غزة على حافة المجاعة.. طوابير الخبز تزداد طولاً ومعاناة المواطنين تتفاقم

أماني محمود

19 أبريل 2026

142

يشهد قطاع غزة منذ أسابيع واحدة من أكثر أزمات الخبز حدة، حيث تحولت المخابز إلى نقاط ازدحام خانق، والطوابير اليومية إلى مشهد ثابت، يعكس تدهوراً متسارعاً في الأمن الغذائي للسكان، إلى جانب إثارة حالة من الفوضى.

وتتجلى الأزمة أساساً في نقص حاد في الدقيق والوقود وغاز الطهي؛ ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة المخابز على الإنتاج، وبالتالي انخفاض الكميات المتاحة من الخبز المدعوم، كما أن إنتاج المخابز انخفض إلى أقل من نصف الاحتياج اليومي لسكان القطاع، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة؛ ما خلق فجوة غذائية واضحة، دفعت آلاف العائلات إلى الانتظار لساعات طويلة يومياً أمام الأفران، للحصول على ربطة خبز لا تكفي احتياجاتها الأساسية.

في المقابل، انعكست الأزمة مباشرة على حياة الناس اليومية، فالخبز الذي يعد الغذاء الأساسي لمعظم الأسر في غزة، أصبح سلعة محدودة توزع أحياناً بنظام الحصص؛ ما يدفع البعض إلى تقليل عدد الوجبات أو الاعتماد على بدائل أقل توفراً وأكثر كلفة، كما ظهرت سوق سوداء للخبز والدقيق بأسعار مرتفعة مقارنة بالأسعار المدعومة؛ ما زاد من الضغط على العائلات الفقيرة.

أزمة مقلقة

اللافت في المشهد، أن الأزمة لم تعد مجرد نقص مواد، بل تحولت إلى حالة ضغط اجتماعي وإنساني يومي، حيث ترتبط القدرة على الحصول على الخبز بالانتظار الطويل والازدحام وعدم اليقين، وهذا ما يجعل الطابور أمام المخبز جزءاً من تجربة حياة يومية مرهقة، وليس مجرد عملية شراء عادية.

وأطلقت مؤسسات ومنظمات إغاثية دولية تحذيرات من خطر تفشي المجاعة مجدداً، ومنها برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة، اللذان حذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع مئات الآلاف نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفي محاولة للتخفيف عن المواطنين في ظل صعوبة الحصول على الطحين، وإن توفر يجد الكثيرون صعوبة في تحضير الخبز بسبب عدم توفر الكهرباء وشح الغاز، حتى الحطب لم يعد متوفراً.

وشرع برنامج الأغذية العالمي بالتعاقد مع عدد من المخابز، من خلال تزويدهم بالطحين والوقود لصناعة الخبز وبيعه للمواطنين بأسعار منخفضة، لكن شح إمدادات الطحين وانتشار ظاهرة السوق السوداء، أدى ذلك إلى شح إنتاج الخبز، وارتفاع سعر ربطة الخبز من 3 شواكل إلى 10.

معاناة قائمة

على باب إحدى نقاط بيع الخبز المدعوم من برنامج الأغذية العالمي في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يصطف العشرات من المواطنين، بعضهم وصل بعد أن أدى صلاة الفجر، وآخرون في الصباح الباكر ينتظرون وصول الخبز مع حلول الساعة الثامنة من صباح كل يوم، وينتاب الحظ من يأتون في الصفوف الأولى في الحصول على الخبز، بينما لا يحصل الكثيرون من المواطنين بسبب قلة الكميات.

المواطن محمد أبو فايد يجد صعوبة في الحصول على الخبز بشكل يومي، بالرغم من خروجه في ساعات الصباح الأولى للاصطفاف على طوابير بيع الخبز، وفي أغلب الأحيان يعود إلى البيت ويداه فارغتان، حتى وإن حصل على ربطة الخبز، فهي لا تكفى لإشباع جوع 9 من أفراد أسرته، في حين تفرض قيود على عدد الربطات المسموح ببيعها.

يشير، في حديثه لـ«المجتمع»، إلى أن البحث عن الخبز أصبح معركة يومية، كما أن الخبز لا يعد مجرد غذاء أساسي فقط، بل هو شريان الحياة، ومع تزايد صعوبة الحصول عليه، بدأت الكثير من العائلات تقليص وجباتها اليومية، أو تعتمد على بدائل أقل قيمة غذائية؛ ما يهدد بارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن، ويزداد الخطر الحقيقي من تراجع إمدادات الغذاء بشكل أكبر.

ولفت إلى أن معاناة المواطنين تزداد مع ظهور السوق السوداء، حيث يقوم بعض تجار الخبز بجمعه من نقاط البيع بأسعار زهيدة وبيعه في الأسواق بأسعار مرتفعة، حيث يباع الخبز المدعوم بحوالي دولار واحد، بينما يصل سعر ربطة الخبز في السوق السوداء إلى 9 دولارات.

انهيار منظومة الخبز

يقول رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبدالناصر العجرمي: هناك أزمة حقيقية في الخبز، وتعود إلى تقليص برامج الدعم الدولية إمدادات الطحين، بسبب القيود «الإسرائيلية» على المعابر، إلى جانب محدودية المخابز التي تعمل في غزة، بسبب الدمار الذي أصاب عدداً كبيراً منها، وهذا العجز يؤثر على احتياجات أكثر من مليوني نسمة.

وأشار، في حديثه لـ«المجتمع»، إلى أن الإنتاج الحالي يغطي أقل من نصف الاحتياج، في حين يعتمد 90% من السكان في غزة على المعونات الغذائية، واستمرار القيود العقابية «الإسرائيلية»، سيؤدي إلى انهيار منظومة الخبز بشكل كامل، وبالتالي عودة الفوضى والموت من جديد إلى شوارع غزة.

وبيَّن أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 450 طناً من الطحين، لكن ما يدخل فعلياً يقارب 200 طن فقط، وهو أقل من النصف، كما أن المخابز تعمل بطاقة محدودة، بسبب نقص الوقود والمواد الأساسية وتراجع تدفق الطحين من معابر غزة، وتدمير عدد منها خلال الحرب، يضاف إلى ذلك أن وقوف الكثير من المواطنين لساعات طويلة على طوابير الخبز يكون بلا فائدة، لأن كميات الخبز التي تباع يومياً تراجعت، ولا تكفي للإعداد الكبيرة من المواطنين، الذين يصطفون في طوابير طويلة جداً.

وأضاف: أزمة الخبز في غزة تبرز هشاشة المنظومة الغذائية، في ظل استمرار القيود على الإمدادات ونقص الموارد الأساسية، وهو ما يجعل الخبز أبسط مقومات الغذاء محوراً لأزمة إنسانية تتصاعد يوماً بعد يوم، مع مخاوف متزايدة من تفاقم الوضع إذا استمرت الظروف الحالية دون حلول عاجلة.


اقرأ أيضاً:

حرب التجويع في غزة!

"تجويع غزة".. فنٌّ يتقنه الاحتلال بأذرعه السياسية والعسكرية والإعلامية.. فما هي خيارات غزة؟


الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة