات الماضي؛ ما يستوجب صياغة إستراتيجية عربية موحدة، تدرك أن الخطر ليس قادمًا من وراء المحيطات فحسب، بل هو رابض خلف التاريخ.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة