الصومال يموت وحيداً في صمت!

عام مضى على الاحتلال الإثيوبي الإجرامي للصومال، ومنذ أن التهمت القوات الإثيوبية هذا القطر الإسلامي أواخر ديسمبر 2006م وأهلنا في الصومال يواجهون حرب إبادة منظمة وتدميرًا للبيوت وتخريباً للممتلكات وتشريدًا للأطفال والنساء والعجائز وسط صمت العالم عامة والعالم العربي والإسلامي خاصة!

وبينما تواصل القوات الإثيوبية بدعم من الغرب وخاصة واشنطن القضاء على البقية الباقية من هذا القطر العربي الإسلامي لم تتحرك الأمم المتحدة ولا المنظمات الإنسانية الغربية ولا الكونجرس ولا الاتحاد الأوروبي ولو بكلمة إدانة لتلك الإبادة الوحشية المفضوحة للشعب الصومالي بينما يقيمون الدنيا ويملؤون العالم ضجيجاً عن حرب إبادة مزعومة وكاذبة في دارفور فالهدف من الموقفين المتناقضين في دارفور والصومال واحد، وهو هدف استعماري بحت فهذا الصمت على ما يجري في الصومال يحدث لأن الواقع تحت الإبادة هو شعب مسلم كاد أن ينهض من كبوته بعد تخلصه من أباطرة الحرب وكاد أن يحكم نفسه بنفسه.

وفي حالة دارفور يعلو الصراخ والاحتجاج وتصدر القرارات العقابية ضد السودان لأن الهدف هو إسقاط بلد مسلم وقطع طريق النهوض والازدهار عليه بعد أن تفجرت ثرواته تحت الأرض وفوقها.

لقد تم تشريد الشعب الصومالي إلى أطراف الحدود وإلى دول الجوار، وقد حذرت منظمات الإغاثة أكثر من مرة من صعوبة الوصول إلى المحتاجين، واعترفت أن الاهتمام الدولي بمناطق أخرى مثل دارفور أدى إلى عدم إيلاء الأزمة الصومالية ما تستحقه.

وهكذا يذبح الشعب الصومالي ويباد في صمت ووسط حالة من التناسي من إخوانه وجيرانه وغيبة، بل غيبوبة من الضمير الإنساني.

إن الصومال منذ قرون يعد من الدول القلائل التي كانت محط تكالب شتى قوى الاستعمار العالمي وهو من الدول القلائل التي التقت على أرضها مطامع هذه القوى جميعاً فنهشت أرضه وقطعته فيما بينها إربًا ولم يتبق منه إلا العاصمة مقديشيو وما حولها ورغم ذلك تأبى قوى الاستعمار إلا القضاء على ما بقي من هذا القطر وإلا إبادة شعبه.

ففي أواخر القرن التاسع عشر اقتحم أرض الصومال ثلاث قوى استعمارية دفعة واحدة حيث التهمت كل واحدة منها جزءًا مهما من أرضه ففي عام 1884م احتلت فرنسا ما يسمى بـ الصومال الفرنسي جيبوتي، وفي عام 1887م احتلت بريطانيا الإقليم الشمالي وبعد ذلك بعامين التهمت إيطاليا الجنوب، ورغم ذلك التمزيق الإجرامي لذلك البلد وما يصحبه دائمًا من انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية بائسة على الشعب إلا أن أطماع المستعمرين لم تتوقف وتواصل التهامهم لمزيد من أرضه حيث أهدى الاستعمار الغربي البريطاني الفرنسي الإيطالي إقليم الأوجادين لأثيوبيا عام 1897م وما يسمى بإقليم (NF.D) عام 1924م لكينيا.

وغني عن البيان أن إثيوبيا هي إحدى مراكز الكنيسية الأرثوذكسية الرئيسة في إفريقيا، وكينيا بها مركز الكنيسية الكاثوليكية.

وهكذا يرزح هذا البلد تحت مطارق الاستعمار وسماسرته في المنطقة ويعاني ويلاته منذ القدم وذلك راجع كما هو معلوم لموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر حيث يحتل بوابة إفريقيا الشرقية إلى العمق الإفريقي، واحتلال قطر مسلم لمثل هذا الموقع لا شك يمثل خطرًا كبيرًا على مشاريع الغرب والكنيسة في القارة الإفريقية.

إن المحنة التي يعيشها الصومال اليوم لن تنحصر داخل حدوده، وإنما ستكتوي المنطقة كلها بنارها، وستتعرض لقلاقل واضطرابات أكثر حدة بما ينعكس على شعوبها بالسلب وإن الصمت الحاصل من الدول العربية وجامعتها والعالم الإسلامي على تلك الجريمة التي تدور وقائعها على أرض الصومال دون أخذ العبرة وتناسي التعرض يوماً لما يتعرض له الصومال هو لون من ألوان العجز السياسي والخنوع للغرب.

فهل ستظل المنطقة صامتة عاجزة نائمة حتى تطالها نار ما يجري في الصومال؟! ويومها لن ينفع الندم([^1])

للمزيد: 

- إثيوبيا تسعى لفصل جزء جديد من الصومال في الجنوب الغربي

- السقوط المدبَّر.. هندسة التفتيت من التقسيم إلى خرائط الدم.

- كيف تُدار «حروب الوكالة» لتدمير سيادة الدول العربية؟

- مشاريع التفتيت.. قراءة مقاصدية في واقع العالم العربي. 

أرض الصومال على وشك السقوط في المستنقع الصهيوني!   

- تفتيت الدول العربية والإسلامية.. من سايكس- بيكو.. إلى أمريكا- بيكو!

الهوامش
  • 1 نُشر بالعدد (1783)، 27 ذي الحجة 1428هـ/ 5 يناير 2008م، ص5.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة