العنوان مخطط كنسي خطير في جنوب السودان
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988
مشاهدات 80
نشر في العدد 877
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 09-أغسطس-1988
تشهد المناطق الجنوبية من إقليمي كردفان ودارفور بالسودان حركة نزوح واسعة من قبل مواطنين من الجنوب وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية إثر تفاقم آثار حرب العصابات التي تتحمل وزرها قوات الخوارج بقيادة العميل جون قرنق. وفي الأسبوع الماضي كشفت سلطات كردفان النقاب عن خيوط مؤامرة ضخمة تديرها الكنيسة الكاثوليكية في الجنوب، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في التركيبة السكانية للجنوب؛ فقد تبين من خلال متابعة السلطات الأمنية لنوعية النازحين أن مخطط الكنيسة يرمي إلى تهجير القبائل والجماعات المسلمة من إقليم بحر الغزال المتاخم لجنوب كردفان، حتى تتمكن الكنيسة من تحقيق هدفين في وقت واحد بحيث تتضاءل الكثافة السكانية للمسلمين في إقليم بحر الغزال مما يساعد في إخفاء الصوت الإسلامي الذي برز فيها مؤخرًا، واستطاع تمثيل المسلمين في البرلمان بفوز أحد زعماء المسلمين في الإقليم عمر تميم فرناك، وثانيًا بتناقص الوجود الإسلامي الذي يمكن للمسيحية أن تجد أجواءها الملائمة. وأضف إلى ذلك فإن عمليات التهجير المنظم من قبل الكنيسة ومنظمات الإغاثة يساعد في إحداث بلبلة أمنية واسعة في الأقاليم التي تتقبل النازحين؛ وعليه فقد اتخذ الحاكم الإقليمي لكردفان محمد علي المرضي قرارًا يقضي بإفشال مخطط الكنيسة ووقف التهجير المنظم والإجباري أحيانًا وقال: إنه أرسل مذكرة لقادة ومسئولي الكنيسة الكاثوليكية محذرًا من مغبة هذا المخطط. وأشار محمد المرضي في الوقت نفسه أنه لا يخشى الاتهامات التي درج قادة الكنيسة على ترويجها ضد من يتصدى لمخططاتهم ووصمه بالتعصب واضطهاد الكنيسة.
والجدير بالذكر أن الكنيسة وبعض المنظمات الدولية تعمل في إنفاذ مخططات متناسقة باسم الأعمال الإنسانية والإغاثة تهدف جميعها إلى إذكاء روح العداء بين القلة من المسيحيين الجنوبيين والمسلمين في الشمال والجنوب معًا، وأوضح الأدلة على ذلك كل هذا الاهتمام الذي توليه الوكالات الدولية للإغاثة وتجمعات المبشرين لجنوب السودان والذي يتمتع بوضع غذائي معقول -برغم أنه منطقة كوارث وحروب- إذا ما قورن بالوضع الغذائي لأريتريا أو لعامة دول الصحراء الإفريقية -مالي وموريتانيا والنيجر- ذات الثقل السكاني العالي من المسلمين، فالمسألة ليست قضية إغاثة بقدر ما هي مساع منظمة تهدف إلى تعميق الفجوة والجفوة بين الجنوب والشمال لا سيما في وقت تسعى فيه الحكومة في الخرطوم إلى تقنين وتطبيق الأحكام الشرعية، وهو ما يلهب أحقاد الكنيسة ويزيد من شدة تآمرها على المسلمين في جنوب السودان. ومن جانب آخر انتقد زعماء القبائل الجنوبية أعمال التهجير الإجباري والمنظم واعتبروها تفريقًا للجنوب من سكانه المسلمين لا سيما وأن أعدادًا هائلة من الوثنيين تحولوا إلى الدين الإسلامي بعد النشاط المتواصل الذي اضطلعت به منظمة الدعوة الإسلامية واتحاد المسلمين في إقليم بحر الغزال. وإزاء هذا المخطط الكنسي الدولي تجد الحكومة السودانية نفسها أنها مطالبة بحماية المواطنين المسلمين في الجنوب، فإن كانت الحكومة قد طردت في السابق بعض المنظمات الكنسية والتي تعمل تحت شعار الإغاثة، فإنها مطالبة الآن بدرجة أكبر بمواجهة المخطط الكنسي وتحت مسمياته المختلفة حتى لا تكتمل عمليات النسج الخفي لفصل الجنوب عن الشمال، وملافاة منها لما يترتب عليه ذلك من اضطهاد للمسلمين في الجنوب من جانب، والمضاعفة لآثار عدم الاستقرار التي سوف يعاني منها المهجرون في شمال البلاد مما يتسبب في إشكالات أمنية وغذائية واجتماعية.