360 شرطاً لاختيار شريك الحياة!

مصطفى محمود

16 سبتمبر 2026

38

يتضمن التصميم رسمًا لزوجين في حديقة بها كثير من الورود

كيف يتم اختيار شريك الحياة؟ قبل الزواج؛ كنت أنظر إلى فتاة أحلامي مرتدياً نظارة مدير دكتاتوري بيده زمام أمور شركة رائدة، يقف على بابه مئات الموظفين، يستقبلهم بوجه عابس، وقرار ربما يكون متخذاً قبل أن يترك لهم فرصة التحدث عن مهاراتهم، جملة واحدة فقط جعلتني أشبّه موقفي بموقف هذا الدكتاتوري: «أنت غير مناسب».

360 شرطاً غير قابلة للتفاوض!

من المؤسف أن تنظر لشريك حياتك المستقبلي وكأنه دمية أو روبوت قابل للبرمجة والتطوير طبقاً لمتطلباتك المتجددة وما يمليه عليك خيالك المتحرر، فتثقله بشروط يستحيل اجتماعها في شخص واحد؛ هادئ، حليم، ملتزم، صابر، جميل، مطاوع، متفهم، صاحب نسب وعلم ودين وخلق.. إلخ، فلا يمر يوم بلا شرط جديد أو صفة مبتكرة، وما أن يمر العام لتجد بحوزتك دستوراً به 360 شرطاً يقف عليها اختيار شريك حياتك، وسقوط شرط واحد منها يعني اتخاذ قرار واحد فقط؛ «هذا الشخص لا يصلح لي»!

قفص الاتهام وثوب القاضي!

أحياناً يغمرنا الشعور بـ«الأنا»، فننظر للجنس الآخر نظرة الزرافة للفأر، وكأننا لا نراه من علو قدرنا، حينها نمنح أنفسنا صلاحيات المدير الدكتاتوري الذي سبق الحديث عنه، أو القاضي المغرور الذي يضع الجميع في قفص الاتهام.

في الوقت نفسه، ينظر لنا الطرف الآخر النظرة ذاتها، وبيده الدستور ذاته، وربما مضاف إليه قوانين وشروط لم تأتِ إلى أذهاننا، فانزع عن نفسك ثوب القاضي، ويكفيك فطرتك البشرية التي تصيب وتخطئ، وتسيء وتحسن، حينها ستدرك أن الطرف الآخر لا يشترط أن يكون ملاكاً لتقبله، بل يكفي أن يكون إنساناً لديه من الدين والخلق ما يعينه على نفسه البشرية الأمّارة بالسوء.

موقف يروى وأثر يبقى

بينما نحدد اليوم أوصاف شريك الحياة بلون البشرة ونوع الشعر وطول القامة، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابي جليبيب لفتاة من الأنصار لخطبتها، وكان جليبيب لا يروق للفتيات اللاتي يضعن الشكل والمظهر ضمن شروط اختيار شريك حياتهن، فاعترضت أم الفتاة لعدم حسن مظهره، لكن الفتاة تنازلت عن جماله، في سبيل بقية صفاته وقالت لوالديها: «إن كان قد رضيه لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحوه»، وتزوجته متنازلة عن شرط جعله بعض الشباب فوق الدين والخلق.

السبيل لاختيار شريك الحياة

أنت أعلم بذاتك وشخصيتك، واختيارك لشريكك بعشوائية قد يفسد حياتك، وتمسكك الصارم بالشروط التي وضعتها ستفوّت عليك فرصة حياة زوجية تمكنك من عمارة الأرض، فلا تجعل دستورك كله قوانين صارمة، وقسّمه إلى شروط لا يمكن التغافل عنها كدين وخلق، وأخرى يفضل أن وجودها كجمال ونسب، وثالثة قابلة للاكتساب والتعلم مع الوقت والمعاشرة.

هذه المعادلة ستكشف لك أولوياتك، وتنقذك من مستنقع أوهامك، وإن كان من وصية فلا خير في غير هذه: «.. فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة