القيادة بلا احتكار: لماذا قدّم سلمان الفارسي زيد بن صوحان؟
عَنِ
النُّعْمَانِ أَبِي قُدَامَةَ: أَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشٍ، عَلَيْهِم سَلْمَانُ
الفَارِسِيُّ، فَكَانَ يَؤُمُّهُم زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ، يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ
سَلْمَانُ، وعَنْ رَجُلٍ: أنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَقُوْلُ لِزَيْدِ بنِ صُوْحَانَ
يَوْمَ الجُمُعَةِ: قُمْ، فَذَكِّرْ قَوْمَكَ(1).
يقف هذا الأثر
القصير أمام مشهد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل طبقات واسعة من المعاني
المتعلقة بالقيادة والتربية وبناء الجماعة المؤمنة، فالمشهد لا يتحدث عن خطبة
عابرة أو إمامة صلاة فحسب، بل يكشف عن رؤية متقدمة في توزيع الأدوار، وعن عقل
قيادي يعرف أن قيمة الإنسان لا تقاس بموقعه الإداري، وإنما بقدرته على أداء المهمة
التي هيّأه الله لها.
نحن أمام جيش
يقوده الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وفي هذا الجيش يظهر زيد بن
صوحان أحد عباد التابعين وأهل الصلاح والبيان، وفي لحظة تحتاج فيها الجيوش إلى
تثبيت القلوب كما تحتاج إلى ترتيب الصفوف، يختار سلمان الفارسي أن يتقدم زيد بن صوحان ليؤم الناس
ويذكرهم، هنا تتجلى صورة نادرة من صور القيادة؛ فقائد يمتلك السلطة لا ينافس أهل
الاختصاص، وصاحب موهبة لا يطلب المنزلة وإنما يُكلَّف بها.
وتكمن أهمية هذا
الموقف في أنه يحرر مفهوم القيادة من الصورة الضيقة التي تجعل القائد هو المتصدر
في كل مجال، فالقيادة في المنهج الإسلامي ليست استحواذًا على كل الأدوار، وإنما معرفة
الطاقات، ووضع كل إنسان في الموضع الذي يحقق به النفع الأكبر.
لماذا يحتاج الجيش إلى قوة البيان والعبادة؟
لا يمكن فهم
موقف سلمان الفارسي مع زيد بن صوحان دون النظر إلى مكانة زيد بن صوحان في بيئة الإسلام الأولى، فقد
كان من أهل العبادة والفضل، وعُرف بالصدق والتأثير في قومه، وقد جمعت هذه الشخصية
بين قوة الروح وحسن البيان، وهما صفتان تحتاج إليهما الجماعات في أوقات الشدة.
فالجيش لا يحتاج
إلى السلاح وحده؛ لأن الإنسان الذي يحمل السلاح يبقى صاحب قلب ومشاعر ومخاوف وآمال،
ولهذا كانت التذكرة والإيمان جزءاً من بناء القوة العسكرية في المجتمع المسلم، فالمقاتل
الذي يعرف معنى ما يقوم به يختلف عن شخص يتحرك بدافع عابر أو حماسة مؤقتة.
ومن هنا، نفهم
قول سلمان: «قم، فذكّر قومك»، فالأمر ليس مجرد طلب للكلام، وإنما هو إدراك بأن في
زيد قدرة على مخاطبة القلوب، وأن وجوده في هذا الموضع يحقق مصلحة لا يحققها غيره
بالضرورة.
وهذا المعنى
ينسجم مع الأصل القرآني في وظيفة التذكير، قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات: 55)، فالتذكير ليس أمرًا ثانويًا في
حياة الجماعة، بل هو وسيلة لحفظ المعاني الكبرى التي تمنح الأعمال قيمتها.
وتتجلى هذه
الصورة الجامعة بين قوة الروح وحسن البيان في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،
فقد عُرفت باجتهادها الشديد في العبادة حتى إنها كانت تصوم الدهر ولا تفطر إلا يوم
أضحى أو فطر، وتقوم تسبح وتبكي وتردد آيات القرآن، وفي ذات الوقت كانت تمتلك
بياناً وفصاحة نادرة، حتى قال الأحنف بن قيس: إنه سمع خطب كبار الصحابة كأبي بكر،
وعمر، وعثمان، وعليّ، فما سمع كلاماً من في مخلوق أحسن ولا أفخم من في عائشة رضي
الله عنها(2).
لماذا لا يحتكر القائد الناجح جميع الأدوار؟
من أكثر المعاني
بروزًا في هذا الموقف أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لم يرَ في تقديم زيد انتقاصًا
من مكانته، وهذه علامة من علامات نضج القيادة؛ لأن القائد الضعيف يخشى بروز
الآخرين، بينما القائد الواثق يرى نجاح من حوله امتدادًا لنجاحه.
فالقيادة ليست
أن يكون الإنسان أفضل الناس في كل شيء، وهذا أمر غير ممكن في طبيعة البشر، وإنما
أن يعرف نقاط القوة لدى فريقه، وأن يحسن توظيفها، فقد يكون الإنسان قائدًا في
التخطيط، وآخر قائدًا في البيان، وثالث قائدًا في العلم، ورابع قائدًا في العمل
الميداني.
وقد أرشد النبي
صلى الله عليه وسلم إلى تقديم أهل الكفاءة في مجالاتهم، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ
الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»(3)؛ فهذا التوجيه النبوي
يقرر مبدأ مهمًا؛ أن الإمامة في موضعها تُبنى على الأهلية، لا على مجرد المكانة
الاجتماعية أو الإدارية.
وهذا ما فعله
سلمان الفارسي؛ فقد كان قائد الجيش، لكنه لم يجعل القيادة العسكرية سببًا في احتكار كل صور
التأثير، لقد عرف أن زيدًا يمتلك قدرة على الإمامة والتذكير، فأسند إليه هذا
الدور.
وقد تجلى هذا
الفقه القيادي في موقف القاسم بن محمد بن أبي بكر، حينما جاءه أعرابي يسأله: أنت
أعلم أم سالم؟ فأدرك القاسم بوعي العالم والقائد كيف يفسح المجال لأقرانه ولا
يحتكر مكانة العلم لنفسه، فكره أن يكذب، وكره أن يزكي نفسه، فأجابه متقدماً خطوة
للوراء ليفسح المجال لغيره: ذاك منزل سالم(4).
وفي واقع
المؤسسات اليوم، تظهر الحاجة الشديدة إلى هذا الفقه القيادي، فمدير المؤسسة الناجح
ليس هو الذي يلقي كل الكلمات، ويتخذ كل المبادرات، ويظهر في كل المشاهد، وإنما هو
الذي يكتشف أصحاب القدرات ويمنحهم المساحة التي يحتاجون إليها.
كيف أسهم زيد بن صوحان في حماية الجيش من الانهيار؟
الجيش في
الميدان يعيش ظروفًا نفسية مختلفة عن الحياة المعتادة، هناك خوف من المجهول، وتعب
جسدي، وضغط مستمر، وحاجة إلى تجديد المعنى، ولذلك كانت خطبة الجمعة والتذكير في
المجتمع المسلم وسيلة لحفظ التوازن الداخلي.
كان زيد بن
صوحان يقوم بدور يتجاوز مجرد نقل المعلومات؛ لأنه يعيد ترتيب رؤية الإنسان للحدث
الذي يعيشه، فالإنسان قد يرى المشقة فيراها نهاية، وقد يراها المؤمن ابتلاءً
وطريقًا إلى أجر الله، والفارق بين النظرتين هو الذي يصنع الثبات.
وهذا من أسرار
الخطاب الإيماني الناجح؛ فهو لا ينكر صعوبة الواقع، لكنه يمنح الإنسان قدرة على
التعامل معه، قال الله تعالى: (أَلَا
بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)، فالطمأنينة ليست
غياب التحديات، وإنما امتلاك القلب للمعنى الذي يعينه على مواجهتها.
والناظر في حياة
النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان حريصاً على بناء النفوس وتهيئتها
لمواجهة التحديات، فحين اشتد البلاء والكرب على المسلمين في غزوة «الخندق»، جعل النبي
صلى الله عليه وسلم يبشرهم، وقال لهم: «والذي نفسي بيده، ليفرجن عنكم ما ترون من
الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً، وأن يدفع الله عز وجل إلى مفاتيح
الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل»(5).
ومن هنا، فإن
دور المربين والدعاة والقادة في كل زمان لا يقتصر على تقديم الحلول العملية، بل
يمتد إلى بناء الإنسان القادر على حمل هذه الحلول، فالمؤسسة التي تهتم بالمهارات
وتهمل الروح قد تصنع أفرادًا أكفاء في الأداء، لكنها قد تعجز عن صناعة أصحاب
رسالة.
كيف يضمن القائد استمرار مشروعه بعد رحيله؟
في قول سلمان
لزيد: «قم، فذكّر قومك» معنى تربوي عميق يتعلق بصناعة القادة، فالقائد الحقيقي لا
يبحث عن كثرة الأتباع فقط، بل يسعى إلى ظهور أصحاب الكفاءة الذين يستطيعون حمل
المسؤولية من بعده.
لقد كان المجتمع
الإسلامي الأول مجتمعًا يصنع الرجال، لا مجتمعًا يجمع الأسماء فقط، فالنبي صلى
الله عليه وسلم ربّى الصحابة على تحمل الأدوار، ووزع المهام بحسب القدرات، فظهر في
الأمة علماء وقادة وقضاة ودعاة.
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني عبدالله بن عباس ويجلسه مع أكابر الصحابة، وكان عمر يقول
عنه: «نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس»(6)، وكان إذا أقبل يقول عمر:
«جاء فتى الكهول، وذو اللسان السؤول»(7).
كما حرص عروة بن
الزبير على صناعة الجيل الثاني وتوجيه طاقات الشباب لحمل راية العلم والقيادة في
المستقبل، فكان يجمع بنيه ويحفزهم قائلاً: «يا بني، تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار
قوم عسى أن تكونوا كبارهم، واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل(8)؟!
والتمكين لا
يعني ترك الإنسان بلا توجيه، بل يعني اكتشاف القدرة ثم منحها الفرصة المناسبة، فسلمان
لم يكتفِ بمعرفة فضل زيد، بل دفعه إلى ممارسة دوره أمام الجماعة.
وهذا مبدأ مهم
في التربية الحديثة أيضًا؛ فالمعلم الذي يحتفظ بكل الأدوار لنفسه قد ينجح في إنجاز
المهمة الآنية، لكنه يفشل في صناعة جيل قادر على الاستمرار، أما المربي الذي يمنح
طلابه فرص المشاركة والمسؤولية فهو يبني المستقبل.
لماذا تنجح الرسالة حين يفهم المتحدث جمهوره؟
تتميز العبارة
بقصرها وقوتها، فكلمات قليلة حملت معاني كثيرة: «قم» فيها حركة وتكليف، و«فذكر»
فيها تحديد للرسالة، و«قومك» فيها قرب وانتماء، لم يقل سلمان لزيد: اخطب في الناس
فقط، بل قال: «ذكّر قومك»، ففيها معنى أن الإنسان لا يخاطب جمهورًا مجهولًا، وإنما
يخاطب قومًا يعرفهم ويعرف أحوالهم، ويستطيع الوصول إلى قلوبهم.
وهذا من أسرار
الخطاب المؤثر؛ فالكلام الذي يخرج من معرفة بالناس يكون أقرب إلى النفوس من الكلام
العام المجرد، ولذلك كان الأنبياء يخاطبون أقوامهم بما يعرفون من أحوالهم، ويجمعون
بين البيان والرحمة.
وفي زماننا،
تحتاج الرسائل الدعوية والتعليمية والإعلامية إلى هذا الفقه؛ فليست المشكلة دائمًا
في قلة الكلام، بل أحيانًا في غياب فهم المخاطَب، فالكلمة الناجحة ليست الأكثر
طولًا، وإنما الأكثر اتصالًا بحاجات الناس.
كيف نتعلم فقه توزيع الأدوار من سلمان الفارسي وزيد بن صوحان؟
يحمل موقف سلمان وزيد دلالات واسعة يمكن أن تمتد إلى الأسرة والمدرسة والعمل والمجتمع،
- ففي الأسرة
مثلًا، ليس الأب أو الأم مطالبين بأن يكونا المصدر الوحيد لكل خبرة، بل من الحكمة
اكتشاف مواهب الأبناء وتشجيعهم على أداء أدوار نافعة.
- وفي التعليم، لا
ينبغي أن يكون المعلم المتحدث الوحيد، فالطالب الذي يملك قدرة على الشرح أو
القيادة يحتاج إلى مساحة يمارس فيها هذه القدرة.
- وفي بيئة العمل،
ينجح القائد عندما ينتقل من سؤال: «كيف أظهر أنا؟» إلى سؤال: «كيف أُظهر أفضل ما
لدى فريقي؟»، فالمؤسسات العظيمة لا تقوم على فرد واحد، وإنما على شبكة من الكفاءات
التي يجمعها مقصد واحد.
كما أن هذا
الموقف يعيد تصحيح مفهوم المكانة؛ فليست قيمة الإنسان في قربه من مركز القرار فقط،
وإنما في أثره وإتقانه لما كُلّف به، فقد يكون الإنسان بعيدًا عن موقع السلطة لكنه
قريب من قلوب الناس، وقد يكون صاحب منصب كبير لكنه لا يملك أدوات التأثير.
كيف ظهر تواضع سلمان الفارسي في تمكين زيد بن صوحان؟
التواضع الذي
ظهر في موقف سلمان ليس مجرد خلق شخصي، بل أداة قيادية، فالقائد الذي يعترف بفضل
الآخرين يبني الثقة، والثقة هي الأساس الذي تتحرك به الجماعات.
عندما يرى
الأفراد أن قائدهم يقدّر الكفاءة ولا يخشى ظهورها، فإنهم يقدمون أفضل ما لديهم، أما
إذا شعروا أن المواهب ستُحارب أو تُهمّش، فإن الطاقات تنكمش ويغلب الحذر على
الإبداع؛ ولهذا كان تواضع الكبار سببًا في رفعة قدرهم؛ لأن النفوس تميل إلى من
يجمع بين القوة والرحمة، وبين الحزم والإنصاف.
إن موقف سلمان مع زيد بن صوحان ليس قصة عن إمامة صلاة فقط، بل هو درس طويل في فقه الإنسان، فهو يعلّمنا:
- أن القيادة الحقيقية تبدأ من معرفة الناس،
- وأن بناء الجماعة يبدأ من بناء القلوب،
- وأن الأمة التي تعرف كيف تستخرج مواهب أبنائها تملك القدرة على الاستمرار
والتجدد.
فالقائد الذي
يفسح المجال لأهل الكفاءة لا يفقد مكانته، بل يثبتها، والمجتمع الذي يكرم أصحاب
الرسالة لا يخسر وحدته، بل يقويها، وبين «قم» التي قالها سلمان و«فذكر قومك» التي
حملها زيد يظهر نموذج متكامل؛ قائد يعرف متى يوجه، ورجل يعرف كيف يؤدي الأمانة.
ويرتكز هذا
الموقف على ما صنعه النبي صلى الله عليه وسلم بتواضعه في بناء الثقة بينه وبين
أتباعه، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى المهاجرين والأنصار يحفرون
الخندق في غداة باردة، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع دعا لهم قائلاً: «اللهم إن
العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة»، فأجابوه بثقة وولاء:
نحن الذين بايعوا
محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً(9)
كما رؤي رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم «الأحزاب» ينقل من تراب الخندق حتى وارى التراب جلدة
بطنه الشريف، وكان يرتجز بكلمات عبدالله بن رواحة مشاركاً إياهم العمل، قائلاً:
والله لولا الله
ما اهتدينا ولا
تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة
علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد
بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا(10)
من خلال ما سبق، يتبين أن فقه القيادة هو الذي يقوم على اكتشاف المواهب ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، لا على احتكار الأدوار والمكانات، فقد أدرك سلمان الفارسي أن قوة الجيوش لا تقوم بالسلاح وحده، بل ببناء النفوس بالعلم والبيان والتذكير، فمكّن زيدًا بن صوحان ليؤثر في القلوب ويثبت المعاني، كما يقدم هذا الموقف نموذجًا خالدًا للقادة في كل زمان؛ صناعة القادة، وتوزيع المسؤوليات، والتواضع الذي يحول الأفراد إلى شركاء في بناء الرسالة.
الهوامش
- 1 سير أعلام النبلاء (4/ 497).
- 2 صفة الصفوة: ابن الجوزي (1/ 321).
- 3 صحيح مسلم (673).
- 4 تاريخ دمشق: ابن عساكر (49/ 172).
- 5 دلائل النبوة: البيهقي (3/ 402).
- 6 فضائل الصحابة: أحمد بن حنبل (2/ 845).
- 7 البداية والنهاية: ابن كثير (12/ 88).
- 8 صفة الصفوة: ابن الجوزي (1/ 349).
- 9 البداية والنهاية: ابن كثير (6/ 15).
- 10 متفق عليه، صحيح البخاري (4104)، وصحيح مسلم (1802).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً