العنوان الشارع أم الجيش.. من سيحسم ربيع موريتانيا؟
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012
مشاهدات 77
نشر في العدد 1994
نشر في الصفحة 32
الجمعة 23-مارس-2012
ارحلوا بفسادكم
ولد منصور محذرا الرئيس ولد عبد العزيز إن اخترت الرحيل بهدوء فلك ذلك.. وإن اخترت القوة فالنخبة السياسية جاهزة
حسمت القوى السياسية المناوئة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أمرها، وصعدت من لهجتها السياسية، ورفعت سقف مطالبها مطالبة الرئيس بالرحيل أو انتظار المزيد.
ولم يعد من بين المعارضين للنظام من يرى إمكانية إصلاحه أو التحالف معه في انتظار انتخابات رئاسية حددها الدستور ٢٠١٤م، بل إن القوى السياسية الرئيسة في البلد حددت مسار النهاية للرجل الممسك بزمام الأمور منذ سنوات.
ولعل الأكثر أحزاب المعارضة السياسية راديكالية حاليا هم قادة التيار الإسلامي الذين انتقلوا من شريك ناصح للرئيس وأعوانه سنة ۲۰۰۹م إلى معارض لا يرى بدا من ثورة شعبية تجبر الرئيس على الرحيل بعد أن تبين فساده وعجزه عن إدارة البلاد، كما يقول رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، محمد جميل ولد منصور، والذي حدد الخيارات المطروحة حاليا للنقاش داخل صفوف المعارضة السياسية، قائلا: إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عليه أن يختار بين الرحيل سلمًا من خلال الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، لا يكون شريكا فيها، وتسليم السلطة للمدنيين انتظار ثورة شعبية بدت ملامحها تتضح لمن له بصيرة ويدرك عواقب الأمور.
وقال ولد منصور في خطاب كرره داخل مجمل المحافظات التي زارها قبل أيام ضمن وفد المعارضة: إن الإسلاميين لديهم رسالة واضحة للرئيس: إن اخترت الرحيل بهدوء فلك ذلك، وإن اخترت القوة فالنخبة السياسية جاهزة أيضًا للتعامل».
ويرفض رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، محمد جميل ولد منصور تخويف النظام من خطابات المعارضة السياسية ووصفها بالفتنة ويرى أن الفتنة هي السكوت عن نظام أفسد البلد وشرد أبناءه، وأوغل في تبديد الثروة ومطاردة الخيرين.
ويقول ولد منصور: إن الرئيس الموريتاني «محمد ولد عبد العزيز بفساده وتقريبه لأبناء عمومته، وتنكيله بالمخالفين في الرأي وتضييقه هامش الحريات في البلد، وتحالفاته السياسية الداخلية والخارجية يسدي للثورة والداعين إليها أكبر خدمة ويدفع المترددين إلى اقتحام المواجهة؛ لأن الجميع بات يدرك ان المركب سيغرق بفعل تصرفات رئيس أخرق فض الاستماع للناصحين، وأن المواجهة أمر لا مفر منه.
ويقول النائب عن الحزب السالك ولد يدي محمود إن مجمل التصرفات التي دم بها الرئيس الموريتاني تكشف مستوى انهياره، وإن التعديلات الدستورية التي قدمها للنواب داخل البرلمان، والتنازلات التي أعلن عنها لمحاوريه تكشف تفلت خيوط اللعبة السياسية من بين يديه.
ويقول السالك ولد سيدي محمود إن اطراف المعارضة لن تشارك في الحوار نائم حاليا بشأن التعديلات الدستورية خل البرلمان لأن الخيار الوحيد أمام النخبة سياسية الآن هو البحث عن نظام سياسي يضمن للجميع التعبير عن ذاته، ويقوم على دالة والمواطنة بدل تصفية الحسابات.
عفو مشروط
رئيس تكتل القوى الديمقراطية المعارض رشح الرئاسيات لأكثر من مرة أحمد ولد اه أعلن عن طرح مبادرة سياسية تقوم ى أساس منح الرئيس حصانة من الملاحقة القضائية على الجرائم المالية التي ارتكب ابل تخليه عن السلطة فورا، وتشكيل لجنة لإشراف على انتخابات الرئاسة، وإبعاد جيش من الحياة السياسية نهائيًا.
وقال ولد داداه إن المعارضة مستعدة لمسامحة ولد عبد العزيز ورفع شعار «عفا الله ا سلف إن هو اختار التنازل لصالح الوطن وديمقراطيته وانسجامه، لكن أوساطًا سياسية برى رأت في المبادرة فرصة للرئيس وغيره رموز البلد للتمادي في جرائمهم المالية سياسية، مستغلين سكوت النخبة السياسية واستعدادها الدائم للعفو عن الفاسدين.
أحزاب منسقية المعارضة السياسية حددت الثاني عشر من مارس الجاري بداية التحرك الفعلي للإطاحة بالنظام من خلال تهيئة الأجواء السياسية لفعل الثورة ودعت إلى مسيرة شعبية بنواكشوط ترفع مطلبًا واحدًا هو رحيل ولد عبدالعزيز...
وتقول مصادر لــ المجتمع: إن قادة المعارضة سيدعون في نهاية المسيرة إلى تغيير النظام القائم، وسيطالبون الجيش بتحمل مسؤولياته في إنقاذ الوطن من خلال رفع الحصانة عن الرئيس، والكف عن توفير الدعم للممسكين حاليا بزمام الأمور في البلد من رجال الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
ويذهب بعض السياسيين إلى طرح فكرة تشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد، أو حكومة تكون جاهزة لإمساك السلطة في حالة انهيار النظام.
ومن أبرز الداعين إلى هذا الطرح القيادي بالمعارضة والناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد أعبيدي، ويرى الأخير أن المجلس الانتقالي فكرة مستعجلة لأن النظام هش والانتفاضة الشعبية ستجبره على الرحيل وإن المركزية القائمة حاليا للأمور قد تدفع مؤسسات الدولة للانهيار إذا لم يكن البديل ناضجًا وجاهزًا لتولي القيادة.
حصار ديمقراطي
أما القيادي بحركة الإخوان المسلمين محمد غلام ولد الحاج الشيخ، فقد وصف حالة ولد عبدالعزيز بالسجين البائس قائلا إن الأنظمة الديمقراطية تحاصره من كل جانب، كما أنه آخر رئيس عربي يصل للسلطة في انقلاب عسكري ويتمسك بها.
وقال ولد الحاج الشيخ في ندوة عقدتها المعارضة بنواكشوط للإعلان عن مواقفها المستجدة من النظام إن حروب ولد «عبدالعزيز الخارجية (القاعدة». و تمرد أزواد) ستساهم في كسر إرادته؛ لأن العالم بات مقتنعًا أنه شر مطلق على بلاده وجيرانه.
ثورة أم انقلاب؟
قلق ولد عبد العزيز من الجيش دفعه إلى تغيير بعض القيادات الأمنية والعسكرية وترقية البعض في صفوف الضباط لترضية قائد أركان الجيش اللواء محمد ولد الغزواني
غير أن بعض المتابعين للشأن السياسي الموريتاني لا يرون إمكانية للثورة الشعبية حاليا، بل يجزم البعض منهم بأن القوى السياسية قادرة على تسخين المشهد وحرق الرئيس سياسيا وإعلاميا تمهيدًا لحركة عسكرية قد يقودها بعض الضباط الغاضبين من تصرفات الرئيس وهم كثر.
ويرى هؤلاء في التصريحات النارية لقادة المعارضة، والاحتجاجات العمالية المتصاعدة داخل البلد، وتجدد المظاهرات الطلابية وفشل خطة أمل ۲۰۱۲م مبررات كافية للضباط الراغبين في الإطاحة بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز». وتقول التقارير الإعلامية المتداولة حاليًا في موريتانيا: إن ولد عبد العزيز» ينظر بقلق إلى القوات المسلحة، وإنه يشعر بخطورة تمركز القوات المسلحة على الحدود بعد أن شلت الحرب المالية قدرة الجيش على الدخول إلى جمهورية مالي، وأوقفت المناوشات التقليدية بين الجيش وعناصر «القاعدة».
وقد بدأ الرئيس في تغيير بعض القيادات الأمنية والعسكرية من مراكزها وخصوصًا الجنرالات الكبار، كما قام بترقيات في صفوف الضباط لترضية بعض المقربين منه خصوصًا قائد أركان الجيش اللواء محمد ولد الغزواني وبعض الضباط المقربين اجتماعيًا منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل