الاعتداءات الإيرانية على الكويت.. سجل تاريخي موثق

الاعتداءات الإيرانية على الكويت.. سجل تاريخي موثق

إن العلاقات بين الكويت وإيران لها جذور تاريخية عميقة وإيجابية في كثير من جوانبها، فقبل عصر النفط كانت التجارة نشطة بين الموانئ، واستقر العديد من الإيرانيين في الكويت وساهموا في بناء نسيجها الاقتصادي والتنموي عموماً حتى اليوم، فالشعب الإيراني شعب عريق له حضارة تمتد لآلاف السنين، وحضارته مليئة بالعلماء والتنوع العرقي والثقافي، فهذا الشعب جار يشاركنا المنطقة والمصالح في كثير من الأحيان، والخلاف الحقيقي ليس مع عموم هذا الشعب أبداً، بل مع سياسات بعض الحكومات والقادة الذين اختاروا طريق العداء والتوسع تجاه الكويت والخليج.

فبعد الثورة الإيرانية عام 1979م، واندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980م، تحول الموقف الإيراني إلى شرارة لسلسلة اعتداءات مباشرة ومدعومة استهدفت السيادة الكويتية والمنشآت الحيوية، ففي عام 1981م، شنت 3 طائرات إيرانية هجوماً جوياً على مركز أم العيش النفطي قرب الحدود العراقية - الكويتية، واندلع حريق هائل استمر ساعات طويلة وأحدث خسائر مادية كبيرة دون إصابات بشرية، ووصفت الصحف الكويتية مثل «القبس» الهجوم بـ«العدوان الجبان»، وأكدت شهادات لاحقة التخطيط المتعمد.

ثم جاءت ذروة التصعيد في عام 1983م، حيث وقعت سلسلة تفجيرات منسقة في 6 مواقع حيوية خلال 90 دقيقة فقط: السفارة الأمريكية، والسفارة الفرنسية، وبرج مراقبة المطار، ومصفاة النفط الرئيسة، ومناطق سكنية ومرافق أخرى، وقد أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين، وقد نسبت السلطات الكويتية والتقارير الدولية العمليات إلى جماعات مدعومة مباشرة من إيران، وذلك ضمن حملة لتصدير الثورة وزعزعة الاستقرار في الخليج، حصلت فيها محاكمات «الكويت 17» التي أدين فيها المنفذون.

واستمر النمط نفسه خلال السنوات التالية، ففي حرب الناقلات بين عامي 1984 و1988م، استهدفت إيران ناقلات النفط الكويتية بالألغام والصواريخ داخل المياه الإقليمية؛ ما دفع الكويت لطلب حماية دولية، وفي مشهد لافت اختطفت طائرة «الجابرية» الكويتية عام 1984م، وأجبرت على التوجه إلى طهران مع إيذاء وقتل بعض الركاب، كما وقع حادث بارز فيه تجرؤ وإجرام بمحاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرحمه الله عام 1985م، بسيارة مفخخة نسبت إلى جهة مدعومة إيرانياً، كل هذه العمليات كانت جزءاً من سياسة واضحة للضغط على الكويت.

لم تكن الاعتداءات خالية من الخطاب التحريضي العلني، ففي 24 أبريل 1987م، قال علي خامنئي، الرئيس الإيراني آنذاك، في خطبة الجمعة: «مدينة الكويت وسفنها ومرافق موانئها ضمن مدى نيران قوات الجمهورية الإسلامية.. لم نستخدم بعد كل الوسائل المتاحة للضغط على الكويت».      

أما الخميني، فكان يدعو صراحة إلى «تصدير الثورة» ويحث على إسقاط «الأنظمة الرجعية» في الخليج، هذه التصريحات لم تكن مجرد كلمات، وإنما غطاء سياسي لعمليات ميدانية موثقة في التقارير الدولية.

وأما اليوم، يتكرر النمط في بعض التصعيدات الحديثة، فمنذ الحكم على ما يعرف بـ«خلية العبدلي» لمجموعة من الكويتيين وغيرهم قبل سنوات بسيطة، التي تم اتهامهم والحكم عليهم بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني في حكم قضائي عام 2017م، ووصولاً للاعتداءات الأخيرة في الحرب الحالية 2026م، التي استهدفت أماكن مدنية كثيرة تظهر حقيقة الأزمة مع العدوان الإيراني المتكرر الذي يمثل منهجية في التعامل من إيران لغيرها من دول الخليج، وهو ما لا يليق خاصة بتاريخ ومكانة الكويت، فهي دولة سلام تدافع عن سيادتها بكل الوسائل المشروعة، وتسعى دائماً للاستقرار الإقليمي.

التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الاعتداءات لم تحقق سوى العزلة والخسائر، بينما الحوار والاحترام المتبادل هو الطريق الوحيد لمستقبل أفضل لشعوب المنطقة كلها.

مقالات ذات صلة:

 اعتداء إيران الرابع على الكويت.. لماذا؟

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة