; الإسلام والكونجرس (39) حركة أمل: منذ ظهور الصدر وحتى اختفائه | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (39) حركة أمل: منذ ظهور الصدر وحتى اختفائه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 956

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 27-فبراير-1990

 

خصصنا الحلقة الماضية لقراءة في فكر أحد الزعماء الدينيين اللبنانيين عبر المقابلة التي أجراها معه (جورج نادر) بمنزله في بئر عبيد بالقطاع الجنوبي من بيروت. وسنخصص هذه الحلقة وحلقتين قادمتين للدراسة الأمريكية التي تناولت بالتحليل تاريخ وتطور واحدة من أهم الحركات العاملة في لبنان وهي حركة أمل.

أجرى هذه الدراسة (أوغسطس نورتون) وضُمت إلى محاضر اجتماع لجنة الكونجرس بالملحق رقم 8، وقد ساعد نورتون في هذه الدراسة مؤسسة (راند كوربوريشن) في سبتمبر 1982، ووصف نورتون هذه المساعدة بأنها مساعدة فوق العادة.

أول ما يمكن ملاحظته على دراسة نورتون هو تعاطفه وانحيازه الواضح للحركة التي يقوم بدراستها، وقد انعكس هذا التعاطف والانحياز في الإشارات الآتية:

1.     أهدى نورتون دراسته هذه إلى ذكرى موسى بداح.

2.     أكد نورتون على رأيه الذي يقول فيه (إن الشيعة سيلعبون دورًا حاسمًا في الجمهورية اللبنانية التعددية وفي توجيه مسارها إلى الأسوأ أو إلى الأحسن).

3.     حمّل الدراسات السياسية عن لبنان في مرحلة ما قبل الحرب الأهلية إهمالها للشيعة، واستثنى من ذلك دراستين، هما: (دراسة مايكل هدسون عن الجمهورية غير المستقرة: التحديث السياسي في لبنان التي نُشرت في نيويورك عام 1968، ودراسة دافيد وأودري سموك عن السياسة التعددية: دراسة مقارنة في لبنان وغانا ونُشرت في نيويورك 1975).

4.     دعا نورتون إلى إعادة توزيع السلطة السياسية في لبنان طبقًا للتغيرات السكانية التي حدثت في المجتمع اللبناني.

يقول نورتون في هذا الصدد (بالرغم من مخاطر الاعتماد على تقديرات السكان اللبنانية فإن الإحصاء الرسمي الأخير الذي أجري منذ خمسين سنة مضت يقول إن الشيعة يُكوِّنون أكثر الجماعات الطائفية في لبنان، وإنهم يمثلون 30% من نسبة السكان، ويبلغ تعدادهم من 900,000 إلى مليون، وهذا يعني أن السكان الشيعة يتفوقون في حجمهم على كل من الطوائف السنية والمارونية التي تسود الجمهورية منذ حصول لبنان على الحكم الذاتي في عام 1943. ويسير النظام السياسي الطائفي في لبنان على قاعدة رئاسة الجمهورية (للمارون) ورئاسة الوزارة (للسنة) والتمثيل البرلماني (للشيعة) كل حسب نسبة سكانه كما كانت في إحصاء 1932، وإذا كان النظام السياسي يعكس المنطق الديموجرافي -السكاني- فإنه من الضروري أن يُعاد توزيع القوة السياسية طبقًا للتغيرات الديموجرافية التي حدثت في البلاد).

وسنجيب عبر هذا الجزء الأول من دراسة نورتون على الأسئلة الآتية: أولًا- كيف حصل الصدر على الجنسية اللبنانية؟ ولماذا؟ ثانيًا- كيف نجح الصدر في تعبئة المجتمع الشيعي؟ ثالثًا- ما هي الجماعات والتنظيمات التي انضم إليها الشباب الشيعي ودوافع التحاقه بها؟ رابعًا- ما هي الأحداث التي ساهمت في زيادة النفوذ السياسي للمجتمع الشيعي؟ خامسًا- ما هي آثار الغزو الإسرائيلي للجنوب في عام 1978 على العمل الفدائي الفلسطيني وعلى سكان الجنوب؟ وكيف نجح الإسرائيليون في توسيع الشقة بين الطرفين؟ سادسًا- ما هي وقائع حادثة اختفاء الصدر؟ وما هي الروايات المتداولة عن قصة اختفائه؟ سابعًا- ما هي آثار اختفاء الصدر على حركة أمل؟ ولماذا اعتبرت الحركة أن اختفاءه كان أكثر الأحداث أهمية في تاريخها؟

ونأتي الآن إلى حيثيات المذكرة التي سنعرضها طبقًا لتسلسل القضايا التي تعرضت لها بما فيه الإجابة على الأسئلة السبعة التي طرحناها.

1.     متى ظهر الصوت السياسي للشيعة في لبنان؟

أربك مسلسل العنف في لبنان كل التفاؤلات المحتملة عن مستقبل هذه البلاد. والموقف يتدهور من سيئ إلى أسوأ، حتى إن المراقبين لمجريات الأمور هناك انتابهم الشك حتى في بصيص شعاع من الأمل، ولهذا فإنه من الغباء المخاطرة بأي تنبؤ عن هذا الموضوع أو حتى القول بأن للبنان مستقبلًا.

ولم يكن الشيعة منفصلين عن عمليات التغير الاجتماعي التي أخذت طريقها في لبنان، وقد بدأ الصوت السياسي للشيعة يظهر في أواخر الستينيات في محيط دائرة النظام السياسي اللبناني وكان السؤال وقتها لمن؟ ولأي التنظيمات يعطي الشيعة هذا الصوت؟ يقول هدسون في كتابه الجمهورية غير المستقرة بأن أحد أهم التطورات السياسية في حقبة ما بعد الحرب اللبنانية هو التحديث التدريجي للقيادة الشيعية، وهو اتجاه صاحبه تطلع لمقاسمة أكبر في السلطة.

2.     من الذين كانوا يتنافسون على قيادة المجتمع الشيعي؟ كان موسى الصدر هذا القائد الكاريزمي -الملهم- من أهم المتنافسين على قيادة المجتمع الشيعي، وقبل نشوب الحرب الأهلية في عام 1975 كان الولاء السياسي للمجتمع الشيعي في لبنان موزعًا. بالإضافة إلى الصدر كان هناك منافس أساسي آخر على هذه القيادة، إنه (كمال الأسعد) وهو سليل زعيم شيعي شهير ينتمي إلى أسرة الخليل في صور، كما كانت هناك أحزاب سياسية متعددة من بينها الأحزاب البعثية والشيوعية والحزب القومي الاجتماعي السوري وجماعات ناصرية محدودة.

3.     من هو موسى الصدر؟ وكيف حصل على الجنسية اللبنانية؟ ولماذا؟ ولد موسى الصدر في قم بإيران عام 1928، وهي واحدة من مؤسسات دينية عديدة كانت تسمى بمكتب الإسلام أو مدرسة الإسلام. زار لبنان موطن أجداده لأول مرة في عام 1957، وبعد أن حصل على دعوة للإقامة في المجتمع الشيعي هناك استقر في لبنان، وحصل على الجنسية اللبنانية بناء على قرار جمهوري أصدره الرئيس شهاب (1958-1964). وكان هذا القرار فريدًا من نوعه، وكان بمثابة تصديق أولي على نفوذ الصدر المتنامي في لبنان.

4.     لماذا أنشأ البرلمان اللبناني المجلس الشيعي الأعلى؟ ومع نهاية الستينيات نصّب الصدر نفسه قائدًا للمجتمع الشيعي، وقد صُدق على هذه المكانة الجديدة بعد أن اختير بالاسم في عام 1969 رئيسًا للمجلس الشيعي الأعلى الذي شكلته الحكومة وقتها. وقد أنشأ البرلمان اللبناني هذا المجلس كاستجابة مباشرة من قبل الحكومة للمتطلبات النامية للشيعة التي علا صوتها، وأصبح مؤثرًا بفضل الصدر.

5.     الصدر يحصل على لقب الإمام: ولُقب الصدر بمرور الزمن (بالإمام)، وكان تأسيس هذا المجلس الذي كان الصدر على رأسه انتصارًا سياسيًا هامًا وواحدًا من الجولات العديدة من المعارك على السلطة بين (الإمام) الجديد و(كمال الأسعد) أكثر زعماء الشيعة قوة من الناحية السياسية.

6.     مظاهرات يقودها الصدر: (وفي السبعينيات وبعد عام واحد من تشكيل المجلس الشيعي الأعلى نظم الصدر مظاهرة جماهيرية ليعبر للحكومة بصورة مسرحية عن أوضاع سكان الجنوب في مواجهة التهديد العسكري الإسرائيلي).

7.     لماذا سمى اللبنانيون مجلس النواب بمجلس الجيوب؟ (وبعد فترة قصيرة أسست الحكومة (مجلس الجنوب) وعهدت إليه بالمعاونة في تطوير الجنوب، وقد اشتهر هذا المجلس فيما بعد (بمجلس الجيوب) وذلك لانتشار الفساد والرشوة والانحرافات غير القانونية بداخله).

8.     الفدائيون الفلسطينيون في الجنوب: (ومع تدفق الآلاف من الفدائيين في عامي 1970 و1971 إلى الجنوب إثر الصراع الدموي في الأردن تعقدت مشاكل الجنوب الاقتصادية والاجتماعية بتعقد الموقف الأمني، وأصبحت الحياة محفوفة بالمخاطر بسبب تزايد هجوم الفدائيين على إسرائيل والهجوم الإسرائيلي المضاد عليهم).

9.     الصدر وتعبئة المجتمع الشيعي: (ولما لم تستطع الحكومة اللبنانية تحقيق الحماية اللازمة للمنطقة قام الصدر بحملة لتعبئة الشيعة على أساس الصراع المسلح، وأعلن الصدر بعد حرب أكتوبر 1973 بأنه (ليس هناك من بديل لنا إلا الثورة والسلاح)، وأكد أن السلاح هو رمز الرجولة.

وفي أحد اجتماعاته الحاشدة أعلن غاضبًا (من الآن فصاعدًا نحن لسنا بالمتولين -وهذا اصطلاح يزدريه الشيعة نوعًا ما- نحن منتقمون، نحن شعب يثور ضد أي ظلم).

10.   الصدر يؤسس حركة المحرومين: (وبفشل الحكومة في تحقيق الأمن وتحسين حياة مواطنيها أصبح الصدر أكثر عنفًا، في عام 1974 أسس الصدر -حركة المحرومين- ومع تأسيس حركته الجديدة أخذ على نفسه عهدًا باستمرار الصراع الذي لا يلين إلى أن تعالج الحكومة أوضاع مواطنيه المحرومين كما يراها، إلا أن جهود الصدر قد بوغِتَت بعد ذلك بعام واحد بسبب نشوب الحرب الأهلية).

11.   ميليشيا تلحق بحركة المحرومين: (في يوليو 1975 تأسست ميليشيا ألحقت بحركة المحرومين، وأُطلق على هذه الميليشيا اسم -أفواج المقاومة اللبنانية- وعُرفت هذه الميليشيا اختصارًا بأمل، وهي كلمة تضم الحروف الأولى من أفواج المقاومة اللبنانية).

12.   فتح تدرب ميليشيا أمل: (تَلَقَّت هذه الميليشيا تدريباتها الأولى في منظمة فتح، ولعبت دورًا محددًا في حرب 1975 و1976).

13.   اندماج حركة الصدر مع الحركة القومية اللبنانية: (كما اندمجت حركة موسى الصدر بما فيها ميليشيا أمل مع الحركة القومية اللبنانية وذلك في السنوات الأولى من الحرب).

14.   الصدر ينشق عن حلفائه ويؤيد السوريين: (وحينما تدخل السوريون في يونيو 1976 للحيلولة دون هزيمة الجبهة اللبنانية التي يسيطر عليها الموارنة؛ انشق الصدر عن حلفائه السابقين، ووقف إلى جانب السوريين بإخلاص، واستمر في روابطه القوية مع سوريا مع ابتعاد حركته عن الحركة القومية اللبنانية).

15.   علاقة الصدر بسوريا: (إنه من الصعب تمييز الأبعاد الدقيقة لعلاقة الصدر مع سوريا، وإن انطباعي -أي نورتون- هو أن العلاقة بين الطرفين لا تقوم -كما يتصور البعض- على أساس ديني. إن العلاقة بينهما تقوم على أساس نفعي، إنه جوار سوريا، ويصف أحد الرسميين في حركة أمل ذلك بقوله: إنك تستطيع أن تتجاهل التاريخ لكنك لا تستطيع أن تتجاهل الجغرافيا، إن النفعية كحليف تشرح هذه الرابطة. ومن هنا لم يُستخدم اسم المحرومين، وأصبحت الحركة التي أسسها الصدر تعرف بحركة أمل، وليس كما يطلق عليها البعض بالأمل).

16.   كبش الفداء: (أدى النفوذ المتزايد للإمام موسى -كما كان يدعوه أتباعه قبل الحرب الأهلية- إلى أن يكون هو نفسه هذا الكبش الذي يتقدم القطيع في مرحلة التسيس المتزايد للشيعة).

17.   الصدر يقضي على الزعامات التقليدية: (نجح موسى الصدر في تحقيق تقليص هام لقوة الصفوة الشيعية التقليدية -الزعماء- لكن الحرب الأهلية ذاتها كانت قد جعلت من هذه الزعامات شخصيات غير مناسبة مع تزايد النشاط السياسي للشيعة).

 

 

الرابط المختصر :