أستاذة الصحة النفسية بجامعة طيبة السعودية «عهود الرحيلي» تكشف أسباب فراق الزوجين
يعد فراق الزوجين ضربة قاصمة للكيان الأسري، ومضيعة للأبناء، وقد يكون الأمر أكثر فجاعة وألما حينما يكون الانفصال بعد رحلة حب؛ بسبب قسوة الفاتورة وكثرة المطالب.
«المجتمع»
تحاورت مع الأكاديمية السعودية وأستاذة الصحة النفسية المشاركة بجامعة طيبة، استشارية
علم النفس، عهود الرحيلي، التي كشفت أن الإدارة المالية لا تعني أن نمتلك كل ما
نرغب فيه، بل أن نعرف ما نستطيع تحمّله ونعيشه بما يحافظ على استقرارنا المالي
والنفسي داخل أسرنا.
- بداية،
عندما نسمع عن فراق زوجين تتوجه الأذهان إلى وقوع الكره والبغض بينهما، لكنْ هناك
فراق يتم مع وجود الود بينهما، كيف نفهم هذه الظاهرة؟
- ليس كل فراق
نتيجة كراهية، قد يبقى الود والتقدير بين الشريكين، لكن تتراجع قدرتهما على
التعايش بسبب اختلاف الاحتياجات، أو الأولويات، أو تراكم ضغوط لم يستطيعا إدارتها.
ومن المنظور
النفسي، قد يكون الاستمرار في علاقة شديدة الصراع مصدراً للضغط والاستنزاف النفسي
لكلا الزوجين، لذلك قد يكون الفراق أحياناً قراراً عقلانياً مؤلماً، يحافظ فيه
الطرفان على الاحترام والذكريات الطيبة.
- أكثر
ما يتم الفراق فيه عن ود بين الزوجين يكون بسبب الأزمة المالية، ما السبب في تراكم
هذه الأزمة حتى تؤدي للانفصال؟
- المشكلة ليست
دائماً في قلة المال بقدر ما تكون في طريقة تعامل الشريكين معه، فالأزمة المالية
قد تولّد القلق والشعور بالعجز واللوم المتبادل، وتكشف اختلافاً في الأولويات
والعادات المالية بين الطرفين.
وهنا ينتقل
الخلاف من المستوى المالي إلى النفسي والعاطفي، فيشعر كل طرف بأن السبب في الطرف
الآخر وعدم تفهمه أو تقديره، فتزداد النزاعات التي قد تؤدي إلى الانفصال، كما أن
استمرار الضغط المالي قد يؤثر في الصحة النفسية للزوجين، ويزيد من التوتر
والانفعال، ويقلل الشعور بالرضا والاستقرار في العلاقة.
- ربما
يكون أحد الشريكين مبذّراً والآخر مدبّراً، كيف يتم التوافق بين هذين المزاجين
لأجل استمرارية الحياة؟
- الاختلاف في
السلوك المالي بين الشريكين أمر طبيعي، ولكن المشكلة تبدأ عندما يحاول كل طرف فرض
أسلوبه على الآخر، وعدم تقدير كل طرف لطريقة الآخر في الإدارة المالية، لذلك من
الأفضل الاتفاق على قواعد مالية واضحة.
الانفصال يحدث بسبب اختلاف الاحتياجات أو
الأولويات
ومن المهم أيضاً
فهم الدافع من التبذير أو الادخار، لأن السلوك المالي قد يرتبط أحياناً باحتياجات
نفسية مختلفة لدى كل طرف.
والتوافق لا
يعني أن يصبح المبذر مدبراً تماماً أو العكس، وإنما أن يصلا إلى منطقة وسط تحترم
احتياجات الطرفين وتحمي استقرار الأسرة.
- هل
تتفقين في أن العبء المالي -شعور أحد الطرفين بتحمل المسؤولية كاملة- سبب في
الانفصال؟
- نعم، خصوصاً
عندما لا تكون المشكلة في حجم العبء فقط، بل في شعور أحد الطرفين بأنه يتحمله وحده
دون تقدير أو مشاركة، فالاستنزاف المستمر قد يولّد الإحباط والغضب والشعور بعدم
العدالة، ثم يتحول المال إلى سبب لمشكلات أعمق في العلاقة مثل الإحساس بغياب
المسؤولية أو التقدير أو الشراكة.
ومع استمرار هذا
الشعور قد يتأثر التوازن النفسي للطرف الذي يتحمل العبء ويزداد لديه التوتر
والاستياء، فمن المهم أن يشعر الطرفان بأن كليهما يساهم بما يستطيع ويتحمل
المسؤولية، على الأقل في حسن التدبير والإدارة المالية.
- قد
يكون الخلاف بين الشريكين بسبب سوء إدارة مالية، ما الروشتة الناجعة في ترتيب
الأولويات لعدم تفاقم الأزمة؟
- أول خطوة إدارة
المال من خلال التخطيط المشترك والموازنة بين الدخل والمصروفات، ويتم خلال ذلك
تقسيم المصروفات إلى الضروريات والأولويات الأكثر أهمية، ثم الأقل أهمية، ثم
الكماليات، بالإضافة إلى المدخرات.
الاتفاق المسبق على الأولويات يقلل كثيراً
من الخلافات الزوجية
ومن المهم تعزيز
الشراكة ودور كل طرف في مواجهة الأزمات المالية، فالاتفاق المسبق على الأولويات
يقلل كثيراً من الخلافات ويمنح الأسرة شعوراً أكبر بالأمان والسيطرة، ومن الناحية
النفسية، فإن الشعور بالقدرة على إدارة الأزمة بدلاً من الشعور بالعجز أمامها يخفف
من القلق المالي، ويعزز الإحساس بالأمان النفسي لدى الزوجين.
- هل
ترين أن اعتماد أحد الطرفين على دخل خارجي من الأسرة سبب في تفاقم الأزمة المالية
بين الشريكين؟ وما الحل؟
- المساندة
المالية الخارجية من الأسرة ليست مشكلة في ذاتها، خاصة في الظروف الطارئة، لكن
المشكلة عندما تتحول من مساعدة مؤقتة إلى اعتماد دائم.
وقد يؤثر هذا
الشعور نفسياً في أحد الزوجين، خاصة إذا ارتبط لديه بالإحساس بالعجز أو عدم
الكفاءة، لذلك من الأفضل أن تكون المساعدة عند الحاجة ومحددة، مع خطة تدريجية
لاستعادة الاستقلال المالي.
- في
بعض الأحيان يعمل الشريكان لتحسين المستوى المعيشي، وعندما يقرر أحدهما التوقف
لسبب ما، تبدأ الأزمة بسبب ضغط الفواتير، كيف نواجهها؟
- من الطبيعي أن
تظهر الأزمات بين الزوجين في حال تم تغيير أسلوب الإدارة المالية في ظل نفس
الالتزامات، وهنا لا بد من إعادة ترتيب الأولويات، والتخلي عن بعض الكماليات، بما
يتناسب مع الإمكانات المادية الجديدة، مع مراعاة أن هذا التغيير قد يسبب للطرف
الآخر القلق أو الشعور بفقدان الأمان، وقد يكون هذا التغيير مصدراً للتوتر
والخلافات.
5 خطوات ضرورية تجنب الأسرة الضغوط
المادية
لذلك، يجب أن
يكون هذا القرار مشتركاً، مع مراعاة المرونة في تعديل نمط الحياة؛ ما يساعد الزوجين
على التكيف مع الوضع الجديد.
- في
حالة عمل الشريكين، تطغى فاتورة الوجبات الخارجية لضيق الوقت في الطهي المنزلي،
كيف نوازن عمليّاً بين الأمرين؟
- الحل ليس
إلغاء الوجبات الخارجية تماماً، وإنما تحويلها من عادة من السهل القيام بها إلى
خيار مخطط له، حيث يمكن للشريكين تخصيص أيام معينة للوجبات الخارجية كنوع من
الراحة أو الترفيه وتجنب الروتين الحياتي؛ ما يعزز الشعور بالسعادة والتجديد، مع
تحديد ميزانية شهرية واضحة للطلبات الخارجية، فالصحة النفسية للأسرة لا تعني
الحرمان المستمر من المتعة، وإنما تحقيق التوازن بين المسؤوليات والاحتياجات
النفسية والترفيهية.
- كيف
نقضي على ظاهرة الفواتير المنزلية الزائدة في حياة الشريكين، والابتعاد عن فخاخ
الضغط المالي؟
- الوقاية تبدأ
من الوعي بالتسرب المالي وضعف الإدارة المالية؛ فالطلبات المتكررة والمشتريات من دون
تخطيط قد تبدو بسيطة منفردة، لكنها تصبح عبئاً كبيراً مجتمعة، ومن المفيد:
1- مراجعة
المصروفات شهرياً.
2- إلغاء غير
الضروري.
3- وضع سقف
للكماليات.
4- تخصيص مبلغ
للطوارئ.
5- الابتعاد عن
مجاراة الآخرين والدخول في مقارنة معهم، فالمقارنة المستمرة قد ترفع سقف التوقعات
وتولد الشعور بعدم الرضا والضغط النفسي لدى الزوجين.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً