رسالة إلى العالم.. من الكويت
ليست هذه رسالة
استغاثة، ولا خطاب حاجة، ولا حديث ضعف في لحظة عابرة.
بل هي رسالة
تُكتب من موقع الثبات، ومن تاريخ لم يُبن بردود الفعل، بل بالفعل ذاته.
الكويت لم تكن
يوماً دولة تنتظر أن يلتفت إليها، بل كانت دائماً تبادر.. وتصل.. وتعين.
لم تقدم
إنسانيتها بوصفها خياراً سياسياً، ولا باعتبارها ورقة تُستخدم، بل باعتبارها قيمة
تمارس.
عندما اشتدت
الأزمات في العالم، كانت الكويت حاضرة دون ضجيج، وعندما ضاقت السبل على شعوب
كثيرة، كانت يدها ممتدة دون حساب.
لم تسأل: من
أنتم؟
بل سألت: ماذا
تحتاجون؟
ولهذا لم يكن
شعارها يوماً مجرد كلمات، بل حقيقة عاشت بها؛ «الكويت بجانبكم».
واليوم، حين
تتعرض الكويت لاعتداء يستهدف المدنيين، فإن السؤال ليس: ماذا ستفعل الكويت؟
فالكويت تعرف
طريقها، وتعرف كيف تحمي نفسها وتمضي.
السؤال الحقيقي:
ماذا سيفعل العالم؟
ليس لأن الكويت
تحتاج.. بل لأن القيم تحتاج أن تُختبر.
لأن الوفاء ليس
شعوراً يُقال، وإنما موقف يُتخذ.
في ثقافة الكويت،
هناك كلمة تختصر المعنى.. «الهقوة».
وهي ليست طلباً، وإنما
توقع كريم، أنَّ مَن عرفك، ومن عرف خيرك، سيقف معك دون أن يُطلب منه ذلك.
هذه الرسالة ليست
مطالبة، وإنما تذكير.. تذكير بأن العلاقات بين الأمم لا تُبنى فقط على المصالح، بل
على الذاكرة.. وعلى المواقف.. وعلى ما يبقى بعد أن تهدأ كل الأزمات.
تذكير بأن
الإنسانية، إن لم تُترجم في اللحظات الصعبة، فإنها تفقد معناها في كل لحظة أخرى.
إن الوقوف مع
الكويت اليوم ليس موقفاً لصالح دولة، وإنما موقف لصالح فكرة؛ أن من اختار طريق
الخير لا يُترك وحده، وأن من جعل الإنسان أولاً يستحق أن يجد العالم معه.
لسنا هنا لنثبت
قوة الكويت فذلك ثابت، ولا لنعلن قدرتها فذلك معلوم.
بل لنقول: إن
العالم في مثل هذه اللحظات يُختبر؛ فإما أن يكون وفياً لذاكرته، صادقاً في قيمه..
أو يترك الصمت يكتب ما لا يُقال.
من الكويت التي
كانت دائماً بجانبكم، هذه ليست دعوة، بل «الهقوة».
اترك تعليقاً
التعليقات (1)
رامي فستق
منذ 6 أشهرعاشت دولت الكويت ❤️