قانون إعدام الكيان.. قراءة في واقع المنطقة وبشريات الانتصار

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: «(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود: 102)».

وإن كلمة «يُملي» لا تعني الإمهال وحده، بل تتعدى ذلك إلى مختلف معاني الاستدراج من تزيين للباطل مع توفير أسباب القوة البشرية والمالية له ليزداد ظلماً وطغياناً، حتى إذا ظن الظالم أنه انتصر، واغتر واستكبر، جَعل الله تدميره في تدبيره وحَوَّل مظاهر قوته ذاتها إلى أسباب ضعفه وانهيار مُلكه.

خلف التغول الصهيوني الذي نعيشه اليوم، تكمن أسباب ضعفه وبذور هزيمته وانهياره من الداخل كما انهار الاتحاد السوفييتي في أوج قوته وانتشاره وسطوته، فإذا جاء الوقت المناسب لم ينفعهم حصن أو جدار وبدأ انهيارهم من حيث لم يحتسبوا؛ (وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر: 2).

الطوفان أهم المحطات

وهكذا يسير الظالم إلى حتفه من حيث يظن أنه يصعد ويرتقي في منازل القوة والتمدد، لقد بدأ طوفان 7 أكتوبر 2023م ليشكل إحدي أهم محطات التسارع الثالث في سنوات آخر الزمان.

طوفانٌ هشَّم ثقة المجتمع «الإسرائيلي» بدولته وأدخل الرعب في قلوب أفراد الجيش وقادته حتى استُنزفت كل قدرة له على التحمل بعد عامين متواصلين من الحرب.

لتبدأ ملامح الاستعلاء والغرور على الكيان ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو الذي أرهق جيشه في حروب جديدة امتدت أيامها وتوسَّعت ساحاتها لتُشكِّل أطولَ حرب استنزاف لقوى الظلم والطغيان يشهدها التاريخ الحديث.

عصر المُسيرات وتوازن الرعب

يتزامن ذلك مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا التي شكَّلت المحطة الأولى بالتسارع الثالث، تلك الحرب التي ساهمت في تغيير موازين القوة وأعلنت بداية عصر المُسيّرات منخفضة التكاليف التي ردمت الفجوة بين المتحاربين ورسمت توازنًا جديدًا للرعب والسيطرة إلى حد كبير.

اليوم باتت القبة الحديدية أضعفَ من أي وقت، استُنزفت صواريخها باهظة الثمن بطيئة الإنتاج، في محاولات إسقاط المُسيرات والصواريخ قليلة التكلفة وسريعة الإنتاج، فإلى أين يتجه هذا الواقع إن استمر؟

بناء واستعداد في أرض الملاحم

وبينما كانت تنهار قوة الكيان وتزداد استنزافاً وضعفاً، كانت الشام فسطاط المسلمين تُعِد وتتحضَّر، وبعد سنوات من الحصار والظلم تمكن جندٌ بالشام من كتابة سطر جديد ضمن التسارع الثالث يوم 8 ديسمبر 2024م، حين فُتحت دمشق وبدأ الإعداد والبناء في أرض الملاحم لما هو قادم.

قانون إعدام الكيان

مع استمرار الاستنزاف في طَرف، والبناء والإعداد في طرف آخر، ها هو «الكنيست الإسرائيلي» يُعلنها حربًا صِفرية على كل فلسطينيٍ مقاوم، ومع إقرار قانون إعدام الأسرى يكتُب الكيان نهايته من حيث لا يدري.

اليوم بات كل مقاومٍ فلسطيني إمَّا شهيداً أو منتصراً، فلماذا يستسلم المُحاصَر؟! وكيف يستكين أصلاً من خرج طلباً للشهادة؟!

بشريات وواقع ينطق

بعد تحليل الواقع وقراءة الأحداث العسكرية والجيوسياسية، لا بد من تسليط الضوء على جانب يُنكره البعض وإن آمنت «إسرائيل» ذاتها به، وأعلنته على لسان منظريها ورؤساء حكوماتها السابقين إيهود باراك وأولمرت في أكثر من مناسبةـ

إنَّه الرعب من لعنة العقد الثامن التي ترى أن كل دولة أقامها اليهود عبر التاريخ كانت تنهار وتندثر في عقدها الثامن، وأن دولتهم الحالية قد تنهار بالفعل قبل أن تُكمل عقدها الثامن عام 2028م.

وهو ما ينسجم ويتقاطع مع رؤية الشيخ الشهيد أحمد ياسين التي استند فيها إلى استقراء قرآني حول تربية الأجيال وتبدلها بعد الهزيمة، مستنتجاً أن «إسرائيل» لن تكون موجودة بإذن الله بعد العام 2027م.

وأمام ذلك كله، تبرُز بشارة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إنَّ اللهَ يبعثُ لهذهِ الأمةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجددُ لها دينَها».

ومع الإيمان الراسخ بوعد الله وبشارة رسوله صلى الله عليه وسلم يبقى السؤال: هل تتكاتف الأمة بالإنجاز والبناء والاستعداد؟ وهل نكون ممن يستحقون أن يُجري الله النصر على يديهم؟

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة