«الجوع العاطفي».. دليلك لفهم الأسباب واستعادة السيطرة
أصبحت السمنة
مشكلة صحية عالمية، حيث أثبتت إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن ما لا يقل عن 890
مليون شخص بالغ يعانون من السمنة، كما تشير بيانات عام 2022م إلى أن 160 مليون طفل
ومراهق يعانون من السمنة، وتُعد هذه الأرقام كارثة صحية، حيث إن السمنة من العوامل
المسببة للأمراض المزمنة، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب
والأوعية الدموية، وأنواع مختلفة من السرطان.
لكن السؤال
الأهم: ما أسباب السمنة؟ تُعد أسباب السمنة عديدة، وتشمل النظام الغذائي غير
الصحي، وقلة النشاط البدني، وقلة النوم، وبعض الأمراض مثل خمول الغدة الدرقية، لكن
السبب الأكثر شيوعًا هو العامل النفسي، وهو ما يسمى «الجوع العاطفي».
ما «الجوع العاطفي»؟
معظم الأشخاص لا
يواجهون الحياة ومشكلاتها بالصراخ أو البكاء، بل يواجهونها بالصمت؛ صمت يخفي حزنًا
وألمًا في قلوبهم، لا يقدرون على التعبير عنه بالكلام، فيبحثون عن طريقة أخرى
للتعبير عما بداخلهم، فيصبح الطعام أسهل مفرٍّ يفرّون إليه بما تحمل قلوبهم من حزن
وألم، فيلجؤون إلى الطعام لتهدئة قلوبهم لا بطونهم.
ولقد أصبح الجوع
العاطفي أكثر انتشارًا منذ بداية حالة الطوارئ «كوفيد-19»، حيث أُجريت دراسة في
الكلية الملكية بلندن ونُشرت في «The Lancet» أن الحجر
تسبب في زيادة الانتكاسات وتزايد عدد حالات «الجوع العاطفي».
فمعظم الأشخاص
الذين يعانون من الجوع العاطفي يأكلون حتى تمتلئ بطونهم، وليس حتى يشعروا بالشبع، وحتى
إن شبعوا، بعد مرور وقت قصير يشعرون بجوع كاذب، يجدون إلحاحًا داخليًا بفتح
الثلاجة وأكل أي شيء أمامهم حتى تهدأ هذه الأفكار، ولكن للأسف لا تهدأ، فيبدأ
الشعور بالذنب عمّا هو فيه، وكيف هو شكله ومظهره، وهنا لا بد من وقفة مع النفس،
وتسأل نفسك: هل أنا حقًا جائع أم هو إنذار كاذب؟
ولقد نهانا النبي
صلى الله عليه وسلم عن الزيادة على قدر الحاجة في الأكل والشرب، فعن المقدام بن
معدي كرب الكندي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ ابن آدم
وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث
لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه».
ولكن يجب
التفريق أولًا بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي.
جوع حقيقي أم جوع عاطفي؟
يمكنك التمييز
بين الجوع العاطفي والجوع الحقيقي بما يلي:
- الجوع الحقيقي: يظهر تدريجيًا.
- الجوع العاطفي: يصدر فجأة وبإلحاح شديد.
- الجوع الحقيقي: يقبل أي طعام أمامه.
- الجوع العاطفي: يميل إلى أطعمة محددة وغالبًا ما تكون سكريات أو أكلات دسمة.
- الجوع الحقيقي: يمكن تأجيله.
- الجوع العاطفي: يأتي برغبة ملحّة لا يمكن تأجيلها.
- الجوع الحقيقي: يأتي بعده راحة واسترخاء.
- الجوع
العاطفي: يأتي بعده شعور بالذنب والندم.
تشرح د. مارتا
كولومبو، عالمة النفس في مستشفى سان ماركو ومركز جراحة السمنة والنحافة: يمكن أن
يساعدك اتباع هذه النصائح على تجنب الجوع العاطفي:
- تناول الطعام الصحي والوعي بما تأكله.
- تقسيم احتياجاتك اليومية من الطعام على 5 وجبات.
- استمع إلى معدتك وانتبه إلى ما تشعر به، سواء كانت ممتلئة أو نصف ممتلئة أو فارغة.
- تجنب الملل عن طريق المشي أو القراءة.
- لا تحتفظ
بالأطعمة غير الصحية في المنزل، ولا تذهب للتسوق وأنت جائع.
خطوات لاستعادة السيطرة على الجوع العاطفي
1- وجبة الإفطار:
لا تفوّت وجبة
الإفطار، فهي تمنحك الطاقة والشعور بالشبع لفترة أطول، خاصة إذا كانت غنية
بالبروتين، فهو يمنحك شعورًا بالشبع ويزيد من معدل الحرق.
مثال: بيضتان
مسلوقتان + ملعقة جبن كامل الدسم + خمس حبات زيتون + شريحة توست قمح كامل + خضار +
نصف كوب حليب كامل الدسم.
2- الوجبة الخفيفة (السناك):
احرص على تناول
سناك خفيف بين الوجبات حتى لا تصل إلى الشراهة في الأكل، ويفضّل أن يكون مليئًا
بالدهون الصحية أو البروتين.
مثال: خمس حبات
من المكسرات + مكعبان شوكولاتة داكنة.
3- وجبة الغداء:
أما وجبة الغداء
فاجعلها مشبعة ومتوازنة لأنها الوجبة الأساسية في يومك.
مثال: خضار
سوتيه + 4 أو 5 ملاعق من الأرز + 200 جرام من صدور الدواجن + طبق سلطة غني بالحمص
وملعقة زيت زيتون.
4- بعد الغداء بساعتين أو ثلاث:
يمكنك تناول
سناك خفيف مثل ثمرة فاكهة أو نصف كوب حليب مع تمرتين.
5- العشاء:
اجعل العشاء
خفيفًا ومغذيًا، مثل بيضة مسلوقة مع كوب زبادي، أو كوب زبادي مضاف إليه ملعقة
صغيرة بذور شيا + ملعقة صغيرة سمسم.
المبدأ الأهم: التوازن لا الحرمان
والمهم ألا تحرم
نفسك من أي طعام تحبه، فالمبالغة في المنع تؤدي إلى نتيجة عكسية، اجعل عقلك ونفسك
هما من يقودان جسدك، وليس أن تكون أسيرًا لرغبات معدتك؛ قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا
تُسْرِفُوا) (الأعراف: 31).
فالتوازن سر
العلاقة الصحية مع الطعام، والإدراك والوعي الخطوة الأولى نحو التخلص من السمنة
والجوع العاطفي لتعيش حياة أكثر صحة وهدوءًا داخليًا.
فكر قبل أن تأكل؛
هل تُغذي جسدك أم تُتلفه ببطء؟ فالعمر لا يُعاد، والصحة لا تُشترى.
__________
(1) https://www.gsdinternational.com/ar/news/emotional-hunger-7-remedies-to-fight-it
(2) https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5918520/
(3) https://www.numan.com/weight-loss/diet/physical-vs-emotional-hunger-key-differences
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً