العنوان لا بد من الإسلام للخلاص من عصر الهيمنة الأمريكي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 667
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-أبريل-1984
- حينما نقول بأنه لا طريق لنا إلا الإسلام، إنما نفعل ذلك ابتداء لتحقيق صفة الإسلام التي ندعيها ولنكون عبادًا لله يرضى عنا في الدنيا والآخرة، فالله سبحانه يقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥).
والإسلام الذي يوافق الفطرة البشرية وينمي فيها كل صفات الخير، أصبح بالنسبة للأمة الإسلامية تراثًا وتاريخًا وعادات وتقاليد، لقد أضحى الإسلام جلد الأمة ولا يتمكن أحد أن يخرج من جلده!
- وفي تاريخ الأمة العربية والإسلامية الحديث تبين كم هي مؤلمة ومأساوية النتائج التي ترتبت على الانسلاخ من بعض قيم ومفاهيم الإسلام، ومنذ انحلت عقدة الحكم بسقوط الخلافة الإسلامية في الربع الأول من القرن العشرين، تفسخت الأمة الإسلامية إلى دويلات متناحرة صارت لقمة سائغة للاستعمار.
- وتحت شعار التحرر الوطني والتخلص من نير الاستعمار ظهرت دعوات ومبادئ وأفكار تغاير الإسلام قام عليها صليبيون حاقدون أو مهزومون أو مخدوعون بالمدنية الغربية، وقدر لمعظم هذه الدعوات أن تتسنم قمة المسؤولية في غير واحد من الأقطار العربية والإسلامية، ولكن الشعارات المعسولة التي رفعتها تلك القوى والأحزاب بان زيفها. ومنذ بداية السبعينات أخذت ظاهرة الصحوة الإسلامية تتجسد وتنتشر في كل مكان.
وبدلًا من أن تتجه الجهود لتأصيل هذه الظاهرة وتدعيمها، اختار بعض أهل الحكم مع الحاقدين على الإسلام ترصدها وملاحقتها وتشويهها ومطاردة الشباب المسلم والزج بهم في السجون والمعتقلات.
وكان ذلك توطئة لا بد منها لعصر الهيمنة الأمريكية والحلول السياسية في العالم العربي.
- وفي الوقت الذي بدأ فيه عصر الهيمنة الأمريكية يكشف عن زيف وكيد الموقف الأمريكي ليس على مستوى الشعب والمقاومة الفلسطينية فحسب، وإنما خداع ومراوغة بعض الأنظمة التابعة التي لم تتقن من اللغة إلا كلمة أمين كلما اقترح «السيد» الأمريكي اقتراحًا أو أملى أمرًا.
- وفي الوقت الذي أخذ فيه معسكر الاعتدال العربي يعلن ولو مجرد إعلان عن خيبة أمله في «المصداقية الأمريكية» وأن السياسة الأمريكية لا تبصر إلا من العين الإسرائيلية.
- وفي الوقت الذي اتضح فيه تآمر مدعي الثورية والتقدمية على الشعوب والمقاومة الفلسطينية، كما اتضح حجم المأساة التي حلت بالثورة الفلسطينية حينما تفرقت بها السبل عن سبيل الله.
- في هذا الوقت تتأكد الحاجة إلى طريق الإسلام كما أنزل على خاتم الأنبياء والرسل -صلى الله عليه وسلم- طريق الإسلام لا كشعار نرفعه، أو ترف فكري نخوض فيه، ولكن طريق إلى البناء والنهضة وريادة البشرية وقيادتها على طريق الخير والاستقرار.
وتتأكد هذه الحاجة كذلك طالما أن الإسلام هو خير حل للقضية السياسية التي يجمع المفكرون -رغم تعدد مذاهبهم- على أنها حجر الزاوية في أية خطة لإنهاض الأمة وإقالتها من عثرتها. ونعني بالقضية السياسية نظام الحكم وعلاقة الحاكم بالمحكوم، ولعل أبرز نقطة جديرة بالذكر هنا هي انعدام الحرية السياسية في معظم أنحاء الوطن العربي سواء كان الحاكم عسكريًّا أو مدنيًّا، وسواء كان الفكر اشتراكيًّا أم ليبراليًّا أم اخلاطًا من هنا وهناك.
- ويكاد يكون هناك إجماع في الأمة على أن الخطوة الأولى على طريق الإصلاح تكون إصلاحًا لنظام الحكم وصيانة الحريات ولما كان الإسلام كنظام شامل للحياة هو قدر هذه الأمة، ومطلب للجماهير لا يكل ولا يمل، فإن التوجه نحو أحكام الإسلام وتثبيت ذلك في دساتير الدول العربية والإسلامية كمحاولة القوى الخيرة في الكويت بتعديل المادة الثانية من الدستور لتنص على أن الإسلام مصدر التشريع، يعتبر توجهًا سليمًا في الطريق الصحيح. وعليه فإنه ينبغي أن تتضافر جهود جميع دعاة الإصلاح نحو تحقيق هذا الهدف.
- أما أن يعمد فريق من الناس إلى معارضة هذا التوجه، سواء بالتشكيك في نظم الإسلام ومعتقداته، أو بالتشكيك في بواعث دعاة الخير والإصلاح من جماعات الحركة الإسلامية، فذلك توجه ضد صالح الأمة، بل هو معول هدم يطيل شقاء الأمة وغفلتها. وإذا كان هؤلاء لا يدركون حقيقة ما يترتب على موقفهم فإنهم جاهلون أو مدسوسون من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ولكن تبقى النتيجة واحدة هي الإجرام في حق الأمة والبوء بالإثم يوم الحساب.
- النقطة التالية في الأهمية هي وحدة الأمة فكرًا وعملًا لقد تبين أن كثيرًا من ساسة العرب لا يعرفون ماذا يريدون، ولا يتحركون سوية لتحقيق ما يريدون، وهنا تكمن المأساة كما يجمع قادة الغرب ومفكروه، فضلًا عن الساسة والمفكرين العرب.
- وهنا تبرز الحاجة للإسلام كمنهج حياة أو «أيدولوجية» تتوحد الأمة عليها، وتنبع جميع الخطط والمصالح الإستراتيجية والتكتيكية منها، وليس هناك من نظام كالإسلام يحل هذه المعضلة كما شهدت التجربة بذلك، وكما يشهد المنصفون من أعداء الإسلام كذلك.
فطريق الإسلام إذًا طريق لا بد منها ولا مفر منها ولو كنا مسلمين حقًا لما احتجنا كل أو بعض هذه الكلمات، فالله سبحانه دلنا على الطريق منذ نزول الرسالة. اقرءوا إن شئتم قوله تعالى ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: ١١٠).
اللهم هيئ للمسلمين من أمرهم رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، والسلام على من اتبع الهدى.