; أدب (العدد 666) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (العدد 666)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984

مشاهدات 109

نشر في العدد 666

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 10-أبريل-1984

  • محطة  

ولَّى كصدر السيف، لم نعرف مصيره 

من بعدما ألقى تحيته وصلى ركعتين 

لم يحتمل غير التُّقى زادًا 

وشيء ما أميزه،

ولم يكتب وصيته الأخيرة،

قيل: انقضي سيفًا وقاتل تحت أسوار الخليل،

وقيل: مات بسجن تدمر والسلاسل في اليدين.

وقيل: شوهد وهو مؤتزر غبار الخيل في البيداء،

كان مرافقًا أسماء 

وهو فتى تعشقت الجبال عبيره!

وتدثرت بصلاته.

وأظلت الغابات صولته وكانت بعض جنده.

حين توجدت البراري خيله وظلال مجده!!

الأمراني

 

  • الإبحار في الصحوة

شعر: يحيى البشيري

(1)

لأني لم أبع وطني

لأني لم أخن شعبي

أحصار يا شام المجد تدميني الجراحات 

تكبلني اتهامات

وتغرقني الدعايات

تزور أمسي المحزون بالبهتان والكذب

ويدعى حاضري أمنًا رخاء وانتصارات

(2)

لأني واضح كالشمس لا أخفي انتماءاتي

ولا أرضى بغير النور في ليل الشعارات

 يحاصرني عدو الشعب والوطن

ليرهقني، ويثنيني

ليتركني بلا حب، بلا شط، بلا أمن

لأبحر في هموم اليأس بالنكبات والمحن

(3)

لأني عشت آمالًا

بأن ألقاك يا وطني

تعيش بوحدة كبرى

تضم شتات أمتنا

يمزقني عدو الوحدة الكبرى

يبعثرني بأحقاد من الماضي

ويحلم بالدويلات

يجزئني، يبيع ترابك الغالي

ويرهقني...

(4) 

لأني لا أطيق الذل، لا أرضاه للناس

يحاسبني إذا ما قامتي ارتفعت

إذا ما جبهتي شمخت

إذا صوتي ينادي الشعب: يا شعبي

عزيزًا كنت في الماضي

فكيف تطأطئ الهامات في عصر الخيانات 

وترضى العيش في مسخ الدويلات

عزيزًا كنت يا شعبي         وتبقى مثلما كنا

(5)

لأن سلاحي الفكرة

وزادي الحق والفطرة

يحاربني عدو الله والإسلام بالقوة

ليمنع ركب إيماني

من الإبحار في الصحوة.

(6)

لأن الله غايتنا

وفي الإسلام قوتنا

وخير الرسل قدوتنا 

يحاربني عدو الله والإسلام بالقوة

ليمنع ركب أمتنا، من الإبحار في الصحوة

(7)

لأن الشام أغنيتي
ودفق النور قافيتي

وفي التوحيد عافيتي

يحاربني عدو الله والإسلام والشعب

ليحرفني عن الركب

ليمنعني من الإبحار في الصحوة!!

 

  • أقصوصة

سبحان مقسم الأرزاق

لمحت في وجهها هموم الثقلين، وفي عينيها وعلى لسانها صبر أيوب، استوقفني منها عزة نفس وإباء، وكلام لا يعوزه منطق، كانت تمسك في كل يد من يديها ولدًا، وابنة ثالثة تكبرهما سنًا تعلقت بأطراف ثوبها..

استنطقتها فارتج على لسانها وأطلقت لدموعها العنان، واسيتها حتى اطمأنت نفسها ورحت أسألها من جديد: ما حاجتك يا أماه؟

قالت: هؤلاء، مشيرة إلى أبنائها ثلاثة من ثلاثة عشر، هم مجموع أسرة ضاق بها الزمان والمكان، ضاق بها الزمان فرمى بها على هامش الحياة، وضاق بها المكان فأقعدها بيتًا كان مستودعًا لأحد الجيران.

قلت: فأين والدهم؟

تنهدت... وقالت: في سجون الاحتلال منذ ثلاث سنين! وبعد أن اتضح لي صدق قولها من حالها أولًا، ومما تحمله من رسائل وردتها منه بوساطة الصليب الأحمر ثانيًا، أجلت ما سمعت في ذهني وقلبته، ونقدتها ما طالته يدي، ووعدتها خيرًا... وسجلت عنوانها، وانصرفت لا تقوى إلا على كلمات سمعت منهن: الحمد لله على كل حال، إن الله مع الصابرين، وإن مع العسر يسرًا...

وبعد عشرين يومًا تقريبًا جاءني أحد المحسنين طالبًا أن أدله على عائلة مستورة ليكرمها، فأرسلت معه أحد الأولاد ليدله على هذه العائلة بعد أن وصفت له بيتها وأعلمته اسمها، وعاد الولد لعلمني أن المحسن أعطى أم محمد تموينًا كاملًا ونقدها سبعين دينارًا، فحمدت الله وقلت: قد كفاها الله رزقها ورزق أولادها الثلاثة عشرة مدة من الزمن وبعدها يأتي الله بالفرج.

وما هي إلا أيام حتى جاءني ابنها يطلب مني لوالدته خمسة دنانير ليبتاعوا بها طعامًا، وقال إنه مضى عليهم يومان ولم يطه الطعام في بيتهم... عجبت... وسألته عن التموين والمبلغ الذي أعطاهم إياه المحسن الذي حضر لبيتهم بسيارته، فاستغرب الولد ما أقول وقال: لم يأتنا أحد يا عماه منذ أمد بعيد، ولا يعرفنا أحد غيرك، وموظف في مكتب أسر الشهداء يعطينا هو الآخر اثنين وخمسين دينارًا شهريًّا.

فذهبت وإياه والولد الذي أرسلته مع المحسن ليدلني على بيت أم محمد التي أعطيت المبلغ والتموين، وإذا به يدلني على أم محمد ثانية تقطن في الحي نفسه غير أم محمد المعنية، فقرعت الباب، فخرج مجموعة من الصبية، وما إن شاهدوني وشاهدوا السيارة حتى دخلوا يتراكضون وهم يصيحون بفرح ويقولون: ماما... ماما... شيخ معه سيارة وولدان، أحدمها الذي حضر أول أمس مع المحسن الذي أعطانا التموين والفلوس، وسمعتها تقول: حمدًا لك يا الله، الخير يجيء مع بعضه... وخرجت إلينا وقالت: أهلًا يا سيدي، تفضلوا... فقلت لها شكرًا يا بنتي... أين زوجك، قالت: أنا يا عماه أرملة منذ خمسة شهور. قلت: وكيف وضعكم؟ قالت: على الله... والله يا عماه لولا أن الله رزقنا بابن حلال قبل يومين أحضر لنا تموينًا وسبعين دينارًا لكنا الآن بأسوأ حال، إذ إن أطفالي سبعة، خمس بنات وولدان، أكبرهم سنًا ابنة عمرها اثنتا عشرة سنة، ولا معيل لنا إلا الله ثم أمثالكم من المحسنين. فكتبت اسمها وعنوانها على دفتر معي ووعدتها خيرًا، وذهبت مع الولد إلى بيتهم وأنا أقول: سبحان مقسم الأرزاق يسوقه لمن يشاء... وقرعت باب بيت أم محمد الأولى فخرجت، فأعلمتها بكل الذي حدث، فقالت: لا بأس يا عماه، ولولا أنها تستحق ما حدث ذلك، وقالت: أسأل الله ألا ينسانا نحن كذلك من نعمه، وقالت: إن الله مع الصابرين إذا صبروا يا عماه، وليس بعد هذا الضيق سوى الفرج ودمعت عيناها... فأعطيتها خمسة وثلاثين دينارًا مصروفًا لها ولأولادها لذلك الشهر وطلبت منها أن تحضر للمكتب بنهاية كل شهر لاستلام مثل هذا المبلغ بإذن الله. وعدت إلى المكتب وأنا أقول: سبحانك يا مقسم الأرزاق يا من لا تنسى من فضلك أحدًا...

محمود زيدان السفاريني

 

  • الرزقاء

هذه القضية:

إلى الساحة من جديد!

لم يعد الإنتاج الأدبي بأشكاله المتنوعة ترفًا يأتيه كتاب انعزلوا عن العالم وحبسوا أنفسهم داخل الجدران لا يحسون بما يجري من حولهم، بل عاد الأدب إلى دوره الحقيقي في النزول إلى ساحة الجمهور موجهًا وناقدًا، معلمًا وشارحًا، معالجًا ومؤاسيًا، وهكذا هو دور الأديب المسلم على التخصيص. وهو دور نابع من خلاصة العقيدة الصافية التي تأبى أن تكون أنانية انعزالية فردية. فالمسلم بعامة فرد في مجموع، وما يصيبه يصيبهم والعكس صحيح، ولهذا كان التكامل الاجتماعي ركنًا ركينًا في الإسلام، والأديب المسلم بوعيه الزائد وإحساسه الشفاف مطالب أكثر من غيره بالريادة في طريق المسؤولية، ولا يعفيه من هذا الواجب أي عذر!؟ فإذا وقعنا على إنتاج لم يتصف بهذه الصفات الأساسية حكمنا على صاحبه بالهروب النفسي والاجتماعي من حقائق الوجود، وبالتالي نشك في كون أدبه إسلاميًّا ولو سماه كذلك، وباختصار: إن القضية هي في التزام حقائق الدين الإسلامي عمليًّا... والسلام.

نشيد إسلامي:

الجهاد الجهاد

أخي والساح بركان      *** يخوض لظاه شيطان!
بباطله، وعسكره         *** غوايات وبهتان
وجاء بكيده يبغي       ***  لنا ما شاء كفران
فقم بالله مدرعًا         *** ولا يرهبك عدوان
فلا تركع لطاغية         *** إذا هزتك أحزان
ولا تسجد لمعضلة     *** وإن غمرتك أشجان
ولا تدبر بمعركة          *** فروح الصبر فرقان
وقم جاهد ولا تقعد  *** يعيب الذل قرآن
نبيك عاش نبراسًا        *** لأهل الحق مذ كانوا
فإن لم نمض أبطالًا   *** نعز اليوم من هانوا
 فمن في الساح يرفعها!*** وأين اليوم ركبان؟!
أخي فاحمل شريعتنا  ***  ويوم النصر برهان
وقل: لله أنصار            ***  وللإسلام إخوان  
وللطاغوت منقلب      ***   وللشيطان نكصان

شعر: شريف قاسم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

2100

الثلاثاء 30-يونيو-1970

الافتتاحية- العدد 16

نشر في العدد 60

117

الثلاثاء 18-مايو-1971

هذا الأسبوع (60)

نشر في العدد 1109

62

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع الإسلامي (العدد 1109)