6 طرق نبوية لحل الخلافات الزوجية

محرر الأسرة

08 أكتوبر 2025

378

لا تخلو الحياة الزوجية من منغصات ومشكلات وأزمات، وقد يحتد الخلاف بين الزوجين، حال تدخل الأهل والأصدقاء، وتشبث كل طرف بموقفه ووجهة نظره، لكن العودة إلى كتاب الله وسُنة نبيه محمد صلى الله وسلم أمر يكفل بإصلاح حال البيوت المسلمة، يقول الله عز وجل: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21).

وتسطر السيرة النبوية الشريفة كيف مر الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذه العثرات، وكيف كان يقدم على حلها بين زوجاته صلى الله عليه وسلم، أو بين بناته وأزواجهن من صحابته رضوان الله عليهم.

ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة، ففي حديث «قم أبا تراب»، مجموعة من القواعد النبوية الشريفة لحل وعلاج المشكلات والخلافات الأسرية.

عن سهل بن سعد الساعدي قال: جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيْتِ، فَقالَ: «أيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟»، قالَتْ: كانَ بَيْنِي وبيْنَهُ شيءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِندِي، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أيْنَ هُوَ؟»، فَجَاءَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هو في المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُضْطَجِعٌ، قدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن شِقِّهِ، وأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْسَحُهُ عنْه، ويقولُ: «قُمْ أبَا تُرَابٍ، قم أبا تراب» (رواه البخاري).

السطور القادمة تلخص لكل زوجين 6 قواعد نبوية، يمكن البناء عليها، والأخذ بها؛ لتجنب تفاقم الخلافات الزوجية، ونزع بذور الخلاف داخل البيت الواحد.

أولًا: يدلل الحديث المذكور سلفاً على قيام النبي صلى الله وسلم بتفقد بيت ابنته فاطمة رضي الله عنها، ومتابعة أحوالها، والاطمئنان عليها، فهذا دور الأب، كراع مسؤول عن رعيته، يداوم على زيارة الأهل، وصلة الرحم.

ثانياً: حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على خصوصية ما دار بين الزوجين، فلم يسع للتقصي والتحري، فربما لا تريد الابنة إخبار أبيها بشيء ما، وربما لا يريد الزوج الإفصاح لحماه عما دار بينه وبين ابنته، إلا إذا أراد الطرفان التحدث ومصارحته بأصل الخلاف بينهما.

ثالثاً: ذكاء وفراسة النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأل فاطمة عن زوجها، فقل لها: «أين ابن عمك؟»، وكأنه يذكرها بما يربطها بعلي رضي الله عنه، فهو ليس زوجك فقط يا بنيتي، بل هناك صلة ورحم وثيقة تجمع بينكما، وهذا من باب حرصه صلى الله عليه وسلم على دوام الألفة والمحبة بين الزوجين.

رابعاً: كتمان أسرار البيوت، وحفظ سر الزوج، وتقديس خصوصيات الحياة الزوجية، ففاطمة لم تصرح للنبي صلى الله وعليه وسلم وهو أبوها، بطبيعة الخلاف بينها وبين زوجها، قائلة له: كانَ بَيْنِي وبيْنَهُ شيءٌ، فَغَاضَبَنِي، دون تفصيل أو إسهاب أو كشف للأسرار.

خامساً: يوضح الحديث النبوي أن سيدنا علياً بن أبي طالب حينما غضب كزوج من زوجته، لم يلجأ لمحام أو للمحكمة، أو لأهل زوجته يشكوها، بل سارع إلى بيت الله، يأنس بذكره، ويتعبد إليه، ففي المسجد سيجد الطمأنينة، وستصفو نفسه، وسيزول عنه الغضب، وقد يسمع شيئاً من مجلس علم ينصحه ويرشده.

سادساً: ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم درساً في تليين قلب صهره وزوج ابنته، فلم يعاتبه أو ينهره، ولم يصرخ في وجهه، ولم ينحز إلى ابنته، ولم يطلب منه توضيحاً حول سبب الخلاف، بل مازحه بقوله: «قُمْ أبَا تُرَابٍ، قُمْ أبَا تُرَابٍ».

يقول ابن حجر، في «فتح الباري» حول روعة إستراتيجية أبي تراب في حل الخلافات الزوجية: وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو عليّ ليترضَّاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته.

يضيف: ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده، فيؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم.


اقرأ أيضاً:

10 خطوات تُحسِّن الحياة الزوجية

لماذا تنهار البيوت بعد شهر العسل؟

6 خطوات عليك بها لنيل السعادة الزوجية

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة