; حول كارثة سوق الأوراق المالية الكويتي | مجلة المجتمع

العنوان حول كارثة سوق الأوراق المالية الكويتي

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

مشاهدات 99

نشر في العدد 586

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

«تعس عبد الدرهم 
تعس عبد الدينار 
تعس عبد القطيفة 
تعس وانتكس 
وإذا شيك فلا انتقش»
رسول الله صلى الله عليه وسلم
•    لقد قلنا إن سوق المناخ يمثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل البلاد.. وإن فتنته لا تدع لكثير من الناس فرصة للتفكر والتدبر في مستقبل الأجيال ومصلحة الكويت... وإن الانصراف إلى جمع المال بالصورة التي عليها كثير من الكويتيين اليوم تمثل انحرافًا رهيبًا عن الإسلام.. وتكرر نموذج قوم مدين الذين لم يستمعوا لنبي الله شعيب.. ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ، قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ (هود: 84- 95).
واليوم استيقظ معظم مقامري سوق الأوراق المالية الكويتي من سباتهم العميق وأحلام ألف ليلة وليلة.. استيقظوا ليجدوا أنفسهم أحاديث الصحف و«الدواوين» ورجال القانون والنيابة.. وفاقوا على أنقاض وخرائب الاقتصاد الكويتي.
لقد عاشت الكويت السنوات الخمس الأخيرة حالة جنون اقتصادي لا مثيل له.. يدخل المعدم «الحافي» سوق الأوراق المالية ليصبح مليونيرًا بل «بليونيرًا».. ولقد ارتفعت أسعار الصفقات إلى ملايين الدنانير وقد كانت تعقد بالآلاف وكتب المخلصون محذرين من جنون هذا السوق.. وتحدثوا عن آثاره المتعددة.. الاقتصادية.. والاجتماعية.. والدينية وغيرها.. ولكن كان الجميع بما فيهم الدولة كقول القائل «فما من ملبٍ وما من مجيب».
ولم تسقط أحلام الثراء الضخمة.. بل سقطت معها أخلاقيات السوق الكويتي الكاذبة.. «كلمة الشرف».. التكافل.. الثقة.. وغيرها من أوهام.. وكان أول من أسقط هذه الأخلاقيات هي الفعاليات المؤثرة في السوق والمرتبطة بالفعاليات السياسية..
* ونحن هنا لسنا بصدد معالجة هذه الكارثة ولسنا بصدد دراسة أسباب هذه الكارثة ولكننا نكتب كلمة نوجهها إلى القيادة السياسية في البلد..
* إننا نقول إن الحكومة هي المتهم الأول في هذه الكارثة.. ذلك لأن بوادر هذه الكارثة كانت تلوح بالأفق ولم تتحرك الحكومة.. كما أن المخلصين حذروا الحكومة من ذلك وطالبوا بإصدار القوانين والتشريعات الكفيلة لحماية السوق الكويتي ولم تتحرك الحكومة.. بل كانت تستخدم السوق لأغراض سياسية بحته..
وطالب الإسلاميون بإنقاذ الناس من الربا وأضراره ولكن الحكومة لم تتحرك.. من المسؤول؟! أليس الدولة اليس القيادات السياسية؟
•    كما أننا نقول إن تحرك الحكومة بعد الكارثة يجعلها متهمة مرة أخرى وذلك لأن:
1- معظم المتعاملين في السوق من القيادات والفعاليات السياسية ومن الأسر القيادية.. فالناس لا تفهم أن تدخل الحكومة من أجل إنقاذ الاقتصاد الكويتي.. بل من أجل إنقاذ تلك الشخصيات.
2- وطالما أن الكويت تبنت سياسة الاقتصاد الحر.. مما يعني وجود الخاسر والرابح فلماذا تلجأ اليوم لدعم الخاسرين.. أليست الكويت دولة رأسمالية؟!
3- الحكومة مؤتمنة على أموال الشعب وليس من حق أحد أن يبدد أموالنا لدعم مقامري سوق المناخ.. خاصة أنهم دمروا اقتصاد البلد.. فهل من المعقول أن تكافأهم الحكومة بالدعم من أموال القطاع العريض من مساكين هذا الشعب.
4- لماذا لم تتحرك الحكومة لإنقاذ آلاف الشباب الذي يبحث عن قطعة أرض يسكن فيها.. وعن حفنة دنانير كقرض يبني له مسكنًا؟! لماذا لم تتحرك لكي توفر له المسكن المناسب.
ولماذا لم تتحرك لتأوهاته وآهاته وآلامه؟؟ لماذا تتحرك فقط للمدللين من رجال سوق المناخ؟ ولماذا تظل تدعم هؤلاء.. أما كفاها ما فعلته في أزمة السوق السابقة!! هل تريد أن تفهم المقامرين في سوق المناخ والبورصة أنها تدعم كل خاسر..
إننا نوجه الكلمات للقيادات السياسية ونقول:
ليس من حقكم أبدًا أن تتصرفوا في أموال مساكين الشعب الكويتي بهذه الطريقة ليس من حقكم أبدًا أن تصبوا أموالنا لإنقاذ من دمر اقتصادنا.
ليس من حقكم أبدًا أن تتغاضوا عن الموظف الخريج المتعلم الذي «يكرف» ويعمل ليل نهار ليوفر اللقمة لأبنائه وإن تصرفوا أوقات الدولة من أجل إنقاذ حفنة من المقامرين.
ليس من حقكم أبدًا أن تنشئوا سوقًا مدللًا في الكويت.. كما انتكس وتعثر قمتم لمداواته وعلاجه.
ليس من حقكم أن تتصرفوا بأموالنا بهذه الطريقة.. ليس من حقكم.. ليس من حقكم.

الرابط المختصر :