; صون أموال الأمة مسئولية وأمانة | مجلة المجتمع

العنوان صون أموال الأمة مسئولية وأمانة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1983

مشاهدات 77

نشر في العدد 625

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 14-يونيو-1983

  • جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه: أن مسلمة بن عبدالملك دخل على عمر بن عبدالعزيز في المرض الذي مات فيه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك قطعت أفواه ولدك عن هذا المال وتركتهم عالة، ولابد لهم من شيء يصلحهم، فلو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائك من أهل بيتك لكفيتك مؤونتهم، إن شاء الله. فقال عمر: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: الحمد لله، أبالله تخوفني يا مسلمة؟ أما ما ذكرت أني فطمت أفواه ولدي عن هذا المال وتركتهم عالة، فإني لم أمنعهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم حقًّا هو لغيرهم. وأما ما سألت من الوصية إليك أو إلى نظرائك من أهل بيتي، فإن وصيتي بهم إلى الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، وإنما بنو عمر أحد رجلين: رجل اتقى الله، فجعل الله له من أمره يسرًا ورزقه من حيث لا يحتسب، ورجل غير وفجر فلا يكون عمر أول من أعانه على ارتكابه، ادعوا لي بَني. فدعوهم، وهم يومئذ اثنا عشر غلامًا، فجعل يصعد بصره فيهم ويصوبه حتى اغرورقت عيناه بالدمع، ثم قال: بنفسي فتية تركتهم ولا مال لهم، يا بَني إني قد تركتكم من الله بخير، إنكم لا تمرون على مسلم ولا معاهد إلا ولكم عليه حق واجب إن شاء الله، ميلت رأيي بين أن تفتقروا في الدنيا وبين أن يدخل أبوكم النار، فكان أن تفتقروا إلى آخر الأبد خيرًا من دخول أبيكم يومًا واحدًا النار، قوموا يا بَني عصمكم الله ورزقكم.. فما احتاج أحد من أولاد عمر ولا افتقر.
  • حقيقة يجب أن يعيها كل فرد في هذه الأمة وهي: أن صون أموال الأمة من الطامعين والحالمين والمتهافتين مهما كانت وظائفهم ومراتبهم ودرجة قرابتهم من الحاكم مسؤولية كبرى، يجب أن ينهض بها الحاكم وإن أقلقته في يومه وليله وأخذت عليه لبه، فهذه مسؤولية، والمسؤولية أمانة. وقد قام عمر وغيره من حكام المسلمين العادلين بهذه المسؤولية خير قيام؛ فقضوا على الفقر ورفعوا من مستوى المسلمين المعيشي حتى وصل الأمر بأموال الزكاة والصدقات أن عادت ثانية إلى بيت مال الأمة دون أن تجد فقيرًا يأخذها!
  • ويوم أن أصبحت أموال الأمة نهبًا وتبديدًا بيد المتحكمين في رقاب المسلمين وأقربائهم وأعوانهم حل الفقر والبؤس والشقاء، وسادت الفوضى الاقتصادية، وتحول المال إلى سلاح ضد الخير والإحسان.. لمثل هؤلاء الحكام نقول: إن أمتكم تريد منكم شيئًا غير هذا.. تريد أن تصونوا أموالها وتسيروا بها حتى لا يبقى في الدولة اختلاس ولا رشوة ولا استئثار ولا تبديد ولا تبذير ولا محسوبيات! نريد أن تصونوا أموالها حتى تتحرر الأمة من الفقر والضعف والظلم والخوف والرذيلة.. فهل أنتم فاعلون؟
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

111

الثلاثاء 16-فبراير-1971

الوديعة بين الشريعة والقانون

نشر في العدد 189

121

الثلاثاء 26-فبراير-1974

أكثر من موضوع (189)