أنوار الأخلاق

صورة رمزية الى انوار الاخلاق

 الأخلاق في الإسلام 

تمثل الأخلاق في الإسلام عاملاً أساسياً في التعامل مع الآخرين وتعطي صورة حية تطبيقية عن الإسلام، ولهذا كان الثواب عظيماً، والأجر جزيلاً لمن كان مطبقاً لها وقدوة حسنة لغيره فيها، ومن هذه الأخلاق ما يلي:

1- الصبر:

عند الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والصبر ضياء»؛ والضياء هو النور الذي يحصل منه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس، بخلاف القمر؛ فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق، قال الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) (يونس: 5).

ولما كان الصبر شاقًّا على النفوس يحتاج إلى مجاهدة النفس، وحبسها، وكفها عما تهواه كان ضياء، فإن معنى الصبر في اللغة الحبس، ومنه قتلُ الصَّبْر، وهو أن يُحْبس الرجل حتى يُقتَلَ، والصبر المحمود أنواع؛ منه صبر على طاعة الله عز وجل، ومنه صبر عن معاصي الله عز وجل، ومنه صبر على أقدار الله عز وجل، والصبر على الطاعات، وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة(1).

والمرض من الأقدار المؤلمة خاصة ذهاب البصر، فعند الطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذهب بصره في الدنيا، جعل الله عز وجل له نوراً يوم القيامة إن كان صالحاً».

كما أن كبر السن يحتاج إلى صبر وتحمل ومشقة، فعند الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة».

2- العدل:

عند الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا».

هذا الفضل لكل من عدل فيما تقلده من خلافة، وإمارة، أو ولاية يتيم، أو صدقة، أو غير ذلك، أو فيما يلزمه من حقوق أهله، أو من يقوم به(2).

فإن أردتم نيل هذا النور فقوموا بحقه، واشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم، لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا الحق إلى الباطل، والعدل إلى الظلم، وإيثار العدوان على الحق(3).

3- الحب في الله:

محبة أهل طاعة الله تعالى والسير على خطاهم واقتفاء أثرهم يستجلب أنوار الله لعباده، فعند أبي داود في «سننه» عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله أناساً ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله»، قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم، قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور؛ لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس»، وقرأ هذه الآية: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: 62).

تحابوا بروح الله فسروه القرآن، وعلى هذا يتأول قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا) (الشورى: 52)؛ وسماه روحاً والله أعلم لأن القلوب تحيا به كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح(4).

نال المتحابون في الله تعالى الأنوار الإلهية؛ لأن محبتهم خلت من الأغراض الدنيوية والمصالح الشخصية، وقدموا مرضاة الله عز وجل على مرضاة أنفسهم، وتخلوا عن الدنيا واتجهوا إلى الآخرة، فتنازلوا عن هوى أنفسهم وأعلوا من هوى نبيهم؛ «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به».

4- تفريج الكرب:

ما نزل كرب بمسلم إلا وسارع بإزالته عن نفسه، وأحياناً لا يستطيع إزالته بنفسه، بل يبحث عمن يساعده في كشف كربه أو تخفيفه، فرفع الله تعالى أجر المساعدين لغيرهم المعِينين لهم الكاشفين كرب غيرهم بنور يزيل عنهم أهوال يوم القيامة.

فعند الطبراني عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من فرج عن مؤمن كربة جعل الله تعالى له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط يستضيء بضوئهما عالم لا يحصيهم إلا رب العزة».

وإذا لم يجد المسلم من يكشف كربه، فقد أرشده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول يضيء له قلبه ويزيل عنه كربه، فعند الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب عبداً قط همٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرجاً»، قالوا: يا رسول الله ،ألا نتعلمهن؟ قال: «بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».

الهوامش
  • 1 جامع العلوم والحكم: ابن رجب (2/ 649).
  • 2 إكمال المعلم بفوائد مسلم: القاضي عياض (2/ 227).
  • 3 تفسير القرطبي (6/ 109).
  • 4 معالم السنن، الخطابي (3/ 165).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة