قضية إبستين... الوجه العاري للرجل الغربي!

ليس قليلاً في حق قضية إبستين التي تفجرت في الأيام الأخيرة وصفها بأنها «فضيحة القرن»، فهي اليوم تحتل رأس قائمة الفضائح الأخلاقية في عالم الغرب؛ لأنها كشفت معطيات وحقائق مذهلة عن تورط قادة حكومات غربية وأرباب شركات كبرى وجهاز «الموساد» الصهيوني ورؤساء الحكومات الصهيونية ومسؤولين ورؤساء أمريكيين في فضيحة اغتصاب فتيات قاصرات بشكل منظم ومنهجي.

أي أننا أمام شبكة عالمية للاغتصاب أفرادها مسؤولون غربيون يسوسون العالم ويقدمون له النصائح حول حقوق الأطفال والنساء وحقوق الإنسان، إذ ظهر أن «حاميها حراميها!»، مع أن السقوط الأخلاقي للغرب لم يكن بحاجة إلى مزيد براهين.

أظهرت تلك الفضيحة التي لا تزال تتفاعل، بعد تسريب ملايين الصفحات وآلاف الصور الخليعة التي جابت العالم وقائمة بأبرز الأسماء المتورطة، أن حضارة الغرب بلغت حداً من التردي ووصلت إلى القاع، وأن تلك الحضارة المادية قاربت موعد الأفول، كما تنبأ بذلك الفيلسوف الألماني أوسفالد شبنغلر، في كتابه الشهير «أفول الغرب»، الذي ظهر خلال الحرب العالمية الأولى في 3 أجزاء، عرّى فيها مظاهر الانحلال والتفسخ الروحي والأخلاقي والثقافي للغرب، وإذا كان شبنغلر قد فكك مظاهر التحلل في الحضارة الغربية قبل قرن من الزمان، فعلينا أن نتخيل اليوم ما الذي سيكون عليه الأمر اليوم؟!

ظل الغرب بمفكريه وفلاسفته طيلة قرنين يصف الرجل الشرقي؛ أي الإنسان المسلم، بأنه شخص شبقي يتطلع إلى إشباع نزواته، وتفنن هؤلاء في جلد الإنسان الشرقي حيث كانوا يرون فيه نموذجاً للإنسان «القرو- سطي»، ويضخمون الحوادث الفردية الصغيرة لجعلها نمط عيش في عالم المسلمين، ويصورون المجتمعات الإسلامية وكأنها حريم جماعي واسع!

وقد اقتنص أدعياء الحداثة والتنوير في العالم العربي والإسلامي تلك الصور التي أنتجها الغرب حول الإسلام والمسلمين وأخذوا في تسفيه الحضارة الإسلامية، متبنين النموذج الغربي في القيم والأخلاق وحقوق المرأة، داعين إلى اتباعه للخروج مما يسمونه التقليد، واعتناق قيم الحداثة التي أصبح الغربيون أنفسهم يشتكون منها.

ولكن الفضيحة الأخيرة، ولن تكون الآخِرة، قلبت تلك المفاهيم التي سكّها الغرب حول المسلمين، وتبين أنها تنطبق فعلاً على الغرب نفسه وليس على غيره، فقد اتضح اليوم بشكل جلي أن الرجل الغربي هو من يعيش على الهوس الجنسي وفلسفة اللذة المحرمة، ولكن من أجل تبرئة الذات لجأ إلى إقناع نفسه بأن الحضارة الإسلامية هي التي عرفت تلك الانحرافات، وما ذلك إلا صورة معاصرة للتمرد على القيم التي حكاها القرآن الكريم في قوله تعالى عن قوم لوط: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (الأعراف: 82).

تشهد على ذلك «صناعة الجنس» في الغرب التي تتم تحت سمع وبصر الحكومات والمنظمات الحقوقية والنسائية، وهي صناعة قالت عنها أسبوعية «إيكونومست» البريطانية قبل عامين: إنها تدر مداخيل مالية تفوق مداخيل تجارة الأسلحة وتجارة المخدرات، توزع أموالها على بعض المسؤولين الغربيين الذين يشكلون أحد زبائنها.

وتروج تلك الشبكات للخلاعة على شبكة الإنترنت لاستقطاب الشباب ونشر الفاحشة في العالم، وتنفذ جرائم إنسانية خطيرة كاختطاف النساء والأطفال، بيد أن الحكومات الغربية تسمح بكل ذلك لكنها تحارب المساجد والمؤسسات الخيرية! وخلال معركة «طوفان الأقصى»، قامت شركات التواصل بحجب عشرات الآلاف من الحسابات والفيديوهات المعادية للكيان الصهيوني والمؤيدة للشعب الفلسطيني، لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك مع ملايين الصفحات المنتشرة في الشبكة، وليس ذلك بالغريب طالما أن اسم بيل غيتس ذكر اسمه في قائمة المتورطين.

يسدي الغرب النصائح إلى العالم حول حقوق الأطفال والنساء، ويضغط على الدول العربية والإسلامية من أجل تغيير قوانين الأسرة، ويعطي عن نفسه صورة مليئة بالنقاء والغيرة على القيم الإنسانية، ولكنه في السر يعمل بشكل يومي على انتهاك الحرمات، وأكبر تجلٍّ لهذه المفارقة أن الغرب ينتقد تزويج القاصرات وعمالة الأطفال، لكنه يفتح حديقة خلفية لاغتصاب القاصرات وتشغيل الأطفال في تجارة الجنس، ويحولها إلى حريم جماعي!

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة