ما هو الدين؟

لوحة مائية مكتوب فيها ما هو الدينن وبها صورة ملون لمسجد حوله اشجار

ما هو الدين؟

الدين نزعة عميقة في النفس الإنسانية، وحاجة الإنسان إلى الدين أشد من حاجته إلى الماء والهواء؛ لأن الإنسان إذا فقد الماء أو الهواء خسر الحياة الدنيا فقط، أما إذا فقد الدين فقد خسر الدنيا والآخرة، واستحق البوار والخسران، وهذه قمة الخسارات في الوجود كله.

ورغم موجات الإلحاد العاتية، فما زال الدين يشكل إحساساً عميقاً، ومتأصلاً، ومتجذراً في النفس الإنسانية.

وإحساس الإنسان بضعفه، وقلة حيلته، وخوار عزيمته، ووهن إرادته، وضآلة علمه، وجهله بالكثير من ظواهر الكون، يجعله مشدوداً دائماً إلى الإله الخالق القوي العزيز الجبار الرؤوف الرحيم، وحين ينظر الإنسان إلى ظواهر الكون مثل البراكين، والزلازل، والأعاصير، والحر، والبرد، والفيضانات، والأمطار، والجفاف، والتصحر، والمجاعات؛ يجد أن هذه الظواهر فوق سيطرة البشر؛ ما يجعل حاجة الإنسان إلى الإله الخالق حتمية، ويجعل الشعور بالنقص أصلاً متجذراً في نفس الإنسان مهما بلغ من العلم، بل إن الإنسان كلما ازداد علماً؛ كان شعوره بالنقص أكبر ويقينه بالعجز أعمق.

فظاهرة ميلاد الإنسان ضعيفاً ثم قوياً من بعد ضعف، ثم ضعيفاً من بعد قوة، ثم رده إلى أرذل العمر، ثم مصيبة الموت الذي يأتي على أي حال من صحة أو مرض، أو ضعف أو قوة، أو عز أو ذل.. كل هذا يحفر في كيان الإنسان ووجدانه ومشاعره الحاجة الماسة إلى الدين، وتجعل الإنسان مشدوداً دائماً إلى الاعتراف بالإله الخالق الذي أذل الجبابرة والملوك.

حتى اليوم لم يعرف البشر تعريفاً واحداً واضحاً للدين، ولا قواسم مشتركة لتعريف الدين يلتقون حولها، ونقصد الدين بمفهومه الشامل؛ الدين الحق والدين الباطل؛ وهذا أمر طبيعي لأن الخلاف بين البشر ظاهرة قائمة واقعة لن تنتهي إلا بانتهاء الحياة.

ولكننا سنبحث هنا عن أكبر قدر مشترك لتعريف الدين.

معنى الدين في اللغة

إذا نظرنا في اشتقاق هذه الكلمة، نجد أن كلمة «الدين» تؤخذ تارة من فعل متعد بنفسه: دانه يدينه، فتكون بمعنى: حكمه وساسه ودبره وقهره وحاسبه؛ فيدور معنى الدين هنا على معنى الملك والتصرف، كما في قوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة: 4)، وكذا اسم الله تعالى «الديان»؛ أي: الحكم والقاضي، ومنه الحديث: «الكيس من دان نفسه» أي: حكمها وضبطها.

وتارة تكون من فعل متعد باللام: دان له، فتكون بمعنى: أطاعه وخضع له؛ فالدين هنا هو الخضوع والطاعة، وكذا العبادة والورع.

وتارة تأتي من فعل متعد بالباء: دان به، فيكون معناه: أنه اتخذه ديناً ومذهباً؛ أي: اعتقده أو اعتاده أو تخلق به؛ فالدين على هذا المعنى هو المذهب والطريقة التي يسير عليها المرء نظرياً أو عملياً.

فكلمة الدين بناء على هذا هي الدستور المنظم، والحكم الذي يرسم تلك العلاقة أو المظهر المعبر عنها؛ فالكلمة تدور على معنى لزوم الانقياد.

الدين اصطلاحاً

يعرف المسلمون الدين بأنه «وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المآل»، ولخصه بعضهم بقوله: «الدين وضع إلهي يشير إلى الحق في الاعتقادات، وإلى الخير في السلوك والمعاملات»، وهذا التعريف لا شك أنه ينطبق على الدين الحق، ولا يمكن تعديته إلى جنس الدين عامة؛ إذ علم من واقع الاستقراء أن منه الحق والباطل، وما انتشر من باطله أكثر بكثير مما عليه أهل الحق منهم، قال تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون: 6).

أما الغربيون فلهم في تعريف الدين تعبيرات واسعة؛ فسيسرون يقول: «الدين هو الرباط الذي يصل الإنسان بالله»، ويقول كانت: «الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهية»، ويقول الأب شاتل: «الدين هو مجموعة واجبات المخلوق نحو الخالق، وواجبات الإنسان نحو الله، ونحو الجماعة، ونحو نفسه»، ويقول هربرت سبنسر: «هو الإيمان بقوة لا يمكن تصور نهايتها الزمانية والمكانية، وهذا هو العنصر الرئيس في الدين».

وبالنظر في هذه التعريفات، نرى أن الدين لا بد فيه من أسس أو أركان أربعة: العقائد، والشعائر، والمشاعر، والشرائع.

  • العقيدة: هي ما يعتقده الإنسان في الخالق.
  • الشعائر: هي ما يفرضه الدين على أتباعه من عبادات.
  • المشاعر: هي ما يجب أن يكون عليه قلب المؤمن من حب للخير وكره للشر.
  • الشرائع: هي ما ينظم علاقة الأفراد ببعضهم، وما يقيم العدل بينهم.

والمفترض أن يبصر الدين صاحبه بمعنى الوجود الإنساني ومكانة الإنسان في هذا الوجود، وأن يجيب عن الأسئلة المهمة التي حيرت الإنسان عبر التاريخ، وهي الأسئلة الثلاثة الشهيرة: من أين جئنا؟ ولماذا جئنا؟ وإلى أين المصير؟

ويمكن القول: إن الدين يهدف إلى إيجاد العقيدة السليمة لدى الإنسان، ويوجب الدين على أتباعه أداء الشعائر والعبادات ليكون صاحبه ذا مشاعر سليمة تحب الخير وتكره الشر وتسعى لإقامة الحياة الفاضلة في الأرض؛ ليسعد الإنسان في حياته الآخرة.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة