العنوان آدم عليه السلام في التأويل العصري للقرآن الكريم (الحلقة الثانية)
الكاتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1971
مشاهدات 78
نشر في العدد 57
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 27-أبريل-1971
· هذه الحلقة الثانية من المقال الذي يناقش الدكتور مصطفى محمود في «محاولته العصرية لتفسير القرآن الكريم» وللترابط الذهني والموضوعي في ذهن القارئ نعید فقرات من قصة آدم؛ لكي يكون الموضوع أكثر اتساقًا وترابطًا.
قصة الخلق
والمفسر المصري «مصطفى محمود» قد خالف إجماع المسلمين في ذلك، فقد أَوَّل مسائل الغيب تأويلًا عجيبًا غريبًا منكرًا، وأفتى في الحلال والحرام بفتاوى هي غاية في النكر والقبح، وهاك الأمثلة على ذلك من كتابه:
المثال الأول: «قصة الخلق» تحت العنوان السالف كتب «مصطفی محمود» فصلًا مطولًا حبك فيه قصة مطولة عن خلق آدم أبي البشرية والنبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-، وقد جمع خيوط هذه القصة من القرآن الكريم ونظرية داروين وكتاب الصلاة لمن أسماه هو بالمفكر الإسلامي «محمود طه»، وسأُعرّف القُرّاء عنه في مقال قادم إن شاء الله -تعالى-، وباختصار الآن هو مهندس زراعي سوداني، يدعو إلى إسلام جدید شعاره نبذ الصلاة وإلغاء الملكية الفردية، فأعجب -أيها القارئ- كل العجب أن تكون هذه الأصول الثلاثة المتضاربة في كل شيء مع عقلية طبيب صحفي مثقف بالثقافة الغربية وحدها هي مصادر هذه القصة الغيبية، وها هو مصطفی محمود مؤلف القصة يرويها لك وكأنه كان بالملأ الأعلى يوم خُلق آدم بل ومعه خطوة بخطوة، يقول الكاتب: «مبدأ الخلق وكيف كان؟ وكيف خطا على الأرض أول إنسان؟ ومن أين جاء؟»، ثم يذكر أن العلوم الأرضية كتبت في ذلك مجلدات، وتكلم القرآن أيضًا وأعطانا كما يقول «منتهى العلم»
ولكنه ناقض نفسه بعد سطرين اثنين، فيقول: «فلا يمكن أن نخوض فيه دون أن نخوض في كل شيء»، وقد نهانا الله عن الخوض في الدين كما قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ﴾ (سورة الأنعام: 68) والخوض في كل شيء أيضًا يجر إلى الخطأ؛ لأن الذي يعلم كل شيء هو الله أو الذي لا يعلم شيئًا، وفعلًا ابتدأ الكاتب يخوض في كل شيء كما قال: «دون أن نثير القضية كاملة برمتها علمًا ودينًا وفلسفة وسياسة»، وقد ابتدأ هذا الخوض بدارون قائلًا: «والتقط داروين -هكذا يلتقطه وكأنه حشرة ملقاة- أبا التطور ليروي لنا رؤيته عن مسيرة الحياة وهي الرؤيا التي غيرت فكر الدنيا»، هكذا غيرت فكر الدنيا، أنظرية داروين يا علماء الغرب ولا أسألكم أنتم يا علماء المسلمين قد غيرت فكركم، وأصبحت عندكم من المسلمات التي لا تقبل الجدل والنقاش، واسمع شيئًا من الإجابة:
1- أذاع البروفسور «جوهانس هوردار» العالم الذري في «سمنتبال» بسويسرا بيانًا في ١٠ مارس سنة ١٩٥٦، عارض فيه نظرية دارون بشدة، وقال: «إنه لا يوجد دليل واحد من ألف على أن الإنسان من سلالات القرد»، وأن التجارب الواسعة التي أجراها دلت على أن الإنسان منذ عشرة ملايين سنة يعيش منفردًا وبعيدًا جدًّا.
٢ - بتاريخ ۳۱ مارس سنة ١٩٥٦ أُعلِن في أمريكا أن الدكتور «دوبتر» المشرف على الأبحاث بجامعة «کولومبیا» قد أيَّد البروفسور «هوردار» في وجهة نظره، واعتبرت نظرية دارون بذلك رأيًا لا يستند إلى أي دليل علمي، وأن الكائنات إنما خُلقَت مستقلة الأنواع استقلالًا تامًّا، فمنها الإنسان الذي يمشي على رجليه، ومنها الدواب التي تمشي على أربع، ومنها الزواحف التي تمشي على بطنها.
ويتابع الكاتب رواية قصة الخلق، فيحكي أن أبا التطور خبط «هكذا» خبطة ثم خبطة ثالثة وصل منها إلى أن الأنواع انحدرت كلها من أصل واحد تباين واختلف إلى شجرة من الفصائل والأنواع نتيجة تباين الظروف والبيئات، ثم أنكر الكاتب على داروين قوله: إن ترقي الأنواع حدث بالحوافز الحياتية وحدها وبدون يد هادية وهذا حق ولا شك، ثم يأتي المصدر الثاني الذي يكتب القصة «القرآن»، ولكن القرآن يقول عنه الكاتب: «القرآن له أسلوبه المختلف عن كل الأساليب وهو حينما يشير إلى مسألة علمية لا يعرضها كما يعرضها أينشتاين بالمعادلات، ولا كما يعرضها عالم بيولوجي برواية التفاصيل التشريحية، وإنما يقدمها بالإشارة والرمز والمجاز والاستعارة واللمحة الخاطفة والعبارة التي تومض في العقل كبرق خاطف، إنه يلقي بكلمة قد يفوت فهمها وتفسيرها على معاصريها، ولكنه يعلم أن التاريخ والمستقبل سوف يشرح هذه الكلمة ويثبتها تفصيلًا».
مسألة غيبية
كم في هذا الكلام من خوض وخلط وخبط، فهل مسألة خلق آدم مسألة علمية بتعبير العصر تقع تحت الحس والمشاهدة؟ وهي مسألة وقعت في الملأ الأعلى ولا مجال للوصول إلى هناك لسؤال المكان والزمان، قال -تعالى- عن هذا الخلق آمرًا الرسول أن يقول: ﴿قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون، مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ، إن يوحى إلي إلا إنما أنا نذير مبين، إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الآية 69 سورة ص)
فالملأ الأعلى تخاصموا بشأن خلق آدم، حيث حبذ الملائكة عدم استخلاصه كما جاء في القرآن، وحيث امتنع إبليس ألا يسجد له حسدًا وحقدًا، وهل أيضًا شيء من أصل العقيدة في الإسلام أن يأتي شخص بعد ألف وأربعمائة عام يزعم فيه علمًا لم يعلمه الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟
ثم إنَّا نثبت أن هذه المسألة لیست علمية بتغيير العصر كما فهمه الكاتب، بل هي غيبية عقائدية شأنها شأن الجنة والنار والصراط والميزان ورضوان وجبريل، فهل تكلم القرآن فيها بالإشارة والرمز والمجاز والاستعارة الخاطفة «حيث يفوت فهمها وتفسيرها على معاصريها»؟؟! والقرآن قد ذكر آدم خمسًا وعشرين مرة، وذكر قصته ثماني مرات، فأي إشارة هذه وفيها صفحات كاملة من كتاب الله؟!
تبلد الحس العربي والعرب أهل الفصاحة، حتى أنهم لا يستطيعون أن يفهموا الإشارة والرمز بعد أن يكرر لهم هذا التكرير.
استدلال غريب
والعجب من ذلك وأشد العجب أن يقول الكاتب بعد كلامه السابق المفرط في الخبط والخلط، ويقول الله عن القرآن: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (سورة القيامة: 19) أي أنه سوف يشرحه ويبينه في مستقبل الأعصر والدهور.
وهذه كما يقال الطامة العامة أيفهم الكاتب ما يقول؟ أقَرَأَ الآيات قبلها؟ فإن استدلاله بهذه الآية منفردة أقبح من الذي يستدل على ترك الصلاة بقوله -تعالى-: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ و لم يكمل قول الله بعد ذلك، أقول أقبح لأنه بذلك أراد أن يهدم ركنًا من أركان الدين، والكاتب بهذا الاستشهاد يريد هدم أركان الدين من أساسها، وهاك الآية قال -تعالى- من سورة القيامة مخاطبًا رسوله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثم إن عليه بيانه﴾ ، وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يخاف أن ينسى من الوحي شيئًا فكان يردد بلسانه أثناء التلقي ليكون أمكن في الحفظ، فنهاه الله عن ذلك وأخبره أنه تكفل -سبحانه- بأن يجمعه في صدره ويقدره على قراءته سليمًا من الخطأ، ثم تكفل أيضًا بشرح مراده -سبحانه- لرسوله -صلى الله عليه وسلم- ليبين الرسول للناس ما نزل إليهم من ربهم، كما قال -تعالى-: ﴿وَأَنزَلْنَا عليك الكتاب لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (سورة النحل: 44)، ومعنى هذا أن البيان لا بد أن يتم في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد أصَّل العلماء لذلك أصلًا يعلمه كل طالب صغير أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، أَو لیست معرفة قصة خلقنا بحاجة؟!! فهل يؤخر الله بيان هذه القصة عن المسلمين طيلة قرون من الزمان حتى يأتي داروين فيكشفها لهم ثم يأتي بعده محمود طه -الذي استشهد الدكتور بكلامه- وهو رجل تارك للصلاة علانية بحجة رفع التكاليف عنه فيوضحها، ثم يأتي الدكتور مصطفی محمود فيحكيها ويرويها ويموت ملايين المسلمين وهم جُهال بأصل عظيم من أصول عقيدتهم، ثم ماذا بعد؟
مراحل الخلق وأيام الله
يقول الكاتب الدكتور مصطفی محمود: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ﴾ (الحجر 28)، والحمأ المسنون هو الطين المنتن المختمر، وهو اتفاق غريب ودقيق مع اكتشافات العلم بعد ألف وأربعمائة سنة، (المحاولة صفحة ٥١ - ٥٢)، ويقول: (خُلق آدم على مراحل زمنية، والزمن بالمعنى الإلهي طويل جدًّا) ثم يستدل بقوله -تعالى-: ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (سورة المعارج: 4)، وعلى عادته يقطع نصف الآية عن نصفها الآخر، ويأتي بالشيء ونقيضه في مكان واحد، فالآيتان السابقتان تختلفان كل الاختلاف؛ لأن كلًّا منهما في حال معين، فالأولى عن أيام الله بوجه عام والثانية عن يوم القيامة فقط، وترتيبها هكذا عندما نقرأ الآيات متكاملة: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾، وهذا مقطع من الآيات يفيد أن عذاب الله حق، وأن الكافرين لا منجي لهم منه، ثم قال -تعالى-: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ (سورة المعارج: 3) أي هذا العذاب بأمر الله -عز وجل- والله ذو المعارج أي تصعد الملائكة والروح وهو جبريل أو الأرواح -أرواح الموتى- وكلا المعنيين حق؛ لأن جبريل يهبط للرسل ويصعد لله، والروح تصعد لله بعد الموت ثم تُرد إلى الجسد في القبر، ثم قال -تعالى-: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (سورة المعارج: 4) أي عذاب الله كائن في هذا اليوم وهو يوم القيامة، فأين هذه الآية من الآية السابقة التي تحكم حكمًا عامًّا لأيام الله -عز وجل-.
وبعد هذا الخلط بين الآيتين يقول الكاتب: «معنى هذا أن آدم جاء عبر مراحل من التخليق والتصوير والتسوية استغرقت ملايين السنين بزماننا وأيامًا بزمن الله الأبدي» (المحاولة صفحة 52).
وهذه جهالة حتى في الحساب إذ أن الكاتب قد حدد هذه المرحلة بخمسة آلاف مليون سنة بزماننا، حيث قال في كتابه ص ٥٧ «وكان على آدم أن يخرج من هذا التيه المادي في انبثاق متدرج عبر خمسة آلاف مليون سنة» ومعنى هذا أنها في حساب الله حسب کلامه خمسة آلاف مليون يوم، فهل يعبر عن هذا العدد الهائل بأنه «أيام» وهو ما يقارب أربعة عشر ألف سنة، أليس من الأفضل أن يأخذ الكاتب درسًا في الحساب قبل أن يتعرض لكتاب الله -عز وجل- بالتفسير والتأويل؟
ثم ماذا؟ ثم يصل الكاتب إلى المرجع الثالث من مراجع القصة العجيبة، وهو «رسالة الصلاة» لمن أسماه بالمفكر الإسلامي محمود طه الذي يكتب في الصلاة وهو لا يقيم الصلاة إلى اليوم مدعيًا سقوطها عنه؛ لأنه قد بلغ مرحلة من الهدى والصلاح سقطت عنه فيها التكاليف، فينقل عنه ما يلي: «وأعجبني في كتاب للمفكر الإسلامي محمود طه بعنوان «رسالة الصلاة» تعبير جميل يقول فيه: إن الله استلَّ آدم استلالًا من الماء والطين ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ إنه الانبثاق من الطين درجة درجة وخطوة خطوة من الأميبا إلى الإسفنج إلى الحيوانات الرخوية إلى الحيوانات القشرية إلى الفقاريات إلى الأسماك والزواحف إلى الطيور إلى أعلى رتبة آدمية بفضل الله وهديه وإرشاده».
وهكذا يفهم «المفكر الإسلامي» السابق أن «سلالة من طين» التي جاءت في الآية هي بمعنى استَلَّ، وبينهما من الفرق كما بين الثرى والثريا وإن اشتركا في السين واللام و التاء، وكذلك يُفهم من الآية ما لم يفهمه أحد من قبل، ولا حتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي أخبرنا أن الله خلق آدم في الملأ الأعلى وأسكنه الجنة وهي في السماء، وأسجد له ملائكته كذلك في السماء، وأن هذا الخلق قد تم على مرحلتين رئيسيتين: تسوية الله آدم على صورته البشرية طينًا ثم نفخ الروح فيه من روحه وهو جبريل الأمين، ثم كان السجود من الملائكة له بعد هذا النفخ مباشرة لقول الله -تعالى-: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إلا إبليس﴾ (سورة الحجر: 30).
وقد جاء أمر الله بالسجود لآدم مصدرًا بالفاء التي تدل على الترتيب والتعقيب: ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ - فسجد﴾ ولكن على قول الكاتب يكون آدم قد استمر خلقه وتكوينه خمسة آلاف مليون سنة، والقصة لم تنتهِ بعد وعقدتها لم تُحَلّ، والعقدة هي هل انتظر الملائكة هذا الزمن المتطاول حتى ينفذوا أمر الرب بالسجود وحتى يتم تخليص آدم من «التيه المادي»؟!
ويقول المفكر مصطفى محمود بالنص: (ولكن القصة لم تنتهِ بعد، إن القرآن يزودنا بما هو أكثر مما قاله العلم، فيُطلِعنا على بعض الغيب على ما حدث في الملكوت في الملأ الأعلى قبل الخلق الأرضي لآدم –هكذا والله- فيروي لنا مرحلة سابقة لهذا الخلق: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ (المحاولة العصرية 54).
أفهمتم؟! لقد خُلق آدم مرتين مرة في السماء على صورة بشر سُوِّيَ ثم سجدت الملائكة له وخلق الله له زوجة من نفسه وأسكنه «كوكب» الجنة كما سماها الكاتب، وخلق خلقًا آخر استمر خمسة آلاف مليون سنة ليخرج من جديد من ظهر قرد ويصبح ابن القرد نبيًّا من الله إلى أولاده، وهذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق ورد لأنه بالهذيان أشبه، وأما السبب في هذه «الانتكاسة» الأرضية -ولستُ أدري لماذا اختار الكاتب لفظ «الانتكاسة» بالذات- فهو كما يقول الكاتب أن ما حدث من انبثاق آدم من الماء والطين على مراحل تطويرية في الأرض كان رِدَّة وانتكاسًا وعقابًا لخطيئة سوف نفهم تفاصيلها، المحاولة العصرية ص ٥٤، وسيعجب القارئ كل العجب عندما يسمع بالسر الدفين لخطيئة آدم كما يرويها الكاتب، وإلى مقال تال.
عبد الرحمن عبد الخالق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل