; من خلال رؤية متكاملة ذات أبعاد مستقبلية.. مؤتمر «مشاريع التغيير في المنطقة» بعمان يوصي بـ: وضع استراتيجية عربية مشتركة لحماية الأمة | مجلة المجتمع

العنوان من خلال رؤية متكاملة ذات أبعاد مستقبلية.. مؤتمر «مشاريع التغيير في المنطقة» بعمان يوصي بـ: وضع استراتيجية عربية مشتركة لحماية الأمة

الكاتب أسامة عبد السلام

تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1875

نشر في الصفحة 20

السبت 31-أكتوبر-2009

أوصى المشاركون في مؤتمر «مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها بدعوة المؤسسات الرسمية والقوى الشعبية العربية إلى وضع خطط مشتركة لحماية الأمة وسيادتها وثرواتها؛ استنادًا إلى الرؤية الإستراتيجية التي توصل إليها المنطقة العربية ومستقبله المؤتمر الذي نظمه مركز دراسات الشرق الأوسط» «الأردن»، ومجلة «المجتمع» وشارك فيه عدد من المفكرين والخبراء والباحثين من مختلف بلدان العالم العربي وأطيافه السياسية والاجتماعية.

وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة (١٩-٢١ أكتوبر ٢٠٠٩م)، عُقدت بالعاصمة الأردنية عمان اثنتا عشرة جلسة، قُدِّم فيها خمسة وعشرون بحثاً علميًا.. وقد توصل المؤتمر إلى أن العالم العربي يشهد تحولات إستراتيجية عميقة في العقد الأول من القرن الحالي بدأت ترسم ملامح المنطقة؛ نتيجة لتفاعل عدد من المشاريع غير العربية فيها.. وفي خضم هذه الحالة المضطربة تنافست هذه المشاريع للسيطرة على المنطقة، أو توظيف مقدراتها في خدمة مصالح الدول والأطراف الداعمة لها.

تصوّرات علمية

وسعى المؤتمر إلى وضع رؤية عربية إسلامية للنهضة، وتوحيد جهود أبناء الأمة العربية، وتقديم تصوّرات علمية للرؤية الإستراتيجية المستقبلية المطلوبة.. ومن أجل ذلك قام المؤتمر بما يلي:

أولًا: دراسة مشاريع التغيير الفاعلة في العالم العربي ونقاط التقائها أو تعارضها مع مصالح الأمة، وتقديم تحليل وصفي وإستراتيجي لهذه المشاريع خلال الأعوام من ۲۰۰۰ حتى ۲۰۰۹م. 

ثانيًا: قراءة معمّقة لبناء رؤية إستراتيجية لحماية مصالح الأمة العربية العليا، ومواجهة التحديات الناجمة عن هذه المشاريع الخارجية تستشرف المستقبل حتى عام ٢٠١٥م.

 ثالثًا: تقديم تصوّر للأسس والقواعد والآليات التي تساعد على بلورة الرؤية العربية المأمولة ببعديها القومي والإسلامي؛ لتحقيق مشروع النهضة العربية.

محدّدات وشروط

ناقش المؤتمر المحددات اللازمة لبناء رؤية إستراتيجية فاعلة للتعامل مع عمليات التغيير التي تقوم بها المشاريع الخارجية - وخاصة الصهيوني، والأمريكي، والإيراني في بعض جوانبه - إضافة إلى سياسات وتوجهات أطراف دولية مهمة أخرى، وترتبط هذه الإستراتيجية أساسًا بالمشاريع المقدمة للمؤتمر والتي تعبر عن مصالح الأمة. 

وقد روعي في وضع هذه الرؤية أن تقوم على الوعي والإدراك للواقع والتحديات للذات والآخر، وأن تنتج من الإرادة الحرة والقرار المستقل لتكون قادرة على المفاضلة بين الخيارات المستقبلية المتاحة، وأن تستند إلى الإمكانات والقدرات العربية المتاحة والمتوقعة.

 وليس على الأماني والرغبات فقط، وإنما واستعرض المؤتمر بصورة شاملة التحديات التي تمثلها المشاريع الخارجية، والتي تقف حجر عثرة أمام نجاح المشروع العربي الإسلامي المنشود في العالم العربي، في مختلف جوانبها السياسية والعسكرية والاقتصادية والحضارية بصورة فردية أو جماعية.. ويمكن تقسيم التحديات حسب المشاريع المطروحة على النحو التالي:

أولًا: المشروع الصهيوني: أبرزها احتلال فلسطين وأراض عربية أخرى، وتبني سياسات عنصرية ضد العرب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م بهدف تهجيرهم من ديارهم وتغذية الانقسام الفلسطيني والهيمنة على الموارد العربية «المياه - النفط – الأموال»، وتهديد المقدسات الإسلامية والنصرانية وعلى رأسها المسجد الأقصى. 

ثانيًا: المشروع الأمريكي: أهمها الاحتلال والوجود العسكري في المنطقة العربية وحماية أمن الكيان الصهيوني والتدخل في الأنظمة السياسية العربية بما يخدم مصالحها، ومنع ظهور أي قوى وتحالفات تشكل تحديًا للمصالح الأمريكية في المنطقة. 

ثالثًا: المشروع الإيراني: أخطرها تنامي الروح القومية الإيرانية، وسعي المشروع القيادة الإقليم. 

وأكد المؤتمر أن المنطقة العربية تملك إمكانات كثيرة؛ اقتصادية وسياسية واجتماعية - منها ما هو ظاهر، ومنها ما هو كامن - يمكن أن تساعد على تحقيق أهداف الأمة.. وأوضح أن عملية تقدير الموقف من خلال دراسة التحديات والإمكانات تستدعي تحديد الاستجابات الممكنة التي تتمحور حول تحديد الأهداف العربية الإسلامية المطلوبة لمواجهة التحديات، ووضع السياسات والخطط العامة التي تتلاءم مع الأهداف، وتحديد الآليات والوسائل لتحقيق تلك الأهداف.

سمات التفاعل

أظهرت الرؤية الإستراتيجية للمؤتمر أن التفاعل بين المشاريع يتسم بما يلي:

 1- هناك نقاط تصادم والتقاء بين المشاريع الخارجية نفسها، فالمشروع الإيراني يتعارض مع المشروع الأمريكي والصهيوني والمشروع الأمريكي يدعم المشروع الصهيوني في المنطقة.

۲- تتبنى معظم المشاريع العربية الشعبية المقاومة والتصدّي للمشاريع الأجنبية؛ بغض النظر عن التيارات التي تتبناها قومية كانت أو إسلامية.

٣- تتعارض معظم المشاريع الخارجية مع مصالح المنطقة العربية ومنظومة القيم المشتركة للأمة.

٤- لم تقدم معظم المشاريع الخارجية بديلًا مناسبًا للأمة، وهي مشاريع انتهازية تحاول تعزيز مصالحها على حساب العرب.

 أهداف المشروع العربي الإسلامي

 - ضمان استقلالية الإرادة العربية في مواجهة الهيمنة الإقليمية والدولية. 

- تحقيق الحكم الرشيد القائم على الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية الواسعة.

- تحقيق التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

- بناء النهضة الحضارية وتدعيم القيم العربية والإسلامية.

- ضمان الأمن القومي العربي وحمايته.

 - تحقيق التكامل العربي في مواجهة التجزئة.

- تخليص البلاد العربية من الاستعمار والاحتلال، ومواجهة الهيمنة، ومواجهة عمليات طمس الهوية. 

توصيات المؤتمر 

توصل المؤتمر إلى أن المشروعين الأمريكي والصهيوني المتحالفين يمثلان مصدر التهديد الأكبر والرئيس لمصالح الأمة ووحدتها؛ حيث تركز الحوار والبحث في كيفية مواجهة التحديات الناجمة عنها.. وخلص المؤتمر إلى أهمية العمل على بلورة رؤية إستراتيجية عربية لمواجهة مشاريع التغيير الخارجية في المنطقة، وحماية مكونات الأمة الحضارية واستقلالها؛ من خلال تصوّر متكامل لهذه الرؤية يتعامل مع مختلف المشاريع وتحدياتها.

ومن أجل تطوير واقع الأمة على المدى القريب لتحقيق إمكانية إنجاح هذه الرؤية حتى عام ٢٠١٥م، أوصى المؤتمر بما يلي:

  • دعوة مختلف المؤسسات الرسمية والقوى الشعبية العربية بكل توجهاتها إلى وضع الخطط ومشاريع العمل المشتركة لحماية الأمة وسيادتها وثرواتها، استنادًا إلى مبادئ الرؤية الإستراتيجية التي توصل إليها المؤتمر. 
  •  حث قيادات المشاريع القومي العربي والإسلامي ونخبها على التوصل إلى مشروع يقوم على القاسم المشترك الأعظم لمواجهة الأخطار الداهمة في المنطقة العربية.
  • تشجيع الأمة العربية بكل مكوناتها إلى تبني ودعم مشاريع المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار في كل من: فلسطين ولبنان والعراق والصومال، والسودان خاصة بعد أن أثبتت هذه المشاريع قدرتها على هزيمة الاحتلال الصهيوني، والغزو الأمريكي، والتدخل «الصهيو - أمريكي» في أكثر من بلد عربي.
  • الدعوة إلى اعتبار إنهاء المشروع الصهيوني وتحرير فلسطين الأولوية القصوى لكل أبناء الأمة العربية بوصف هذا المشروع المدخل الأخطر لتهديد مصالح الأمة ووجودها، ولكونه أداة مباشرة للمشروع الغربي الإمبريالي ضد أمتنا.
  •  حث إيران على استمرار دعمها وتبنيها لقضية فلسطين والمقاومة ضد الكيان الصهيوني والهيمنة الأمريكية ومطالبتها بوقف تدخلها في العراق ودول الخليج العربي الذي يثير الفرقة والخلاف ولأن ذلك لا يخدم توجهات التقارب بينها وبين الأمة العربية.
  •  دعوة القيادات العربية الرسمية والشعبية إلى العمل على تشجيع التقارب بين المصالح العربية والإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما في ذلك عدم التجاوب مع الولايات المتحدة و«إسرائيل» في زج الأمة العربية في صراع مع إيران ليس للأمة العربية فيه مصلحة.
  •   الدعوة إلى تجنب إثارة الصراعات الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية، لما لذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات «العربية – الإيرانية»
  • حث القوى السياسية العربية الرسمية والشعبية على تأسيس منتدى دائم للحوار وبناء العلاقات «العربية التركية»؛ استجابة للتوجهات التركية الإيجابية تجاه قضايا الأمة العربية ومصالحها.
  •  دعوة الحكومات العربية إلى استثمار المصالح الاقتصادية الحيوية لقوى النظام الدولي في المنطقة العربية - وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية - للتأثير على سياسات تلك القوى تجاه مصالح الأمة العربية العليا.
  • دعوة الحكومات العربية إلى تشجيع الحريات العامة والمشاركة السياسية دون إقصاء أو تهميش للقوى السياسية العربية الفاعلة، وعلى الأخص الإسلامية منها والقومية وفتح المجال أمام العلماء والنخب المثقفة للقيام بدورها الطليعي في المجتمعات العربية من أجل وقف استنزاف الطاقات في صراعات داخلية.
  •  تأكيد أهمية العمل على تحقيق التضامن العربي على مختلف المستويات والدعوة إلى تشجيع برامج التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية وصولًا إلى الحالة الاتحادية العربية وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاحها والنأي بمصالح وعلاقات الشعوب العربية عن أي خلافات قد تقع بين الحكومات العربية.
الرابط المختصر :