العنوان الزعماء العرب يشدون الرحال لواشنطن
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
مشاهدات 60
نشر في العدد 735
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
الزعماء العرب
يلتقون ريغان وهم بحاجة إليه أكثر من اهتمامه بهم.
ليس غريبًا في
عالم السياسة أن يلتقي رؤساء الدول مهما كانت العلاقات فيما بينهم من أجل بحث هذه
العلاقات، لكن لجوء بعض الزعماء العرب إلى شد الرحال لواشنطن أصبح ملفتًا للنظر
ومدعاة للعجب. فالرئيس المصري مثلًا الذي أجرى مع ريغان مباحثات يوم الاثنين من
الأسبوع الماضي كان قد التقاه في ۱۲
مارس الماضي وبذا ارتفع عدد مرات اللقاء إلى ست مرات والملك حسين الذي وصل لواشنطن
في الأسبوع الماضي من المقرر أن يكون قد التقى ريغان يوم الاثنين الماضي، وكان قد
زار واشنطن في نهاية شهر مايو الماضي. وبعد زيارة كل من مبارك والملك حسين سيزور
واشنطن الحسن الثاني ممثلًا للعرب بناء على قرار صادر عن قمة الدار البيضاء
الطارئة. والسؤال هو: لماذا يشد الزعماء العرب الرحال لواشنطن؟ ولماذا بهذه
الكثافة؟ والجواب أن معظم الزعماء العرب يعتقدون أن الضرر والنفع بيد واشنطن،
وأنها تملك 99% من أوراق الحل. كما قال السادات من قبل، لكن إذا كان من حق السادات
أن يعتقد بما يشاء، فهل يحق للزعماء العرب من بعده أن يعتقدوا بصحة ما أثبت الواقع
بطلانه؟
لا نريد أن نغوص
في الأعماق بعيدًا فالرئيس المصري نفسه وكما قال ناطق رسمي أميركي لم يسمع له
ريغان عندما حثه على بذل المزيد من أجل التوسط فيما يسمى بعملية السلام واتخاذ
مبادرات جديدة للقاء وفد أردني- فلسطيني مشترك بل إن الرد الأميركي على دعوى مبارك
بأن «الوقت يضيع» هو أنه «سيتعين علينا فقط أن نحتفظ بحق تقدير التوقيت»! وكان
مبارك قد حاول مثل هذه المحاولة في زيارته السابقة وفشل، لكنه هذه المرة يزور
واشنطن وهو يحمل هموم تدهور الاقتصاد المصري وعدم فاعلية المساعدات الأميركية من
جهة وتعنت القيادة "الإسرائيلية" في موضوع طابا من جهة أخرى.
والملك حسين من جهته الذي وقع اتفاق عمان مع
ياسر عرفات واقترب من الحل الأميركي المتمثل بخطة ريغان واجه هو الآخر إحباطات
متتالية من الإدارة الاميركية اضطر أن يعرب عنها بحدة في عدة مقابلات صحفية
وإعلامية.
ومع أنه يزور
واشنطن هذه المرة وبيده ورقة الاستعداد البريطاني للقاء الوفد الأردني- الفلسطيني
المشترك، لكنه في الوقت نفسه وكما تعلم الإدارة الأميركية جيدًا وربما بتخطيطها أو
على الأقل بصمتها يواجه تهديدًا "إسرائيليًّا" بسبب اتفاقه مع ياسر
عرفات من جهة، كما يواجه تهديدًا سوريًّا من جهة أخرى قال مورفي عنه أنه يسوغ
تقديم مساعدات عسكرية للأردن.
وأي زعيم عربي يشد الرحال إلى البيت الأبيض له
من مشاكله الخاصة ما يكفي للتوصل لسيد البيت الأبيض أن يساعده في حلها.
ومن هنا ومهما
قيل أو سرد عبر وسائل الإعلام المختلفة أن هنالك سيناريو أميركيًّا جديدًا تشارك
فيه بريطانيا، ويعود بموجبه مورفي للمنطقة قريبًا وأن مباحثات عربية-
"إسرائيلية" ستبدأ قبل «عام الفرصة»، فإن هذه المقولات تتبخر على صخرة
الحقيقة القائلة بأن أميركا ليست مترددة فحسب بل متآمرة على قدم وساق مع العدو
"الإسرائيلي"، وكل المبادرات الأميركية التي طرحت منذ قيام دولة العدو
"الإسرائيلي" لم تكن أكثر من مناورة للإبقاء على جو سياسي يتيح لدولة
العدو التوسع والاستيطان، فيما الزعماء العرب يتهافتون ويتصارعون على الولاء الأميركي.
وإذا وضعنا في الاعتبار حالة التمزق العربي التي
أسهمت فيها واشنطن بشكل مباشر وغير مباشر، وأن الزعماء العرب هم بحاجة لواشنطن
أكثر من حاجتها لهم، نظرًا لبخس الورقة النفطية وحدة النزاعات الإقليمية، فإن ما
يتوقعه كل مراقب موضوعي هو أن يقترب الزعماء العرب أكثر من المطالب الأميركية. لكن
المحير في الأمر والمربك للزعماء العرب هو: ماذا تريد أميركا للتوسط فيما يسمى
بعملية السلام؟ وهل هي جادة فعلًا في ذلك؟
سياق الأحداث، ومنطق الأمور يقول بأن أميركا غير
معنية في إحلال السلام بل في إحلال الاستقرار لدولة العدو وللأنظمة الموالية لها..
أما مصالح الشعوب العربية والإسلامية ورغبتها في الاستقرار والتنمية والاستقلال
فيجب أن تتعطل وتتعطل للأبد.
فلماذا إذًا يصر
الزعماء العرب على شد الرحال للبيت الأبيض؟ هذا سؤال تطرحه الجماهير العربية
والإسلامية، وهي تعرف بالتأكيد الإجابة لكن جوابها على موقف الزعماء قد لا يطول
خاصة وأن بعضهم حاول أن يستخدم يقظة الجماهير كورقة ضغط على الإدارة الأميركية
للحصول على ما يريدون حيث حذروا من التطرف ومن لقاء الفلسطينيين مع المسلمين
المتعصبين. فهل يأتي يوم تفرح فيه الجماهير بأوبة حكامها إلى الحق بدلًا من الوقوع
في الوهم الأمريكي والتخلص منه إلى الأبد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل