قصيدة آية الكرسي.. في ذكرى السابع من أكتوبر للشاعر الكبير سيد يوسف

يحيى الكاتب

08 أكتوبر 2026

55

صورة تعبيرية عن السابع من أكتوبر

تمجد قصيدة آية الكرسي السابع من أكتوبر بوصفه لحظة فاصلةً تتجاوز حدود الحدث العسكري إلى فضاء الرمز والأسطورة والذاكرة. منذ مطلعها يعلن الشاعر الكبير سيد يوسف أن زمن الأغنيات القديمة قد انحسر أمام واقعٍ جديد، واقعٍ امتزج فيه الموت بالحياة، والدم بالانتصار، والفقد بمعنى التضحية.

وتتحول القصيدة إلى مرثيةٍ لا تستسلم للبكاء، بل تجعل من الشهيد صورةً للإنسان الذي يواجه الحصار، ومن الأرض ذاكرةً حيّةً لا تُمحى. ويستدعي الشاعر في بنائها الرمزي شخصياتٍ وصورًا من التاريخ والدين والمقاومة الإنسانية، فيتجاور جيفارا وموسى والمسيح مع صورة الفدائي الفلسطيني، لتغدو الحكاية الفلسطينية جزءًا من سردية أوسع عن الحرية والكرامة.

وبلغةٍ عالية الإيقاع، مشحونةٍ بالتناصات الدينية والتاريخية، يرسم سيد يوسف مشهدًا شعريًا تتداخل فيه النار والنور، الدم والحياة، الحصار والانعتاق؛ حتى يصبح الشهيد في نهاية القصيدة ليس غائبًا، بل نجمًا ودليلًا ونداءً للفجر. إنها قصيدة عن لحظةٍ أراد الشاعر لها أن تتحول من حدثٍ عابر إلى ذاكرةٍ شعرية عن الأرض والإنسان والحلم بالتحرر.

نص قصيدة آية الكرسي في ذكرى السابع من أكتوبر

آنَ للأُغْنِياتِ أَن تَتَوَارَى

فَالَّذِي نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ يُبَارَى

الَّذِي نَحْنُ فِيهِ:

أَنَّ حَيَاةً

لَحْظَةَ الْمَوْتِ

عَادَلَتْ أَعْمَارَا

الَّذِي نَحْنُ فِيهِ:

أَنَّ فَتًى مِنْ أَرْضِنَا..

صَاغَ مِن دِمَاهُ انتِصَارَا

أَلْبَسَتْهُ الْعِدَى الْمَنَايَا رِدَاءً

فَإِذَا الفخر يَرْتَضِيهِ إِزَارَا

وَرَوَى بِالدَّمِ السَّخِيِّ بُذُورًا

فَاكِتَسَى الرَّمْلُ أَنبِيَاءَ صِغَارَا

******

شَبَحٌ فِي الْكُرْسِيِّ..

يُشْبِهُ جِيفَارَا:

جُلُوسًا..

وَهَدْأَةً..

وَوَقَارَا

ثَمَّ حُلْمٌ..

يَهُدُّ بِالْمَوْتِ سُورًا

وَهُنَا حُلْمٌ..

لا يُطِيقُ انتِظَارَا

الْغُزَاةُ الْغُزَاةُ..

مَا ثَمَّ فَرْقٌ

وَالْبِلادُ الْبِلادُ:

حَقْلاً.. وَدَارَا

بَيْنَ هَذَا وَذَا..

مِسَاحَةُ عِشْقٍ لِبُيُوتٍ..

تُبَادُ لَيْلَ نَهَارَا

غَيْرَ أَنَّ الْكُوبِيَّ..

يُمِسِكُ سِيجَارًا

وَهَذَا يُرَدِّدُ الأّذْكَارَا

أَيُّهَا الْفِينِيق الْقَتِيلُ..

أَعِرْنِي رِيشَةً مِنكَ..

أُشْعِلِ الأَوْتَارَا

رَضِيَ اللهُ عَنكَ

- يَا ابْنَ ثَرَاهَا –

حِينَ فَكَّرْتَ..

وَاتَّخَذْتَ الْقَرَارَا

******

يَا حُرُوفَ الرِّثَاءِ..

عَصْرُكِ وَلَّى

يَا مَقَامَ الْبُكَاءِ..

مَاؤُكَ غَارَا

لَيْسَ غَيْرَ الدِّمَاءِ..

شِعْرٌ فَصِيحٌ يَسْتَضِيفُ الْمُجَاهِدَ الْكَرَّارَا

النَّحِيفَ الْخَفِيفَ..

غَوْثَ الثَّكَالَى

وَمُجِيرَ الْمُفَزَّعَاتِ الْعَذَارَى

الشَّرِيفَ الأَسِيفَ..

مِثْلَ نَبِيٍّ جَاءَهُ الْوَحٍيُ:

جَاهِدِ الْكُفَّارَا

حَفَّهُ الْمُجْرِمُونَ مِن كُلِّ صَوْبٍ

لَمْ يَجِدْ صَاحِبًا..

وَلَمْ يَلْقَ غَارَا

بِالْعَصَا أَلْقَى..

فَهْيَ حَيَّةُ مُوسى

تَكْسِرُ الْوَهْمَ..

تَلْقَفُ الأَسْحَارَا

يَا لَهَا رَمْيَةً..

وَيَا لَكَ مِن رَامٍ..

وَحِيدًا عَلَى الْعَدُوِّ أَغَارَا

صَدَقَ اللهَ عَهْدَهُ..

وَقَضَى النَّحْبَ شَهِيدًا..

كَمَا اشْتَهَى وَاخْتَارَا

بَعْدَ أَن فَجَّرَ الْمَدَى أَنْهَارَا

وَأَحَالَ الرَّمَادَ نُورًا وَنَارَا

وَكَمِثْلِ الْمَسِيحِ أَبْرَأَ..

أَحْيَا

وَمِنَ الطِّينِ أَطْلَقَ الأَطْيَارَا

أَيُّهَا الْجَالِسُ الْمُحَاصَرُ..

قُل لِي

كَيْفَ فِي لَحْظَةٍ فَكَكْتَ الْحِصَارَا؟!

رَضِيَ اللهُ عَنكَ..

- يَا ابْنَ أَسَاهَا –

مِنْ غَضُوبٍ مَحَا عَنِ الأَرْضِ عَارَا

*********

يَا عَنِيفَ الْحُرُوفِ..

يَا غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ

يَا مَالِئَ الدُّرُوبِ غُبَارَا

يَا ابْتِهَاجَ الأَيْتَامِ كُلَّ مَسَاءٍ

يَا اعْتِذَارًا عَن يُتْمِهِمْ..

وَاصْطِبَارَا

"رَبِحَ الْبَيْعُ"..

قَدْ رَوَى (مُسْلِمٌ) عَنْكَ

فَمَاذَا يَقُولُ (شَيْخُ بُخَارَى)

"رَبِحَ الْبَيْعُ"..

صِرْتَ بِالْمَوْتِ نَجْمًا

يَقْتَفِيهِ الْمُبَعْثَرُونَ الْحَيَارَى

وَأَذَانًا لِصُبْحِنَا..

وَشِعَارَا

وَمَلاذًا..

يُلَمْلِمُ الثُّوَّارَا

وَبَقَايَا مِن قِلَّةٍ..

أَمْسِ كَانَتْ خَلْفَ عِيسَى وَأَحْمَدٍ أَنصَارَا

وَسَرَايَا..

تَسُوقُ طَيْرًا أَبَابِيلَ

عَلَى الكَافِريِنَ تَرْمِي حِجَارَا

وَوَصَايَا لِلْعَاشِقِينَ:

اجْعَلُوا الْعِشْقَ مِرَاسًا صَعْبًا..

وَنَقْعًا مُثَارَا

ارْفُضُوا الأُغْنِيَاتِ عَنْ (أُمِّ كُلْثُومَ)

وَغَنَّوْا:

"لَن نَهْجُرَ الأَوْكَارَا

وَدِيَارٌ بِالْغَزْوِ صَارَتْ قِفَارَا

بِدِمَانَا..

غَدًا تَعُودُ دِيَارَا

خَلْفَ بَابِ الْحِوَارِ لَن نَتَوَارَى

قَاتِلُونَا لا يَعْرِفُونَ الْحِوَارَا

سَنُعِدُّ الَّذِي اسْتَطَعْنَا..

إِلَى أَن نَقْضِيَ النَّحْبَ..

أَوْ نَنَالَ الثَّارَا"

أَيُّهَا الرَّاحِلُ الْكَرِيمُ..

صَدَقْتَ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ:

خُطَّةً..

وَمَسَارَا

هَكَذَا سُنَّةُ الْحَيَاةِ..

وَشَرْعُ الْغَابِ: بِالنَّابِ وَاجِــهِ الأَظْفَارَا

"وَالَّذِي لَمْ يَكُن مِنَ الصَّعْبِ فِي الأَنفُسِ..

سَهْلٌ فِيهَا..

إِذَا هُوَ" صَارَا

رَضِيَ اللَّهُ عَنكَ..

- يَا ابْنَ سَنَاهَا –

مَا شَدَا طَائِرٌ..

وَحَطَّ..

وَطَارَا



الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة