مقاومة الإنسولين.. إنذار مبكر يمكن تجاوزه بالتغذية
أصبحت مقاومة
الإنسولين من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا في هذا العصر الحديث، فقد يعيش
الإنسان سنوات وهو يعاني من إرهاق مستمر، وزيادة في الوزن، ورغبة شديدة في تناول
السكريات، دون أن يدرك أن الخلل الحقيقي يبدأ من طريقة استجابة الجسم لهرمون
الإنسولين.
هذه الحالة لا
تقتصر فقط على مرضى السكري، فهي ترتبط بالعديد من المشكلات الصحية، مثل السمنة،
واضطرابات الهرمونات، حتى إذا حاول النزول في الوزن يجد صعوبة بالغة ولا يعلم أن
هذا بسبب مقاومة الإنسولين.
مقاومة الإنسولين
عند تناول
الطعام يرتفع مستوى السكر في الدم، فيفرز البنكرياس هرمون الإنسولين، وهو المسؤول
عن إدخال السكر إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة، في الوضع الطبيعي تستجيب
الخلايا للإنسولين وتسمح بدخول الجلوكوز إليها، فيشعر الجسم بالشبع والنشاط، لكن
في حالة مقاومة الإنسولين، لا تستجيب بعض الخلايا لهذا الهرمون، فلا يدخل السكر
إليها ويبقى في الدم، ونتيجة لذلك تبقى الخلايا في حالة جوع، فيشعر الشخص بجوع
مستمر ورغبة متكررة في تناول الحلويات والمعجنات، ومع زيادة الإنسولين في الدم دون
فائدة حقيقية، يبدأ الجسم في تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن وحول الخصر.
أعراض مقاومة الإنسولين
مقاومة
الإنسولين ليست مرضًا بحد ذاتها، لكنها إشارة تحذير يرسلها الجسم، ليخبرك بأن
طريقة تعامله مع السكر لم تعد طبيعية، وأنه قد يكون مهددًا بالإصابة بداء السكري
في حال تجاهل هذه العلامات وعدم التدخل المبكر.
ومن أبرز علامات
مقاومة الإنسولين:
- نهم شديد
ورغبة متكررة في تناول الحلويات والمعجنات.
- الشعور الدائم
بالإرهاق والخمول.
- ثبات الوزن
رغم اتباع نظام غذائي.
- زيادة الوزن
دون زيادة في كمية الطعام.
- احتباس
السوائل في الجسم، مع ملاحظة انتفاخ الوجه والجسم.
- ظهور بطن
سفلية دون سبب واضح.
- اسمرار لون
الجلد في مناطق متفرقة، خاصة في الرقبة، وبين الفخذين، وتحت الإبطين.
هل السمنة تسبب مقاومة الإنسولين أم العكس؟
الحقيقة أن
العلاقة بين السمنة ومقاومة الإنسولين علاقة متبادلة؛ أي أن كلًا منهما قد يكون
سببًا ونتيجة في الوقت نفسه، فزيادة الدهون في الجسم، خاصة الدهون المتراكمة حول
البطن، تقلل من استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين؛ ما يؤدي إلى ظهور مقاومة
الإنسولين.
وفي المقابل،
عندما يصاب الجسم بمقاومة الإنسولين، يرتفع مستوى الإنسولين في الدم، فيحفّز تخزين
الدهون ويصعّب فقدان الوزن، حتى مع تقليل الطعام أو اتباع نظام غذائي، لهذا السبب
يدخل كثير من الأشخاص في دوامة؛ السمنة تزيد مقاومة الإنسولين، ومقاومة الإنسولين
بدورها تؤدي إلى زيادة الوزن، ولا يمكن كسر هذه الدوامة إلا بالتدخل الغذائي ونمط
حياة صحي متوازن.
يمكن تقليل
ارتفاع هرمون الإنسولين في الدم من خلال اتباع مجموعة من العادات الغذائية ونمط
الحياة الصحي، من أهمها:
1- منع
الكربوهيدرات المكررة مثل الأرز الأبيض، والمكرونة، والخبز الأبيض.
2- اختيار
كربوهيدرات صحية وبطيئة الامتصاص مثل الأرز البني، والشوفان، والحبوب الكاملة،
والبرغل.
3- الامتناع عن
السكريات والحلويات والمشروبات المحلاة.
4- الإكثار من
الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخيار، والكوسة، والبروكلي.
5- إدخال
البقوليات مثل العدس، والفاصوليا، والحمص باعتدال ضمن الوجبات.
6- الاعتماد على
الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، والمكسرات، والأفوكادو.
7- زيادة نسبة
البروتين في الوجبات مع اختيار الأنواع قليلة الدسم، مثل الدجاج، والسمك، والبيض،
والبقوليات.
8- تناول
الفواكه بانتظام وبكميات معتدلة، ويفضل اختيار الأنواع قليلة المؤشر الجلايسيمي.
9- تنظيم مواعيد
الوجبات وتجنب الأكل العشوائي أو المتأخر ليلًا.
10- ممارسة
النشاط البدني بانتظام، خاصة المشي وتمارين المقاومة.
11- الحصول على
نوم كافٍ وتقليل التوتر؛ لأن قلة النوم ترفع الإنسولين.
12- الصيام
المتقطع.
تظل مقاومة
الإنسولين رسالة تنبيه وليست نهاية الطريق، فلكل مشكلة حل إذا أحسنّا التعامل معها
في الوقت المناسب، والاعتدال في أسلوب الحياة، خاصة في الطعام والعادات اليومية،
هو المفتاح الحقيقي لاستعادة توازن الجسد وصحته.
وقد أرشدنا الله
تعالى إلى هذا المنهج القويم بقوله تعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ) (الأعراف: 31)، وهي قاعدة عظيمة تختصر معنى الصحة والوقاية، فحين يسير
الإنسان على طريق الاعتدال، يجد أن الأمور تستقيم، وأن العناية بالجسد تصبح جزءًا
من شكر النعمة وحسن القيام بالأمانة التي استودعنا الله إياها.
اقرأ أيضاً:
__________________
1- https://diabetes.org/diabetes/insulin-resistance
2- https://www.cdc.gov/diabetes/about/insulin-resistance-type-2-diabetes.html
3- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/22206-insulin-resistance
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً