7 أسماء المدينة المنورة في القرآن والسُّنة

7 أسماء المدينة المنورة في القرآن والسُّنة

من أعظم بقاع الأرض المدينة المنورة، التي شرفها الله تعالى بنزول الوحي الشريف، وجعلها سكن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وبارك فيها إلى يوم الدين، وقد تعددت الأسماء والأوصاف التي أطلقت عليها، دلالة على محبتها وطهارتها وقداستها وبركتها وحضارتها، ومن هذه الأسماء ما اتفق على صحته لوروده في القرآن الكريم والسُّنة النبوية الصحيحة، ومنها ما أطلقه الناس وهو صحيح في معناه، لكنه لم يرد في الكتاب والسُّنة.

الأسماء التي وردت في الكتاب والسُّنة للمدينة المنورة

1- المدينة المنورة:

أشهر الأسماء التي أطلقت عليها، وقد جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ ‌الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة: 120).

وفي الصحيحين عَنْ ‌عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ، فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَاشْتَكَى بِلَالٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكْوَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ ‌حَبِّبْ ‌إِلَيْنَا ‌الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا، وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ».

وفي الصحيحين أيضاً عَنْ ‌سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ ‌خَيْرٌ ‌لَهُمْ ‌لَوْ ‌كَانُوا ‌يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ ‌خَيْرٌ ‌لَهُمْ ‌لَوْ ‌كَانُوا ‌يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ ‌خَيْرٌ ‌لَهُمْ ‌لَوْ ‌كَانُوا ‌يَعْلَمُونَ».

وأما سبب وصف المدينة بـ«المنورة»، فبسبب قدومه صلى الله عليه وسلم إليها، ففي سنن الترمذي بسند صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي ‌مَاتَ ‌فِيهِ ‌أَظْلَمَ ‌مِنْهَا ‌كُلُّ ‌شَيْءٍ».

2- طابة:

في صحيح مسلم عَنْ ‌جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى ‌الْمَدِينَةَ ‌طَابَةَ»، وفي صحيح البخاري عَنْ ‌أَبِي حُمَيْدٍ قال: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ، حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «هَذِهِ طَابَةٌ».

3- طيبة:

في الصحيحين عَنْ ‌زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌إِنَّهَا ‌طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ، وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ»، وفي صحيح مسلم عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ»؛ يَعْنِي الْمَدِينَةَ.

وفي سبب هذه التسمية قال ابن حجر: اشتقاقها من الشيء الطيب، وقيل لطهارة تربتها، وقيل: لطيبها لساكنها، وقيل: من طيب العيش بها، وقال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها. (فتح الباري، 4/ 89).

4- دار الإيمان والهجرة:

قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا ‌الدَّارَ ‌وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9)، قال الرازي: أَنَّهُ سَمَّى الْمَدِينَةَ بِالْإِيمَانِ، لِأَنَّ فِيهَا ‌ظَهَرَ ‌الْإِيمَانُ ‌وَقَوِيَ. (تفسير الرازي، 29/ 508)، كما أطلق على المدينة: دار الهجرة.

5- الدرع الحصينة:

في سنن النسائي، ومستدرك الحاكم بسند صححه الذهبي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ «أُحُدٍ» فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي لَفِي ‌دِرْعٍ ‌حَصِينَةٍ..»، والدرع هو ما يتخذه المقاتل من وسائل تحمي جسده من الأعداء، فكأن المدينة هي الحصن الذي تنكسر على أعتابه قوى الشر والضلال، فهي محمية بإذن الله تعالى، من دخلها كان ساكناً آمناً.

6- أكالة القرى:

في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ ‌يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ»، قال النووي: معنى أكلها القرى وجهان؛ أحدهما أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر، فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها، والثاني: أن ‌أكلها ‌وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها. (شرح النووي على مسلم، 9/ 154)، وهذا الاسم يدل على علو شأن المدينة وفضلها.

7- يثرب:

قال تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ ‌يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) (الأحزاب: 13)، وفي الصحيحين عَنْ ‌أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ ‌يَثْرِبُ».

وإطلاق اسم يثرب على المدينة إنما هو حكاية عن تسميتها قبل الهجرة، لكنه صلى الله عليه وسلم غيَّر اسمها بعد أن هاجر إليها، وسماها المدينة، قال القسطلاني في سبب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم تسمية المدينة بيثرب: وكرهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌لأنه ‌من ‌التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما قبيح، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، ولذا بدله بطابة والمدينة. (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 3/ 332).

أسماء أخرى للمدينة المنورة

قال ابن حجر: للمدينة أسماء أخرى، منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من رواية زيد بن أسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: للمدينة عشرة أسماء، هي: المدينة وطابة وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ويثرب.

ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال: لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء، هي: المدينة وطيبة وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة والمحببة والمحبوبة. (فتح الباري، 4/ 89).

وقال الحموي: ولهذه ‌المدينة ‌تسعة ‌وعشرون ‌اسماً، وهي: المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمحبة، والمحببة، والمحبورة، ويثرب، والناجية، والموفية، وأكّالة البلدان، والمباركة، والمحفوفة، والمسلمة، والمجنة، والقدسية، والعاصمة، والمرزوقة، والشافية، والخيرة، والمحبوبة، والمرحومة، وجابرة، والمختارة، والمحرمة، والقاصمة، وطبابا. (معجم البلدان، 5/ 83).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة