; سيناريو أوسلو بعد هزيمة العراق عام ٩١ لن يتكرر مع خريطة الطريق بعد سقوط بغداد | مجلة المجتمع

العنوان سيناريو أوسلو بعد هزيمة العراق عام ٩١ لن يتكرر مع خريطة الطريق بعد سقوط بغداد

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003

مشاهدات 79

نشر في العدد 1552

نشر في الصفحة 22

السبت 24-مايو-2003

 يرى العديد من المراقبين أن نتائج احتلال العراق تصب في صالح الكيان الصهيوني، وأنه ربما يتكرر سيناريو حرب الخليج الثانية عام 91 التي أفضت إلى دفع العرب و«منظمة التحرير الفلسطينية» إلى مفاوضات مدريد التي قادت إلى تسوية أوسلو.

إلا أن قادة فصائل المقاومة الفلسطينية يرون النتائج الأمنية لهذه الحرب بشكل مختلف، مؤكدين أن سيناريو مفاوضات مدريد بعد هزيمة العراق عام ٩١ لن يتكرر مع خريطة الطريق بعد سقوط بغداد فالمقاومة الفلسطينية ستشق طريقها ولن تتأثر بما جرى في العراق ما دام الاحتلال الصهيوني قائمًا، هذا هو الموقف العام لمعظم فصائل المقاومة.

وفي هذا الإطار يرى د. عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس، أن الهزيمة التي منيبها العراق سلطت الضوء على أمور مهمة منها:

 أن هذا الانهزام في العراق سيكون على عكس ما تريد أمريكا، إذ إنه سيزيد من التوجه نحو الدين والالتفاف حول قوى المقاومة والحركة المجاهدة في فلسطين.

من جانبه قال د. محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بدون شك «إسرائيل» تحاول الاستفادة من الانهيار السريع الذي حدث في بغداد من أجل تقويض الانتفاضة والمقاومة، وشارون أول من قال إن على الفلسطينيين أخذ العبر مننتيجة الحرب على العراق.

أما جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيرى أن الحرب العدوانية على العراق حلقة رئيسية وأولى في المخطط الأمريكي للسيطرة على المنطق وإعادة ترتيبها بما ينسجم والمصالح الأمريكية، وفي إطار هذا المخطط، تحتل القضية الفلسطينية مكانة خاصة ومميزة، لما لها من مكانة في عقل وضمير أمتنا العربية والإسلامية، ولهذا أعدت الولايات المتحدة نفسها للتعامل مع القضية الفلسطينية وقدمت مشروعها المعروف خريطة الطريق هذ المشروع الذي سوف ينحدر حتى يقارب مشروع شارون وجوهره وقف المقاومة وتقديم السلطة للاستحقاقات، وما يسمى بالتهدئة والدخول في متاهات المفاوضات والتنسيق الأمني من جديد.

المقاومة الفلسطينية متواصلة

وحول النتائج التي ستترتب على هزيمة النظام العراقي في هذه الحرب أشار د. الرنتيسي إلى أنه على المدى البعيد ستشهد الساحة العربية والإسلامية انتفاضة عارمة ضد الأنظمة العربية التي أصبحت تشكل خطرًا على الأمة.

ويرى د. الهندي أنه لا يمكن لحركات المقاومة في فلسطين أن تتأثر بأي شكل بما جرى في العراق خصوصًا أنها مرتبطة بوجود الاحتلال، كما أن هناك إجماعًا وطنيًا كاملًا عليها أكثر من أي قضية أخرى بخلاف الموضوع العراقي.

وقال المجدلاوي: إن شعبنا أصبح يعرف جيدًا أضرار سياسة المفاوضات والارتهان إلى الإرادة الأمريكية ونتائج مثل هذه السياسة، وقد قام بانتفاضته الباسلة ردًا عليها، وتأكد أن طريق المقاومة هو طريقه الوحيد.

بين مدريد وخريطة الطريق

وقد خرج الفلسطينيون خاسرين من حرب الخليج الثانية عام ۱۹۹۱م بعد ترويج حالة الانهيار العربي وضياع كل أوراق المقاومة الفلسطينية، وتم قيادتهم مع العرب إلى طاولة مفاوضات مدريد، ولا تبدو المخططات الأمريكية والإسرائيلية بعيدًا عن هذا السيناريو حين تم إعداد خريطة الطريق قبل الحرب... فهل تتكرر التجربة؟

د. الرنتيسي قال: هم يفكرون بهذه الطريقة ولكن هناك فرقًا بين ما جرى في الهزيمة الأولى والهزيمة الثانية، لأنه في الحالة الأولى كانت الجماهير تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك حل سياسي يعيد لها حقوقها، أما الآن فقد اكتشف الشعب الفلسطيني اللعبة، ولم يعد يؤمن بالحلول السياسية، وبالتالي فرص نجاح تنفيذ هذا المخطط ضئيلة جدًا.

وأضاف د. الرنتيسي كما أن التجربة في عام ١٩٩٦م تختلف عنها اليوم بسبب موقف الجماهير من جانب وقوة المقاومة من جانب آخر، فقوة حماس في عام ١٩٩٦م تختلف عنها اليوم، كما أن حماس ليست متفردة بخيار المقاومة، بل هناك غالبية تشارك في خيار المقاومة حتى من حركة فتح.

من جانبه يرى د. الهندي أن التجربة التي مرت بشعبنا على مدار ١٠ سنوات من المفاوضات لا يمكن أن تتكرر، لأن الشعب الفلسطيني وصل إلى قناعةتامة بخيار المقاومة.

وأضاف: بعد حرب الخليج الثانية حاولوا إغراء شعبنا وإعطاء رشوة ووعود بدولة، في حين ما تم أقامته مجرد إدارة أزمة، ولا أحد يتوهم اليوم أنه يمكن إيجاد حلول لقضايا مثل القدس واللاجئين.

وتابع الهندي ربما يحلو للبعض أن يروج أن الانتفاضة خطأ تاريخي ولا بد من العودة للمفاوضات، كما أنهم حاولوا عام ١٩٩١م إيجاد مسوغات ومبررات لكن اليوم لا توجد أي مسوغات وطريقنا معروفة جدًا وهي مرسومة بدماء الشهداء.

من جانبه يعتقد المجدلاوي أن الفرق بين حرب عام ۱۹۹۱م واليوم هو أن الدعوة إلى مدريد كانت بعد الحرب، ولكن هذه المرة كانت المخططات جاهزةقبل الحرب والمطلوب الآن وضعها موضع التنفيذ.

وحول تهيئة الذرائع فلسطينيًا لهذا الحل فيضوء نتائج هزيمة العراق قال المجدلاوي دائمًا كان هناك من هم مستعدون للتكيف مع المشاريع الأمريكية دائمًا ويجدون الذرائع لهذا.

وأضاف ربما يتوهم هؤلاء أن الطريق لسياساتهم أصبحت سالكة، ولكن المتفحص للأمور يجد أن المقاومة الفلسطينية كانت مستمرة حتى في أثناء سقوط بغداد وتقول: إن شعبنا لا يزال يقاوم وينفذ عملياته التي غطت الأرض الفلسطينية منغور الأردن حتى رفح.

ويعتقد دياب اللوح عضو المجلس الثوري لحركة فتح أن انعكاسات سقوط بغداد لا تقتصر على الشعب الفلسطيني وحده بل على جميع شعوب المنطقة، وهو ما يتطلب من الشعب الفلسطيني بكل فصائله السياسية وقيادته الحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية، لاجتياز هذه المرحلة الخطيرة مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الجارية لما بعدالتاسع من أبريل وهو تاريخ سقوط بغداد.

 وحول الضغوط الأمريكية المتوقعة على السلطة الفلسطينية قال اللوح: إنها لم تتوقف قبل الحرب على العراق وخلالها وبعدها»، وأشار إلى أن ذلك لن يؤدي بأي شكل لحدوث حرب أهلية فلسطينية أو اقتتال داخلي لأن هناك حرصًا كبيرًا من كل القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية على تماسك الجبهة الداخلية..

الرابط المختصر :