كهف العزوبية.. حين يغلب الهوى الفطرة الإنسانية!

مصطفى محمود

17 سبتمبر 2026

22

يتضمن التصميم رسمًا لشاب يجلس وحيدًا على ضفة بحيرة

كهف العزوبية.. «جحيم العزوبية خير من جنة الزواج» جملة نرددها كثيراً بلا وعي، ومع الوقت؛ وجدت هذه الكلمات -البعيدة كل البعد عن الدين والفطرة الإنسانية- في عقولنا التربة الخصبة لتجذرها، وفي قلوبنا السكن المنمّق التي تجد فيه راحتها، فبتنا نغذيها بتجارب الأصدقاء الفاشلة في الزواج، ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تفضح المتزوجين، والمشاهد الدرامية التي تصور الزواج كشبح يقضي على حرية المرأة، ويتنازل بموجبه الرجل عن قوامته، حتى استفحل أمرها، وباتت تطاردنا في كل مكان، فلم يجد كثير من الشباب سكناً يلائمهم إلا كهف العزوبية، فبه اعتكفوا، وامتنعوا عن مجرد التفكير في الزواج رغم قدرتهم.

العزوبية.. بين الهروب والمواجهة

بينما يتجول أحد الشباب في كهف العزوبية سأل نفسه: لماذا لا يسكن هذا الكهف سوى جنس واحد؟ لماذا نحن ذكور فقط؟ ولماذا هم -في الكهف المقابل- إناث فقط؟! لكن سرعان ما اكتشف حماقة سؤاله؛ ألسنا هنا لأننا لا نثق في الجنس الآخر؟! لا نحب رؤيته، ولا نقبل مشاركته؟! لكن ماذا عن هذه الآية: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) (الروم: 21)، إنها واضحة؛ «لتسكنوا إليها»، ليس لتهجروها وتَأْوُوا إلى كهوفكم.

حتى إن كان الأمر كذلك، يرى ساكنو هذا الكهف أنهم في غنى عن هذه التجربة، ولديهم من الهموم ما يكفيهم لعشرة أعوام، فهل يزيدها بزواجهم ثقلاً؟!

الخطوة الأولى

كان هناك شيء داخلي -لدى بعض العزاب- يثور على فكرة العزوبية المتعمدة، إلا أن راهبي الكهف يضعون على بابه كلمات شائكة تمنع هؤلاء الثوار من الخروج: «هل يعجبكم حال المتزوجون؟! تريدون أن تكونوا مثل فلان الذي انتهت به الحال إلى الانتحار؟! ستتنازلون عن شخصياتكم وحرياتكم، ماذا لو أنجبتم؟ هل لديكم القدرة المادية والنفسية لتحمل هذه المسؤولية؟! هل؟ وكيف؟ ومن أين؟.. في ذلك الوقت، إذ بأحد المتمردين (من امتنع عن الدخول في الكهف) يمر من أمام الكهف موجهاً إليهم كلمات لامست وجدانهم: «ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ تَعَالَى عَوْنُهُمْ»؛ منهم «النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ».

دعوة للتحرر من كهف العزوبية

رغم كثرة آيات النكاح، وتعدد الأحاديث التي تحث عليه؛ فإن هؤلاء -الذين سكنوا كهف العزوبية متعمدين- وجدوا في هذه الكلمات وعداً كان كفيلاً بهدم هذا الصنم الذي بنوه بأفكارهم الواهية التي تعارض الفطرة، وكلمات من حولهم التي تخالف الشريعة، والدراما التي تغاير الواقع وتحرّف الوقائع، فكانت خطوتهم الأولى للتحرر من هذا الكهف، فالله وعد بالعون -المادي منه والمعنوي، الجسدي والنفسي- دون شرط أو قيد.

لقد تحرر هؤلاء من كهف العزوبية، فوجدوا في زواجهم السكينة، وفي أزواجهم المودة، وفي أبنائهم البر، ثم عادوا إلى الكهف ذاته مرة أخرى، لا ليدخلوه، بل ليدعوا أهله للتحرر.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة