; مصر والجامعة العربية | مجلة المجتمع

العنوان مصر والجامعة العربية

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1957

نشر في الصفحة 66

السبت 18-يونيو-2011

آثار اختيار د. نبيل العربي، وزير خارجية مصر المنصب الأمين العام الجامعة الدول العربية جدلا حول ظروف اختياره لهذا المنصب.. فقد رأى البعض أنه تضحية منه بمنصب وزير الخارجية حتى يظل منصب الأمين العام في مصر، ومن ثم راد البعض أن مصر خسرته لصالح الجامعة العربية التي لا أمل فيها، بينما راه فريق ثالث أنه أبعد عن وزارة الخارجية بسبب مواقفه الوطنية وأشار فريق رابع استكمالا لهذا الاتجاه أن قطر هي التي اختارته واشترطت تعيينه حتى تسحب مرشحها وحتى تقدم استثمارات لمصر.

على أية حال، يتولى د. نبيل العربي ساحة خربة بعد أن قضى فيها عمرو موسى عشر سنوات. فشل خلالها فشلا ذريعا في تحقيق أهداف الأمة، وهي مسألة أصبحت مفتوحة للتقييم والنقاش العام فقد تسلم عمرو موسى منذ عشر سنوات الجامعة، واعتبره الشاعر فاروق شوشة أنه المسيح، الذي جاء يعيد للجسم المسجي روحه. فإذا به ينتهي من دفنه بدلا من إحيائه، وهذا أمر طبيعي إذا نظرنا إلى إطار العلاقة بين مصر والجامعة العربية من الناحية التاريخية فقد مرت هذه العلاقة بمراحل ثلاث:

المرحلة الأولى مرحلة العهد الناصري حيث كانت مصر الناصرية ترفع لواء الحرية من الاستعمار في العالم العربي، رغم أن الحكام العرب كانوا لا يجرؤون على تحدي عبد الناصر الذي سيطر على مشاعر الشعوب العربية، فأصبحت مهمة الجامعة العربية تجميع العرب ضد إسرائيل، وضد الاستعمار المساند لها. ولذلك كانت مصر تقود من خلال الجامعة العربية هذه السياسة الثورية مما أدى إلى الكثير من الأزمات بين مصر وبعض الدول العربية بسبب سياسات مصر الجريئة في دعم ثورة الجزائر وثورة اليمن وغيرها من الثورات العربية.

المرحلة الثانية مرحلة مصر السادات التي تنكرت للعالم العربي بعد حرب أكتوبر، ووقعت أكبر أزمة في العلاقات المصرية العربية استمرت حتى بداية العقد التاسع من القرن الماضي، تمثلت في قطع العلاقات العربية مع مصر، ونقل الجامعة إلى تونس وتجميد عضوية مصر بالجامعة احتجاجا على السلام المنفرد بين مصر و إسرائيل .. ولذلك حرمت مصر خلال هذه المرحلة من تولي مصري منصب الأمين العام. 

المرحلة الثالثة: مرحلة مصر مبارك، التي اتسم وضعها بقيادة العالم العربي نحو التبعية الكاملة لأمريكا وإسرائيل ... ولذلك اختارت مصر لهذه المهمة أفضل من يمثلها الذي استوعب تماماً هذه الحالة، وهو وزير خارجيتها عمرو موسى ، الذي كان ركناً ركيناً في منظومة مبارك، مع وزير الداخلية؛ لكي ينتهي النظام بخدمة مصالح أمريكا وإسرائيل ضد المصالح المصرية وكان عمرو موسى هو الشخص النموذجي الذي دفعه مبارك.

إلى منصب الأمين العام عام ٢٠٠١م بعد عشر سنوات قضاها وزيراً للخارجية، فكان تعيينه في الجامعة العربية من ناحية إقراراً بتميزه ونجاحه في استيعاب سياسة مبارك الخاضعة لأمريكا و إسرائيل.. وكذلك إبعاده ووقف طموحه تجاه منصب الرئاسة بمصر.. فكان عمرو موسى ممثلا نموذجيا لهذه المرحلة التي وقفت فيها مصر ضد المقاومة وتضامنت مع إسرائيل، ضد لبنان بل وتأمرت الجامعة مع العرب على ليبيا التي تتعقد أوضاعها على تفصيل لا يتسع له هذا المقام. 

وقد قامت الثورة المصرية في يناير ۲۰۱۱م لتبدأ بمصر صفحة جديدة من الديمقراطية والاستقلال وإزالة الفساد، ويمثل نبيل العربي هذه الحالة بعد أن زال عمرو موسى ، دون أن تزول الجامعة بحالها، ولذلك كانت قناة دبي الفضائية محقة عندما جعلت عنوان إحدى حلقاتها في برنامج قابل للنقاش الذي اشتركت فيه نبيل العربي.. ثوري في الجامعة العربية. ويظل السؤال هل نبيل العربي يمثل نفسه في مخازن الجامعة العربية، أم يمثل مصر الثورية في جامعة فقدت معناها؟ فإن سائد الثورات أغضب الحكومات، وإن أيد الحكومات التي تتشكل منها الجامعة العربية تنكر لروح الثورة المصرية.

فثورة ٢٥ يناير في مصر تريد التحرر من بطش الحاكم وفساده وتبعيته للخارج، والحصول على حرية القرار في الداخل والخارج ولذلك تفترق قليلا عن التوجه العربي لـ ثورة يوليو التي هاجمت الحكام العرب بسبب تحالفهم مع الاستعمار وليس بسبب حكمهم الدكتاتوري، فكانت ثورة تحرر الأوطان دون تحرر المواطنين. ولذلك فإن ثورة يناير، أشمل وأعمق من ثورة يوليو .. فهل تحتمل الجامعة المهترئة رسالة الثورة المصرية إلى الثوار العرب؟

لقد كان ظني أن الجامعة يجب أن تمر بمرحلة انتقالية حتى تتضح الثورة في العالم العربي إلى أن تتحول إلى جامعة الشعوب فتتغير مكوناتها ورسالتها، وإما أن تتعمق صورتها كجامعة للحكومات التي انتصرت على ثوراتها فتصبح الجامعة النادي الحكومي العربي، لقهر الشعوب العربية، وفي هذه الحالة لابد أن تبحث لها عن مكان آخر خارج القاهرة الثائرة، إلا إذا تم إخماد روح الثورة في مصر - لا قدر الله - فتنضم مصر إلى هذا النادي وتتزعم مرة أخرى معسكر الامتثال العربي للإرادة الأمريكية.. فأين نبيل العربي في هذه المعادلة؟ 

أرجو أن يركز الأمين العام الجديد على الملفات غير السياسية الثقافية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية، وأن يعلن انحياز الجامعة إلى حقوق الشعب الفلسطيني، بعد أن تجاهل الأمين العام السابق سكان غزة خلال المحرقة، فأعاق محاولات قطر إنقاذها وعقد قمة عربية في الدوحة لهذا الغرض، اعترف وزير خارجية مصر في ذلك الوقت بأن مصر والجامعة هي التي أعاقت عقدها..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل