خالد محمد بودي.. مسيرة رائدة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي

سيف باكير

15 سبتمبر 2026

46

خالد محمد بودي أحد أبرز رواد الاقتصاد والتمويل الإسلامي في الكويت

غيب الموت، في 12 سبتمبر 2026م، د. خالد محمد بودي، أحد الكفاءات الاقتصادية والمصرفية الكويتية، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة علمية ومهنية امتدت عقوداً، ترك خلالها بصمة في الاقتصاد الكويتي والعمل المصرفي الإسلامي، وأسهم في تطوير مفاهيم الحوكمة والرقابة والأداء المؤسسي.

واستذكر بنك الكويت المركزي إسهامات الفقيد وجهوده المخلصة، مشيداً بما عُرف عنه من خبرة عريقة وتفانٍ في مجالات تخصصه، فيما نعاه عدد من الشخصيات الكويتية، مستذكرين مسيرته العلمية والمهنية وإسهاماته في تطوير قطاع التمويل الإسلامي.



خالد محمد بودي.. مسيرة علمية ومصرفية حافلة

شغل بودي حتى وفاته عضوية الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي منذ أكتوبر 2020م، وكان من الكفاءات التي جمعت بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية في مجالات المحاسبة والإدارة والرقابة والعمل المصرفي.

وحصل الراحل على درجة الدكتوراة في المحاسبة من جامعة ميسوري، وماجستير إدارة الأعمال في تخصص المحاسبة من جامعة متشغان بالولايات المتحدة الأمريكية، فيما نال درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الكويت.

وكان بيت التمويل الكويتي من أبرز محطات مسيرته المهنية، إذ التحق به مساعداً للمدير العام للقطاع المالي والإداري، ثم مساعداً للمدير العام للقطاع المالي، واستمر في العمل به حتى عام 1993م.

كما شغل منصب نائب رئيس شركة أنظمة الكمبيوتر المتكاملة العالمية، وامتلك خبرة طويلة في مجال الاستشارات لمؤسسات مختلفة، إلى جانب عمله عضواً في هيئة التدريس بجامعة الكويت.

وتولى بودي عضوية المجلس الأعلى للبترول عام 2009م، كما شارك في عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، بينها بيت الزكاة، وبنك «آر كابيتا» في مملكة البحرين، ومجموعة الامتياز للاستثمار.

إسهامات بارزة في تطوير التمويل الإسلامي

ارتبط اسم د. بودي بصورة وثيقة بتطور قطاع التمويل الإسلامي، إذ شارك في تأسيس هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) في البحرين، كما كان عضواً في مجلس معايير المحاسبة المنبثق عن الهيئة لفترتين.

وأسهمت خبرته المالية والمحاسبية في إثراء النقاش حول تطوير الهياكل المالية للمصارف الإسلامية، وكان من الداعين إلى تجاوز المحاكاة التقليدية لنماذج البنوك التجارية، وصولاً إلى نموذج مالي إسلامي أكثر أصالة ومرونة.

كما كان له دور في وضع معايير العمل المالي والمصرفي الإسلامي، مستفيداً من الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية؛ وهو ما انعكس على الملفات التي شارك في تطويرها ومناقشتها.

ومثّل الجمع بين التخصص في المحاسبة والخبرة المصرفية والعمل المؤسسي جانباً بارزاً في تجربته، التي امتدت من المؤسسات المالية والأكاديمية إلى الهيئات الرقابية والاستشارية.

الحوكمة ومكافحة الفساد.. حضور في الشأن المؤسسي

لم تقتصر اهتمامات بودي على القطاع المصرفي، إذ امتد حضوره إلى الشأن الاقتصادي والمؤسسي العام، من خلال مواقف ومشاركات ركزت على أهمية تطوير نظم الحوكمة والرقابة وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.

وكان من الأصوات المطالبة بتطوير القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد، ودعم استقلالية الهيئات الرقابية، وتعزيز دور التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية، إلى جانب تطوير نظم الرقابة الداخلية وفتح قنوات اتصال أكثر فاعلية بينها وبين ديوان المحاسبة.

وأثرت هذه الرؤية حضوره في النقاش العام، سواء عبر مشاركاته الإعلامية أو كتاباته التي تناولت قضايا الإدارة والاقتصاد وتطوير مؤسسات الدولة.

وجاء اهتمامه بالحوكمة والرقابة امتداداً لخبرته في المحاسبة والإدارة والعمل المصرفي، وهي مجالات شكلت محوراً أساسياً في مسيرته المهنية والأكاديمية.

«رحلة في عالم الأعمال».. خبرة اقتصادية في كتاب

وأثرى الراحل المكتبة الإدارية والاقتصادية بعدد من الدراسات والمؤلفات التي جمعت بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ومن أبرزها كتابه «رحلة في عالم الأعمال».

وتناول الكتاب مجموعة من الموضوعات المرتبطة بإدارة المؤسسات، بدءاً من التخطيط والتنظيم والقيادة، مروراً بالتدريب والاتصال والرقابة والمتابعة، وصولاً إلى إدارة الأزمات والاستثمار والحوكمة المؤسسية.

ولم يكن بودي أكاديمياً ومصرفياً ورجل مؤسسات فحسب، بل كان كاتباً وصحفياً اقتصادياً، وله حضور في الساحة الإعلامية الكويتية من خلال مقالات تناولت الشأن الاقتصادي والمؤسسي وقضايا الإصلاح الإداري.

وأسهم هذا الحضور في نقل خبرته العملية والأكاديمية إلى النقاش العام، من خلال تناول قضايا الإدارة والاقتصاد وأداء المؤسسات وآليات تطويرها.

الشاهين: خالد بودي من رواد الاقتصاد الإسلامي

وقال النائب السابق أسامة الشاهين: إن الفقيد كان أحد رواد وأعلام الاقتصاد الإسلامي في بلدنا الحبيبة الكويت، وعضواً في الهيئة الشرعية العليا لبنك الكويت المركزي، مقدماً خالص تعازيه إلى آل بودي وذويه ومحبيه وأقاربه وأنسابه وأحبابه جميعاً.

وأضاف الشاهين: ونحن نعزي أنفسنا في فقيدنا، نستذكر أدواره وإسهاماته في خدمة الاقتصاد الإسلامي، ونستحضر بكل فخر واعتزاز ما قدمه من مساهمات، إلى جانب التطور الذي شهده هذا القطاع في بلدنا الحبيبة الكويت، حتى غدت رائدة في المنطقة، كما كانت سباقة وما زالت تتقدم وتتصدر.

وأشار إلى أن الكويت تشهد بين فترة وأخرى تحول بعض البنوك من النظام التقليدي إلى النظام الإسلامي، فضلاً عن توسع العمل المصرفي والاقتصادي الإسلامي في مجالات أخرى تشمل التأمين والتمويل وغيرها.

وقال الشاهين: تحيَّة لكل من يساهم في هذا المجال، ومؤخراً صدر مرسوم بقانون من الحكومة بشأن الصكوك الإسلامية الحكومية، وهي بلا شك لبنة إضافية في هذا القطاع الحيوي، حتى نفرح يوماً برؤية الكويت عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، إن شاء الله تعالى.

العويد: كان معروفاً بالحكمة وطيب اللسان

وقال المؤرخ عبدالعزيز العويد: إن د. خالد محمد بودي كان من الشخصيات المعروفة بسلامة الصدر وطيب اللسان، مشيراً إلى أنه كان يلتقيه في بعض المجالس ويحرص على الاستماع إلى حديثه لما اتسم به من حكمة واتزان.

وأضاف العويد أن الراحل قضى معظم حياته في خدمة وطنه والمجتمع وحب الخير للناس، مبيناً أنه تدرج في مسيرته التعليمية حتى حصل على الدكتوراة في المحاسبة، ثم بدأ عطاءه الوطني عبر عدد من المناصب القيادية في مجالات الإدارة والمحاسبة والرقابة الشرعية.

وأوضح أن بودي تنقل بين عدد من المناصب والقطاعات، ولا سيما في مجالات البنوك والشركات والمؤسسات المالية، إلى أن أصبح عام 2020م عضواً في الهيئة الشرعية للرقابة في بنك الكويت المركزي، إلى جانب عمله في عدد من القطاعات المالية والمصرفية.

وبيّن العويد أن شخصية الراحل لم تقتصر على الجوانب الإدارية والمحاسبية والمالية، بل كان يتمتع بعقل ثاقب ورأي حصيف وخبرة واسعة واطلاع كبير، فضلاً عن اتزان حديثه واهتمامه بالقضايا التي تهم المواطن والوطن.

حضور إعلامي وعلاقات واسعة في المجتمع الكويتي

وأشار العويد إلى أن بودي كان يعبر عن اهتمامه بالشأن العام من خلال مقالاته التي نشرها في عدد من الصحف اليومية، وكان حريصاً على مصلحة وطنه وعلى أن تبقى الكويت معروفة بالخير والعطاء.

وأكد أن كل من عرف د. بودي لمس فيه الحكمة والعقل والحصافة وحسن الرأي، ولذلك شكّل رحيله المفاجئ صدمة لمن عرفه، معرباً عن عزائه بأن الراحل قضى حياته في خدمة الخير.

ولفت العويد إلى أن الراحل كان يتمتع بعلاقات طيبة مع مختلف من عرفوه، وعُرف باهتمامه اللافت بتطوير أساليب الإدارة وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وهو ما انعكس في مسيرته المهنية والعلمية، وترك له رصيداً واسعاً من المحبة والتقدير.

إرث علمي ومهني في خدمة الكويت

يمثل رحيل د. خالد بودي فقداً لشخصية جمعت بين العلم والخبرة المهنية والحضور المؤسسي والإعلامي، وأسهمت على مدى عقود في خدمة الاقتصاد الكويتي وتطوير العمل المصرفي الإسلامي وتعزيز مفاهيم الحوكمة والرقابة.

وبين العمل المصرفي والأكاديمي والاستشاري، والكتابة والإسهام في تطوير معايير المؤسسات المالية الإسلامية، ترك بودي إرثاً علمياً ومهنياً يعكس تجربة أحد الاقتصاديين الكويتيين الذين جمعوا بين التأصيل العلمي والخبرة العملية، وسخروا معرفتهم وخبراتهم لخدمة الكويت وتطوير مؤسساتها ودعم اقتصادها وترسيخ صناعة التمويل الإسلامي.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة