«أكبر سقوط أخلاقي».. غضب صومالي واسع إثر زيارة رئيس «صوماليلاند» لـ«إسرائيل»
أثارت الزيارة
التي أجراها رئيس إقليم «صوماليلاند» غير المعترف به دولياً إلى «إسرائيل» موجة
واسعة من الجدل والانتقادات، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ إعلان
الاحتلال اعترافه بالإقليم المنفصل عن الصومال.
وقد فتحت
الزيارة الباب أمام تساؤلات سياسية وإستراتيجية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية،
لتطال مستقبل التوازنات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي وأدوار القوى الدولية
والإقليمية المتنافسة فيها.
غضب شعبي وانتقادات واسعة
وفور الإعلان عن
الزيارة، تصاعدت موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط
السياسية الصومالية، حيث اعتبر ناشطون ومراقبون أن هذه الخطوة لا تعبر عن موقف
الشعب الصومالي المعروف تاريخياً بدعمه للقضية الفلسطينية ورفضه لأشكال التطبيع مع
الاحتلال «الإسرائيلي».
وفي سياق ردود
الفعل الشعبية، علّق بعض الصوماليين على الزيارة بعبارات شديدة اللهجة، واصفين
إياها بأنها: «أكبر سقوط أخلاقي في القرن الحادي والعشرين، ولعنة التاريخ والضمير
والوطن، وخزي في الحياة وفي الممات»، في تعبير يعكس حجم الغضب الشعبي والرفض
الواسع لهذه الخطوة.
وزادت حدة الجدل
بعد تداول مشاهد لزيارة رئيس «صوماليلاند» قبر مؤسس الحركة الصهيونية تيودور
هرتزل، ووضعه إكليلاً من الزهور على الضريح، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى
قطاعات من الصوماليين والعرب الذين رأوا في هذه الخطوة تجاوزاً للمواقف التاريخية
الداعمة للشعب الفلسطيني.
ويؤكد منتقدو
الزيارة أن أي تقارب مع الاحتلال لا يمكن فصله عن حالة الرفض الشعبي الصومالي
للتطبيع، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة وما تسببت به من تداعيات إنسانية
واسعة.
أبعاد تتجاوز العلاقات الثنائية
ولا ينظر إلى
هذه الزيارة باعتبارها حدثاً بروتوكولياً أو دبلوماسياً عادياً، بل باعتبارها
جزءاً من تحولات أوسع تشهدها منطقة القرن الأفريقي، حيث تتنافس قوى إقليمية ودولية
على تعزيز نفوذها في واحدة من أكثر المناطق أهمية من الناحية الجيوسياسية.
فموقع «صوماليلاند»
المطل على خليج عدن وقربه من مضيق باب المندب يمنحه أهمية إستراتيجية استثنائية؛
ما يجعل أي تحرك سياسي أو أمني في الإقليم محط اهتمام القوى الفاعلة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن
التقارب بين «صوماليلاند» و«إسرائيل» قد يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تتعلق
بالموانئ والتعاون الأمني والتأثير في خطوط الملاحة الدولية، في منطقة تمثل
شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
تركيا.. حضور متنامٍ في الصومال
في المقابل،
تواصل تركيا تعزيز حضورها في الصومال عبر إستراتيجية متكاملة تجمع بين البعدين
الأمني والتنموي، فمنذ سنوات، عملت أنقرة على بناء شراكة واسعة مع الحكومة
الصومالية شملت برامج التدريب العسكري والدعم الأمني، قبل أن تمتد إلى مجالات
الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والخدمات الإنسانية.
وتقوم المقاربة
التركية على معادلة تجمع بين توفير الاستقرار الأمني والمساهمة في التنمية
الاقتصادية؛ ما منحها حضوراً مؤثراً في المشهد الصومالي، وجعلها أحد أبرز اللاعبين
الإقليميين في القرن الأفريقي.
مصر والبحر الأحمر
أما مصر، فتنظر
إلى التحولات الجارية في المنطقة من زاوية ترتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر وممراته
الإستراتيجية، إضافة إلى ارتباطها بملف سد النهضة الإثيوبي وما يفرضه من حسابات
جيوسياسية معقدة.
وتتابع القاهرة
باهتمام أي تغيرات في موازين القوى داخل القرن الأفريقي، باعتبارها منطقة ذات
تأثير مباشر على أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية، خصوصاً في ظل التنافس
المتزايد على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.
إعادة تشكيل النفوذ في أفريقيا
وتعكس زيارة
رئيس «صوماليلاند» إلى «إسرائيل» جانباً من التحولات المتسارعة التي تشهدها القارة
الأفريقية، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية في رسم خرائط
النفوذ الجديدة.
وفي ظل هذا
المشهد المتغير، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان التقارب بين «صوماليلاند» والاحتلال
يمثل مجرد خطوة دبلوماسية محدودة، أم أنه مقدمة لتحولات أوسع قد تعيد صياغة موازين
القوى في القرن الأفريقي، وتفتح فصلاً جديداً من التنافس الإقليمي والدولي على
واحدة من أكثر المناطق حساسية وأهمية في العالم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً