محمد الهراوي.. رائد شعر الأطفال

محمد الهراوي.. رائد شعر الأطفال

  الكتابة للطفل ليست بالأمر السهل أو الهيِّن كما يظن البعض؛ ذلك لأنها تحتاج - إلى جانب الموهبة - إلى تخصص، وممارسة عملية، وقراءات متعمقة في علم النفس، وأصول التربية، وعلوم اللغة، واطلاع واسع على الآداب العالمية، كما تحتاج إلى حس فني مرهف، وإيمان صادق من الكاتب برسالته. وكاتبُ الأطفال، بل وكل كاتب، عليه قبل أن يُقْدِم على الكتابة للطفل، أن يسأل نفسه هذه الأسئلة: لمن يكتب؟ وماذا يكتب؟ وكيف يكتب؟ وذلك حتى لا يُخطئ هدفَه، ولا يكرر تجارِب غيره، ويقوم بمسؤوليته تجاه الأجيال المستهدفة والمقصودة بما يقدم.

الكتابة للأطفال ودراسات علم النفس والتربية   

وعلى كاتب الأطفال الاستعانة بالدراسات التي قدمها علماء النفس والتربية في هذا المجال؛ حيث قسموا مراحل النمو عند الأطفال - على سبيل المثال - إلى أربع مراحل: مرحلة الطفولة المبكرة من 3 إلى 5 سنوات، ويكون التأثير فيها للصورة والصوت والحركة. ومرحلة الطفولة المتوسطة من 6 إلى 8 سنوات، وتكون خبرات الأطفال اللغوية وغير اللغوية محدودة، وهي تحتاج إلى معالجة خاصة، وموضوعات تناسب هذه المرحلة العمرية. ومرحلة الطفولة المتأخرة من 9 إلى 12 سنة، ويناسبها القصص الواقعية، والمغامرات، وإبراز قيم الشجاعة، والبطولة، وغير ذلك من القصص التي تناسب تلك المرحلة. ومرحلة المراهقة من 12 إلى 18 سنة، وهي مرحلة خطيرة، ويجب مراعاة التغيرات التي تطرأ على الطفل خلالها، وقد يناسب هذه المرحلة قصص المغامرة والبطولة والجاسوسية، والحديث عن الأخلاق والدين والمُثُل العليا، وهذه مجرد وصفة استرشادية قابلة للتعديل بالحذف والإضافة، إذا أردنا الوصول إلى هدفنا المنشود. (انظر: أحمد نجيب: أدب الأطفال علم وفن، دار الفكر العربي، 1991م)

   ولا شك أن المُتابع لما يُقَدَّم للأطفال في مصر خلال العقود الأخيرة، يدرك أن الكتابة للأطفال تعيش محنة حقيقية، فهي أقرب إلى العشوائية؛ إذ يقوم أغلبها على التقليد والمحاكاة، وتناول موضوعات لا تَمُتُّ للواقع بصلة، ولا تناسب الطفل في مراحله العمرية المختلفة، كما يعتمد أكثرها على الترجمة والنقل عن الغرب، بدون ضوابط أو فلسفة ورؤية واضحة، وهو ما بات يهدد الهوية، ويصيب الأطفال بالتشتت والضياع، وقليلٌ من كتاب الأطفال من نجا من هذه العشوائية وتلك التبعية، وأكبرُ الظن عندي أن السبب في هذا يرجع إلى الاستعجال، واستسهال أمر الكتابة للطفل، وعدم الدراسة والتخصص، وغير ذلك من الأسباب التي يمكن دراستها في موضوع مستقل قائم بذاته، ولعل هذا هو ما يجعلنا نحتفي في هذه المقالة بواحد من أهم كتاب الأطفال في مصر والعالم العربي، حيث تصدى للكتابة للأطفال في وقت مبكر عن دراسة ووعي وقناعة، واقتصرتْ معظم كتاباته وأشعاره على هذا العالم المجهول؛ عالم الطفولة، رغم ما كان يلقاه من سخرية ونقد لاذع من بعض النقاد، الذين لم يستوعبوا رسالته، ولم يعجبهم معجمه ومفرداته آنذاك؛ إنه الشاعر الكبير محمد الهراوي رائد شعر الأطفال في مصر والوطن العربي بلا منازع. (وهذه الريادة المستحقة لم نطلقها نحن على الشاعر، وإنما أطلقها عليه معظم الدارسين والأكاديميين، الذين يعرفون عظيم فضل الرجل على الكتابة للطفل، خاصة في مجال شعر الأطفال؛ فعندهم أن كامل كيلاني هو رائد الأدب القصصي للطفل والهراوي رائد شعر الأطفال)

ريادة شعر الأطفال بين الهراوي وشوقي   

   ويعد الهراوي واحدا من أعمدة أدب الأطفال في مصر والوطن العربي، الذين مارسوا الكتابة للطفل على أسس صحيحة، بعد أن كانت مجرد اجتهادات فردية لعقود طويلة، بل يعده كثير من النقاد رائد شعر الأطفال الحقيقي كما أشرنا؛ فعلى الرغم من أن (أحمد شوقي) هو الذي بدأ نظم الشعر للأطفال متأثرا بحكايات لافونتين، ودعا الأدباء في مصر والعالم العربي إلى أن يحذوا حذوه، لكنه لم يستمر طويلا في الكتابة للطفل؛ فقد قَدَّمَ ما عنده في هذا المجال دفعة واحدة، ثم عاد إلى كتابة الشعر للكبار كما جرت عادته في المناسبات المختلفة، كما أن شعر شوقي للأطفال كان يناسب مرحلة الطفولة المتقدمة، على العكس من محمد الهراوي الذي قدم نماذج متنوعة للأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، ولم تتوقف كتاباته عند القصة والحكاية التراثية والخرافية، بل كتب إلى جانب ذلك الشعر والنشيد التعليمي والقصص الواقعية والحياتية المستقاة من حياة الأطفال أنفسهم.

ميلاد شاعر مثقف

   وُلِد الهراوي في محافظة الشرقية عام 1885م لأسرة اشتُهرت بالعلم والأدب، فقد كان جده عبد الرحمن الهراوي كبير علماء مصر في عهد محمد علي؛ حيث عمل معيدا للدكتور كلوت بك بعد عودته من أول بعثة مصرية لأوروبا، وكان خاله محمد شريف سليم كبير مفتشي اللغة العربية وناظر دار العلوم، وهو الذي تعهد شاعرنا بالرعاية والتعليم والتثقيف، والتحق الهراوي بمدارس القاهرة والإسكندرية، وأتقن إلى جانب اللغة العربية اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ثم عمل موظفا بوزارة المعارف العمومية، وانتقل بعدها إلى دار الكتب المصرية، وظل بها حتى وفاته رحمة الله عليه عام 1939م، ولم يكن الهراوي موظفا عاديا يؤدي عمله بصورة روتينية، ولكنه كان صاحب نشاط ثقافي كبير وصاحب تأثير واسع في الحياة الفكرية والثقافية؛ فقد تحول مكتبه في دار الكتب إلى ملتقى للأدباء والمبدعين، خاصة أولئك المناصرين للثورة ومقاومة الاحتلال، وقد أطلق البعض على دار الكتب آنذاك اسم دار الهراوي، وهو صاحب فكرة إقامة مهرجان سنوي للشعر في مصر؛ أطلق عليه اسم سوق عكاظ.

الشعر من أجل الكبار والصغار   

   وقد توزع إنتاج الهراوي الأدبي بين الكتابة للكبار والكتابة للأطفال؛ وكان شعره جيدا ورصينا في الحالتين بشهادة النقاد والأدباء؛ فقد كَرَّمَه أدباء لبنان عام 1933م وعدوه واحدا من كبار الشعراء في الوطن العربي، وكان الدكتور زكي مبارك والشاعر محمد عبد المطلب والشيخ رشيد رضا من أشد المعجبين بشعره والمتحمسين له، وعلى الرغم من أن للهراوي قصائد كثيرة قالها في مناسبات عديدة، لكنها ما زالت متناثرة في الصحف والمجلات، لم تُجمَع في ديوان على حد علمي، ومنها: دمشق الشام، وقصيدة في رثاء الشاعر محمد عبد المطلب، وقصيدة في رثاء صاحب المنار، والنشيد الوطني، وتدور أكثرُ معانيها حول القضايا الوطنية والدينية وشعر المناسبات، إذ كانت لا تمر مناسبة دون أن يؤكد الشاعر من خلالها على انتمائه وجذوره وهويته العربية والإسلامية، واتخاذه من الشعر وسيلة لمقاومة الاستعمار بكل صوره: العسكري والفكري.

   وهذه نماذج من شعره، جمعتها من مجلة البيان والرسالة وغيرهما، وهي تؤكد ما ذكرناه، وتُطلِع القارئ على مكانة الهراوي بين شعراء عصره، ففي هذه القصيدة يدعو الهراوي الشباب إلى التمسك بعقيدتهم وقيم دينهم، وعدم اتباع الغرب والانبهار به، لأنه قد جبل على الشر، واللؤم طبع أصيل فيه:

          قل للشباب المسلمين تحية ** من مسلم ثبت على إيمانه

          ويزيده في الله حسنُ عقيدة ** ما جره الإلحاد من خسرانه

          الغربُ مجلبة الخسار جميعه ** والشرقُ مفتتن به عن شانه

          متودد والغرب لم يأبه له ** لا في مودته ولا شنآنه

          ماذا من الغربي في إحسانه ** والشر غلاب على إحسانه

          ما زال يرمي الشرق من نيرانه ** حتى تردى في لظى نيرانه

          في كل يوم معقد للجانه ** والمشكلات تئن تحت لجانه

   وهو شعر يغلب عليه النظم والطابع الفكري كما ترى، وإن لم يخل بالكلية من الومضات الشعرية والصور البيانية، ولا غرو في ذلك، فقد فرضت الظروف والأحداث التي عاشتها مصر في تلك الحقبة على الشاعر أن يعبر عن رأيه وموقفه بهذه الطريقة الخطابية، كما أن الهراوي كان معروفا بصراحته وجرأته في قول الحق، وقد عَبَّرَ عن رأيه الصريح في أدباء عصره، وفي كثير من القضايا بدون تورية أو غموض، فهو كما وصفه الأستاذ أنور الجندي في كتابه (المعارك الأدبية) كان من أشد الأدباء حِنقا وأعنفهم خصومة، فقد كان من أشد المعارضين لتتويج شوقي أميرا للشعراء، ومن المحرضين لسائر الشعراء على رفض هذه البدعة كما أسماها! (انظر: أنور الجندي: المعارك الأدبية، مكتبة الأنجلو)

حكاية مسابقة النشيد الوطني المصري

   ويبدو أن المنافسة بين شوقي والهراوي كانت السبب في اتخاذ الشاعر هذا الموقف من شوقي؛ فربما كانت لدى الشاعر تطلعات - غذاها بعض النقاد والأدباء الشانئين لشوقي - لمنافسة شوقي على ريادة الشعر، ففي عام 1920م تقدم نحو ستة وخمسين شاعرا لمسابقة اختيار نشيد وطني مصري، على غرار الأناشيد الوطنية التي انتشرت لدى الأمم والشعوب المختلفة، وقد اجتمعت لهذا الغرض لجنة متخصصة، وكانت أسماء الشعراء المشاركين في المسابقة محجوبة وسرية، وفاز في تلك المسابقة بالمركز الأول أحمد شوقي، وجاء الهراوي في المركز الثاني، وكان الرافعي من بين المتقدمين لهذه المسابقة، لكنه فضل الانسحاب ونشر نشيده بعيدا عن رأي اللجنة.

   وهذه أبيات من النشيد الوطني لشوقي:

          بني مصرٍ مكانكمو تهيا ** فهيا مهدوا للملك هيا

          خذوا شمس النهار له حليا ** ألم تك تاج أولكم مليا

          على الأخلاق خطوا الملك وابنوا ** فليس وراءها للعز ركن

          أليس لكم بوادي النيل عدن ** وكوثرها الذي يجري شهيا

          لنا وطن بأنفسنا نقيه ** وبالدنيا العريضة نفتديه

             وهذه أبيات من نشيد الشاعر محمد الهراوي:

         دعت مصر فلبينا كراماً ** ومصر لنا فلا ندع الزماما

         قياماً تحت رايتها قياما ** أمامكم العلى فامضوا أماما

         هناك المجد يدعوكم فهبوا ** وليس يروعكم في الجد خطب

         لعمر المجد ما في المجد صعب ** تردَّى الذلَّ من يخشى الحِماما

        فنحن أولو المآثر في العصور ** وبين يدي أبي الهول الهصور

الهراوي والطفل

   جمع الأستاذ (عبد التواب يوسف) رحمه الله أشعار الأستاذ الهراوي للأطفال ونشرها في كتاب وذلك عام 1985م، ورغم المجهود الكبير الذي قام به فإن جمعه لم يكن مستوعبا ولا مستقصيا لكل أشعاره، ثم قَدَّمَ الشاعر الأستاذ (أحمد سويلم) طبعة أكثر شمولا لأشعار الهراوي، وهناك طبعات أخرى بطبيعة الحال ولكنها قديمة وغير مكتملة، وقد أجمع كل من كتب عن الهراوي على أهمية شعره وريادته، ودوره المهم في تعبيد الطريق أمام كُتَّاب الأطفال، وهناك العديد من الكتابات النقدية والدراسات المتخصصة، قام بها نقاد وأكاديميون في كليات التربية الأساسية وغيرها، سلطوا الضوء من خلالها على خصائص شعره وإبداعاته المختلفة للأطفال، لكنها مع ذلك لا تفي بحق الشاعر ولا الدور الكبير الذي قام به في هذا المجال.

   ولعل الذي يميز تجربة الهراوي حقا، هو أنه استطاع أن يفهم عقلية الطفل فهما جيدا، فاختار الموضوعات التي تناسبه، واستخدم لغة بسيطة وسهلة لا يعجز الطفل عن استيعابها وتذوقها، وهو ما حدا بوزارة المعارف والتربية في مصر والعالم العربي للاستعانة بما قدمه في هذا المجال، ولم يقف الهراوي عند قالب فني بعينه، ولكنه نَوَّعَ في الأساليب؛ فكتب القصيدة، والمسرحية، والأغنية، والتمثيلية الغنائية، واستعان بالصور والرسوم التوضيحية، فكان هذا من أقوى أسباب إقبال الأطفال وأولياء أمورهم والمعلمين على كتاباته.

   يقول الأستاذ (عبد التواب يوسف): كان أبي رحمه الله حريصا على أشعار الهراوي، التي كان ينشرها في مجلة سمير الأطفال كل الحرص، ويحاول اقتناءها بكل السبل، وربما جازفنا واشترينا سمير الأطفال مع غلو ثمنها، إذ كانت تصل إلى الأقاليم نسخ قليلة، يتنازعها أساتذة اللغة العربية ومدرسوها، ويُقبِل عليها المهتمون بالتربية والأدب – ومنهم أبي – وما إن يحصل عليها ويرجع بها إلى البيت، حتى يبدأ في تلاوتها لي وشرح ما صعب من كلماتها، وينصحني بأن أحفظ جانبا منها. (انظر: عبد التواب يوسف، مقدمة ديوان الهراوي، ص 7)

   ويمكن القول: إن شعر الهراوي للطفل كان من أهم غاياته التربية والتهذيب والتثقيف، فأدبه – كما يشير الشاعر الأستاذ (أحمد سويلم) – يحاول وضع الطفل على الطريق المستقيم والمبادئ السليمة. (انظر: أحمد سويلم: أطفالنا في عيون الشعراء، دار المعارف، سلسلة اقرأ، الطبعة الثانية، ص 174)، وليس يضير الهراوي بالطبع هذه النبرة العالية واللغة التقريرية، فقد صاغ موضوعاته صياغة أدبية مُتقَنة، وصاحبها موسيقا آسرة، ولغة سهلة بسيطة، وصور شعرية جذابة ومبتكرة، كما أنه يحمد له قيامه بإعادة صياغة مفاهيم عميقة ومعقدة، وتقديمها للطفل في قالب سلس وسهل يصل إلى عقله ووجدانه، ولا يمكن بالطبع محاكمة الشاعر بمعايير عصرنا؛ فالحياة قبل مائة عام تختلف عن الحياة اليوم، وما نراه بديهيا وساذجا اليوم، لم يكن كذلك قبل مائة عام، لقد كان الهراوي حريصا على إيقاع أشعاره، وانتقاء المفردة السهلة والبسيطة والمناسبة للطفل، وتضمين أشعاره معاني جادة تسهم في بناء شخصية الطفل وتهذيبه وصقله.

   لقد كان الهراوي كما قلنا ذا قدرة كبيرة على شرح المعاني الصعبة، وتقديمها في قالب مقبول ومفهوم للطفل، والذي يطالع ديوانه (أنباء الرسل) - على سبيل المثال - يدرك ذلك، وربما تأخذه الدهشة من قدرة الهراوي على تقديم هذه المعاني الدقيقة والعميقة، التي تدور حول العقيدة وقصص الأنبياء وغيرها من الموضوعات، في هذا القالب الشعري البسيط والسهل للغاية، وقد حرص على تجنب إدخال الطفل - وهو في هذه المرحلة العمرية - دائرة الصراع والحيرة، بسبب الحشو والتفاصيل غير الضرورية وإثارة القضايا الخلافية، وهو منهج سديد وقويم من وجهة نظري، فما يصلح للكبار والراشدين لا يصلح للصغار، والكاتب بذلك لا يكذب ولا يُجَمِّل الواقع، ولكنه يرجئ تقديم بعض المسائل حتى تكتمل أدوات الإدراك لدى الطفل، ويصبح قادرا على رؤية الصورة من كافة جوانبها، والحكم عليها بصورة صحيحة.

   وهذا نموذج قصير يساعدنا على الوقوف على منهج الهراوي في الكتابة للطفل، يتحدث فيه عن (الله) عز وجل فيقول:

                   الله رب الكون ** قد أنشأه إنشاءَ

                   أنشأ في ستة أي ** ام به ما شاءَ

                   سبحانه بحكمة ** قد نشر الضياءَ

                   وإنه بقدرة ** قد رفع السماءَ

                   وفي الأراضي فَجَّرَ الل ** ه تعالى الماءَ

                   وفي السماء كَوَّرَ ** الكواكب الزهراءَ

                   وهو الذي قد برأ ** الأطيار والهواءَ

                   ثم على العرش اسـ ** ـتوى سبحانه استواءَ

   فيكفي الطفل في هذه المرحلة أن يعرف أن الله تعالى هو خالق الكون، ومدبر أمره وأمر كل الكائنات، وأنه إله قدير حكيم قادر على كل شيء، وأنه سخر الأرض وما فيها من أطيار وأنهار للإنسان، وقد اختار الشاعر كلماته بعناية شديدة فخلت من أية صعوبة، ويستطيع الطفل فهمها واستيعابها بنفسه دون اللجوء إلى أحد.

غرس القيم الدينية والأخلاقية

   ولو رحت تُقَلِّب دواوين الهراوي تجد أنها تتناول كافة الموضوعات، التي من شأنها أن تغرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الصغار، وتبث فيهم روح الانتماء لبلدهم، فهو يفرد لمصر ونيلها وتاريخها ومتاحفها وشعبها عشرات القصائد، ويتحدث عن أصحاب المهن البسيطة التي لا غنى عنهم، ويدعو لاحترامهم وتقديرهم؛ فنجده يتحدث عن رجال الإطفاء، ورجال الإسعاف، وساعي البريد، وغيرهم، ويتحدث عن الأسرة المصرية وما يسودها من حب ودفء ومودة، وما ينبغي على الأبناء تجاه آبائهم، والولد تجاه أخته، كما يتحدث عن الطبيعة وجمالها، وضرورة الحفاظ على البيئة والحرص على النظافة، وقد خص الفتيات بعشرات القصائد، التي تمنحها الثقة في نفسها وفي قدراتها:

                      هتف الداعي فهيَّا ** وانشدي المجد عَلِيَّا

                      واطلبي عند الثريا ** يا ابنة النيل مقاما

                      إيه يا أخت ذُكَاء ** أشرقي شمس رجاء

                      من ثنيات الخباء ** واملئي الكون سلاما

   ويقول:

                      يا بنت مصر تيقظي ** وخذي النصائح واحفظي

                      بالعيب لا تتلفظي ** وتنزهي عن كل دُونْ

                      أدي الصلاة مع الصيام ** وتجنبي لغو الكلام

                      فالعلم والأدب التزام ** والدين أَلْزَمُ ما يكونْ

    هذا ناهيك عن شعره الكثير والمتكرر عن التعليم والمدرسة والمعلم والفن والقراءة والمخترعات الحديثة وغيرها من الموضوعات، التي كانت تنشر في سلسلة "سمير الطفل" للبنين والبنات، ومن خلال مسرحياته المختلفة مثل "الذئب والغنم"، و"بائع الفطير"، و"حلم الطفل ليلة العيد"، و"بلابل الشجر"، و"تحية للجنود"، و"القطار"، و"أنباء الرسل"، و"الطفل الجديد" وغيرها من الأعمال.

اقرأ أيضًا:

المضمون الإسلامي في شعر علية الجعار 

قراءة في منجز الأستاذ الدكتور سعد مصلوح النقدي

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة