العنوان نحذر من المس بالمسجد الأقصى أو السماح لليهود بدخوله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2002
مشاهدات 79
نشر في العدد 1487
نشر في الصفحة 9
السبت 02-فبراير-2002
يتعرض المسجد الأقصى لخطر جديد من جانب المتطرفين اليهود، وحكومة مجرم الحرب آرييل شارون وأجهزته الأمنية, فقد أقرت حكومة الاحتلال، وبدعم من جهازي المخابرات والأمن الداخلي, السماح لليهود بدخول المسجد الأقصى, فيما دعا الحاخامات لبناء كنيس في باحات المسجد، ويؤيد شارون وحكومته هذا التوجه الذي بتزامن مع دعوة كتلة «ييشع» التلمودِية المتطرفة لفتح أبواب الأقصى الواقعة في الجهة الجنوبية؛ بهدف الوصول إلى المصلى المرواني, وتحويله إلى كنيس يهودي, وقالت صحيفة معاريف العبرية: إن وزير الأمن الداخلي إيلي لنداو وافق على تلك الخطوة.
ويبدو أن الكيان الصهيوني يستغل الظرف الدولي المواتي لتنفيذ سياساته العدوانية تجاه المسجد الأقصى، وهو يسعى إلى إضفاء صفة قانونية باطلة على هذا الفعل الإجرامي بالسماح لليهود بالدخول إلى الحرم القدسي وأداء صلاتهم المردودة فيه.
وينتظر المتطرفون اليهود الفرصة بفارغ الصبر، ويتحينونها كل لحظة، ليتمكنوا من فرض الأمر الواقع، تمهيدًا لهدم المسجد الأقصى, وإقامه هيكلهم المزعوم، وهذا ما يصرحون به علنًا، كما يصرح به العديد من القيادات الأمنيه والسياسية وقادة الأحزاب الدينية اليهودية.
وهكذا في زمن الضعف العربي والإسلامي، يستنسر البغاث، ويتجرؤون على حرمات الله، ويتطاولون على حقوق المسلمين.
وبداية نوجه كلمة إلى المتمسكين بما يسمى بالشرعية الدولية، ونذكرهم أن القدس والمسجد الأقصى محتلان منذ عام ١٩٦٧م، وأنه وفقًا لمفاهيم القانون الدولي، يجب إزالة الاحتلال، وأن تعمل المنظمات الدولية جهدها, وأن تتدخل لتحقيق ذلك، وإلى أن يتحقق هذا الهدف لا يجوز المساس بالممتلكات، أو مصادرتها، أو تعريضها للخطر, كما أن مقاومة الاحتلال الغاصب تظل مشروعة وفق ذلك القانون الدولي لحين زوال الاحتلال من الوجود.
إن محاولات الصهاينة اختلاق حق زائف لهم على أرض فلسطين بوجه عام، وفي الحرم القدسي، والمسجد الأقصى, على وجه الخصوص، لن تجدي نفعًا ولو زوروا مئات الحجج والبراهين.
وقد كان الأحرى بحكومة شارون أن تتعلم الدرس من انتفاضة الأقصى، حين حاول ذلك المجرم العتيد اقتحام المسجد الأقصى يوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام ٢٠٠٠م، مما أدى إلى تفجر شرارة الانتفاضة، ونحن نحذر من حدوث مجزرة كبرى في حال حاول اليهود اقتحام المسجد الأقصى، فالمرابطون حول الأقصى قد نذروا أنفسهم للدفاع عنه، رغم ما يلاقونه من تواطؤ الغريب, وتقاعس القريب، ونحمل شارون وسلطته الباغية مسؤولية ما قد يحدث، ونحذرهم من استغلال الظرف الدولي، فمهما بدا أن الريح مواتية لهم، فإن ذلك لا يمنحهم حقًا في المسجد الأقصى أبدًا.
كما نناشد العالم العربي والإسلامي أن يصحو من غفلته، وأن يدرك ما يُحاك ضد المسجد الأقصى من مؤامرات محلية ودولية، وأن يقف أمام مسؤولياته، ولا يكتفى بالوقوف موقف المتفرج.
إن الواجب الشرعي يقتضي التصدي لهذا المخطط الذي هو بمثابة إعلان حرب على أحد أقدس مقدسات المسلمين، كما ندعوا المسلمين إلي تفويت الفرصة على من يريدون تزييف الحقائق التاريخية، وعلى رأسهم شارون وأجهزته الأمنية. وإذا كان الصهاينة لم يعرفوا حتى اليوم ماذا يعني المسجد الأقصى والقدس بالنسبة للمسلمين فليروا- وكل من ساندهم- من كل مسلم غضبة لله تعالى ومقدساته وحرماته، يفهمون منها كيف يكون الموقف الحقيقي للمسلمين، وكيف يفدون مقدساتهم بكل ما يملكون، ولا يمكن أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي إزاءه، أو إزاء سياسة البطش والتنكيل وفرض الأمر الواقع التي تتبعها حكومة شارون المتطرفة.
إنها مسؤولية كبيرة أمام الله، ثم أمام الأمة والتاريخ, وكل مسلم مسؤول أمام الله تعالى عن أي مكروه يحصل للمسجد الأقصى، ومقدسات المسلمين وللشعب الفلسطيني المغلوب على أمره، ولتكن فرصة للخروج عن حالة الصمت والتقاعس، وإحياء سنة التنافس لنصرة الأقصى والشعب الفلسطيني بكل وسيلة مشروعة. ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ (الحج: 39- 41).