برنامج المودة والرحمة (3)
خطوات عملية لبناء أسرة على بصيرة
الأخوة الأخوات
الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه الحلقة الثالثة من البرنامج العملي
للمودة والرحمة، حيث نتناول فيه ما يمكن أن يطلق عليه دستور حياتنا الزوجية، وهو
يتضمن توافق الزوجين على أهم المحاور في علاقاتهما الزوجية، وهو وعد بالالتزام
والتصرف بناء على ما تم الاتفاق عليه.
إن الاتفاق على دستور
الحياة الزوجية يوضح لكل زوج طريقة تعامله مع زوجه وما يتوقعه منه، ويكون على بينة
وهدى وبصيرة من كيفية التعاون مع زوجه لإدارة حياتهما؛ لذا، يجب الاتفاق على
الثوابت الأساسية بين الزوجين، ومراجعتها وتحديثها وتعديلها بالتوافق، ومن الأمثلة
التي يتضمنها دستور الحياة الزوجية:
1- الرؤية: ما الحلم الذي يراودهما تحقيقه؟
صياغة رؤية
زوجية مشتركة يتعاونان من أجلها، فالرؤية العامة هي الفردوس الأعلى في الجنة،
وبناء على هذه الرؤية يحددان العديد من الرؤى الدنيوية ويبذلان جهودهما لتحقيقها
مثل:
أ- بيت تسوده
المودة والرحمة يأمن كل أفراده فيه بالسكينة النفسية والاطمئنان القلبي والارتواء
الوجداني.
ب- محضن تربوي
قادر على بناء وتطوير القدرات الروحية والوجدانية والعقلية والبدنية للأولاد.
جـ- نحن مسؤولون
عن نهضة أمتنا، وأولادنا قيمة مضافة للأمة.
2- الرسالة: ما رسالة الزوجين في حياتهما الزوجية؟
ما رسالتي مع
زوجي؟ رسالة ودور كل زوج مع زوجه أن يكون معيناً له على طاعة الله، وأن يكون قيمة
مضافة له.
ما رسالة ومهمة
أسرتنا في الحياة؟
أ- الحمد لله
نحن لدينا وفرة مالية، مهمة أسرتنا أن تسعى في حاجة المسلمين المادية.
ب- نحن أسرة
دعوية، نتعاون ونتنافس فيما بيننا لدعوة إخواننا من المسلمين لزيادة ارتباطهم
بالله، ودعوة غير المسلمين للإسلام.
جـ- الحمد لله
لدينا من الخبرات الزوجية والحياتية ما يمكننا بفضل الله من إصلاح ذات بين الزوجين
وكذلك المسلمين.
د- الحمد لله
أنا لدينا خبرة في التعامل مع الأولاد في سن البلوغ، فيمكن لنا عمل حلقات مع
الأولاد لتعريفهم بالثقافة الشرعية والصحية اللازمة لهم، وكذلك توعية الوالدين
بسمات هذه المرحلة الحرجة من عمر الأولاد وكيفية التعامل معهم.
3- القيم الأسرية:
ما منظومة القيم
التي تضبط حركة كل فرد بالأسرة، سواء في علاقاتهم فيما بينهم أو مع الآخرين؟
من المؤكد أن كل
القيم الإسلامية مطلوبة، ولكن نقصد هنا أهمها للزوجين وأعلاها تأثيراً مثل بر الوالدين،
والحلم، والعفو والصفح، والشفافية، والارتواء العاطفي، والكرم.. التي قد تختلف
الأولوية والأهمية النسبية لها من أسرة لأخرى، أو لذات الأسرة من وقت لآخر؛ لذا،
يجب على كل زوج أن يوضح لزوجه الأولوية بالنسبة له، وعلى زوجه أن يحرص على تلبية
اهتمامات زوجه القيمية.
الاتفاق على دستور الحياة الزوجية يوضح
لكل زوج طريقة تعامله مع زوجه وما يتوقعه منه
يقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ» (الزرقاني، مختصر
المقاصد، 184)؛ لذا، يجب على الوالدين تركيز اهتمامهما على سلوكيات وأخلاق
الأولاد، فإن لاحظا كذباً، فيجب دراسة وتحليل سلوك هذا الولد، لماذا يكذب؟ ومعالجة
ذلك من خلال البرنامج التربوي الديني، كذلك تعاون الأولاد فيما بينهم، تواصلهم مع
صلة رحمهم، الأدب وحسن القول.. إلى آخر ذلك من القيم والمثل الأخلاقية.
مثال: الحرص على
تلبية احتياجات الزوج قيمة عالية، وكذلك بر الوالدين، فإن تعارضا، مثل أن يكون أحد
الوالدين مريضاً ويحتاج رعاية خاصة؛ ما قد تؤثر على إشباع احتياجات زوجه، ما العمل
إن لم يكن متاحاً من يقوم بهذه المهمة، أو يساعد في أدائها أحد؟ هنا تظهر قيمة
ترتيب الأولويات، وقيمة العفو، بل والمساعدة ودعم الزوج في بر والديه.
4- الأولويات:
قد يبذل أحد
الزوجين قصارى جهده لإسعاد زوجه، ولكن في مجال ليس بالأهمية لزوجه؛ لذا يجب
الاتفاق على الأولويات والأهم والمهم، وما يتطلبه كل زوج من زوجه في نطاق قدراته،
وما الحد الأدنى الذي يتطلبه منه، ونود التركيز على أنه يجب ألا يضع الزوج زوجه في
عوز معنوي أو مادي، بل يجب عليه أن يستشعر احتياجاته، ويحاول أن يلبيها طبقاً
لقدراته قبل أن يطلبها زوجه أو يتحرج في طلبه، إلى آخر ذلك من الموضوعات المتعلقة
بضوابط الحياة بين الزوجين.
5- الغايات العليا التي يحرص الزوجان على تحقيقها وخطط تنفيذها:
الغايات العليا
هي أهداف مهمة وعظيمة التأثير، وتحرص الأسرة على التعاون على تحققها مدى حياتها،
ولا حرج من التنافس فيها بين الزوجين، كما أنه من المهم أن تتناول كل مناحي الحياة
الزوجية، وأن يكون هناك برنامج عملي مناسب لتقييم كفاءة تحقيق الهدف وبناء عليه
إجراء التعديلات المناسبة، مثل:
أ- العلاقة مع الله وتزكية أنفسنا:
كل يوم نحن أقرب
إلى الله؛ فمحاسبة النفس ومراقبتها، وكذلك عيني على زوجي وأولادي، في بداية كل عام
هجري أو رمضان أو تاريخ زواجنا؛ حيث يجتمع الزوجان ويشاركهما الأولاد، ومناقشة ما
يتمنى كل منهما أن يحققه خلال العام في علاقته بالله، وكيف يتعاونون ويتنافسون معاً
لتحقيق ذلك، مثل:
1- تلاوة وحفظ
ما تيسر من القرآن.
2- ختمات تفسير،
تدبر، ختمات خاصة، سنن الله الاجتماعية، سنن الله الكونية، ختمة عرض؛ حيث يعرض كل منهم
نفسه على صفات فئة معينة مثل، الله يحب المحسنين، المقسطين، التوابين، المتطهرين، وكذلك
الله لا يحب المعتدين، الكافرين، الظالمين، ويقارن نفسه هل هو من ضمن من يحبهم
الله وأنه بعيد عمن لا يحبهم الله؟
يجب الاتفاق على الأولويات والأهم والمهم
وما يتطلبه كل زوج من زوجه في نطاق قدراته
فيعرض أحد
الأبناء الفئات التي يحبها الله وصفاتهم ويختار الفئة التي يحرص على أن يكون منها،
وفي الجلسة العائلية الأسبوعية تتابع الأسرة مدى التزام كل فرد منها بالفئة التي
حرص على أن ينتمي إليها وتوجه له النصح، ويتم ذلك بالتبادل بين الأولاد والوالدين،
كذلك الفئات التي لا يحبها الله كيف تتعاون كل الأسرة على ألا يكون أحد أفرادها
فيه صفة من صفات الفئات التي لا يحبها الله، يتم ذلك في جو من الود، ولا حرج بل
يجب أن يشجع الوالدان أولادهما على نصحهما وأن يتقبلا ذلك بكل حب وتقدير
لأولادهما.
3- مدارسة
العلوم الإسلامية: توزع فروع المعرفة الإسلامية على أفراد الأسرة، ويتم مناقشة ما
تيسر في حلقة أسبوعية.
4- التخطيط ليوم
إيماني بمشاركة الأولاد كل أسبوع أو كل أسبوعين أو كل شهر، وصيام يوم والقيام ليلة
إيمانية بين المناقشة والصلاة والخواطر وتجارب من الحياة.
ب- تربية الأولاد:
الأولاد الصالحون؛
«ولد صالح يدعو له»، من أقدس المهام التي من أجلها تكونت الأسرة؛ لذا يجب أن
يتناقش الزوجان ويتفقا على منهجية مناسبة لتربية الأولاد ودور كل منهما في ذلك،
وكيف يتعاونان لأداء هذه الأمانة العظيمة بحيث تتكامل جهودهما، فلكل منهما دوره الخاص
به، بناء على قدرات الأولاد الروحية والعقلية والبدنية والوجدانية.
ويتم مناقشة
مستقبل كل ولد وفتح آفاق الغد أمامه من خلال مناقشته في كيف يرى نفسه؟ وما مواطن
قوته؟ وكيف ينميها ويحسن استغلالها؟ وما مواطن ضعفه؟ وكيف يمكن معالجتها؟
جـ- العلاقة مع الأهل:
يقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في
أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (رواه البخاري، 5986)، «ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئِ،
ولَكِنِ الواصِلُ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها» (رواه البخاري، 5991)؛ حيث نتعاون
ويدعم كل منا زوجه، والأولوية لمن يحتاج وليست لأهل زوج دون آخر، ولتكن غاية
الأسرة «صلة كل رحم قُطعت»، وألا تكون هذه الغاية النبيلة فقط على مستوى الزوجين،
بل يجب تدريب وحثّ الأولاد على ذلك، خاصة مع أجيالهم من أولاد الأعمام والخالات.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً