; الحكم الشمولي لا سياسة في الدين | مجلة المجتمع

العنوان الحكم الشمولي لا سياسة في الدين

الكاتب د. سالم نجم

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999

مشاهدات 58

نشر في العدد 1351

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 25-مايو-1999

فكرة المنابر المتعددة داخل الحزب الواحد ثبت فشلها .. والضغط المتصل يصنع القادة ولا يقتل الرجال

ما الفائدة العملية من الحديث عن موضوع لا سياسة في الدين في الوقت الذي تتعرض فيه الجماعات الإسلامية الحصار ظالم ويطارد فيه العاملون في مجال الدعوة والتربية والإغاثة والعمل الخيري الأهلي ؟!

الحركة الإسلامية تشجع المبادرات وتتعامل معها بالأسلوب العلمي

يتساءل الكثيرون من الإخوان عن أهداف ومغزى الحوار الجاري على صفحات مجلة «المجتمع» الغراء خلال الأشهر الماضية حول جدوى أو عدم جدوى انشغال الإخوان المسلمين بالشان السياسي بمفهومه العام، ومجلة المجتمع ليست كغيرها من المطبوعات.

ومن الذين شاركوا في الحوار الغيورون على حاضر ومستقبل الصحوة الإسلامية، وكثير من الذين اقترحوا ونصحوا نشئوا وكبروا في محاضن الإخوان المسلمين في أقطار متعددة لكل منه ظروفه الخاصة. ومن الطبيعي أن ينعكس أثر ذلك على اقتراحاتهم ونصائحهم.

ونظرًا للحصار المفروض على الصحوة الإسلامية على المستوى العالمي ظن هؤلاء الإخوة أن المشكلة تكمن في الصراع المعلن أو الخفي على السلطة وبسبب الممارسات السياسية التي أنتهجتها الجماعة بإصرار وبشكل مباشر في العشرين عامًا الأخيرة من هذا القرن، وأن السبيل إلى الخروج من هذا الحصار أن تمتنع الجماعة عن الانشغال بالأمور السياسية ويقتصر نشاطها على الأعمال الخيرية والأخلاقية والتربوية بعيدة عن أي ممارسات انتخابية على كافة المستويات بما فيها النقابات المهنية والعمالية ونوادي أعضاء هيئات التدريس واتحادات الطلاب.. إلى آخره.

ويرى البعض أنه من الأفضل للعاملين في الصحوة الإسلامية أن يتركوا كل هذه الميادين لسدنة الحكم وأحزابه وأحبابه وغلمانه فهم أقدر الناس على حكم الشعوب والمحافظة على مصالحها، واستقلالية قراراتها، والدفاع عن حدودها، ورفع هاماتها بين الأمم، هؤلاء فقط هم أهل العلم والخبرة والتجربة السياسية وما سواهم عليه أن يعرف قدره وحجمه ولا يقترب من مراكز القرار ولا يتجاوز الخطوط الحمراء التي تفرض عليه.

وفيما يلي نورد بعض النصوص من هذه المساجلات:

الأستاذ مصطفى الطحان نقل إلى مجلة المجتمع العدد ١٣٣٥ من ٩ - ١٥ شوال ١٤١٩هـ) الحوار الذي دار على صفحات جريدة الحياة حول مقال الأستاذ صالح كركر التونسي تحت عنوان «دعوة الحركة الإسلامية إلى مراجعة رؤيتها السياسية» (جريدة الحياة ۱۱/٦/ ١٩٩٨م)، حيث يتهم الأستاذ كركر الفكر الإخواني بالقصور والمحدودية، وأنه لم يقدر على تسلم الحكم، وأدى ذلك إلى صراع مسلح دموي تسبب في إثارة الفرقة والخلافات بين الفصائل الإسلامية، كما أن الحركة لم تنضج بالقدر الكافي لإقامة حكم إسلامي واكتفت بالشعارات العامة.

وعليها أن تتخلى مرحليًّا عن صفتها السياسية وعن عملية السباق على السلطة وتسلم الحكم»، ويضيف السيد كركر «على رجال الصحوة الإسلامية القبول بالحكم العلماني من باب الضرورة حتى نتوقف عن دفع الثمن غاليًا بدون مقابل».

كذلك عرض الأستاذ مصطفى الطحان المقال للعفيف الأخضر التونسي الذي وصف الإخوان المسلمين بالإرهاب والأحادية ونفي الآخرين، ثم لتعليق الكاتب المغربي الصالح بووليد يقول فيه: على الحركات الإسلامية أن تتخلى عن السياسة فذلك أجدى للإسلام والمسلمين، وكفاها أنها أحدثت انقسامًا في صفوف المسلمين ومزقته إلى طوائف متناحرة سواء في السودان أو إيران أو أفغانستان»، وأخيرًا تعقيب الكاتب المصري الأستاذ محمد مورو الذي يخطِّئ كركر في استنتاجاته ويوافق على انشغال الحركة الإسلامية بالأنشطة السياسية ولديه بعض التحفظ حول خلط الأوراق للفكر الإسلامي لأنه يجمع بين السياسة والاجتماع والعقيدة والفكر وهذا مما لا يجيزه الأستاذ مورو. وقد رد الأستاذ الطحان على تلك الآراء في ملاحظات مجملة.

وفي العدد نفسه من مجلة للمجتمع ١٣٣٥ يتحدث الأستاذ هشام جعفر في مقال بعنوان «القبول بالتعددية سبيل إلى فك أسر المبادرات وإطلاقها» يقول ما نصه: «تتعالى الأصوات الآن داخل التنظيمات والحركات منادية بضرورة إطلاق المبادرات ولزوم فتح الأبواب الموصدة والنوافذ المغلقة على مصراعيها، وأن الواقع العالمي يعيش الآن فترة انتقالية ويشهد تحولات كبرى في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية... إلخ، وأن الواقع الذي نعرفه مرتحل وهناك واقع جديد يتشكل والأستاذ هشام يرى ضرورة إطلاق المبادرات والتعددية داخل الكيان الواحد الإسلامي في كافة المجالات آنفة الذكر بثقة وشفافية كاملتين. والقبول بالتعددية داخل وخارج الكيان الإسلامي الواحد يعني التسليم والاعتراف بالاختلاف ويدعو إلى الحوار بالحُسنى، ثم التعايش معًا بسلام، ويقول: «تحتاج المبادرة الناجحة إلى عناصر أربعة: رؤية تحكمها، وموارد بشرية مدربة، ومؤسسات تشرف عليها، وموارد مالية»، كما أكد على مبدأ الشورى كنظام حاكم ومنهج حياة ويطالب بالانسجام بين دور القيادة في إطلاق التغيير والقبول الإيجابي من القاعدة العريضة للأفراد.

تعامل الجماعة مع الأفراد

يسرني أن أعلن ترحيبي وقبولي معظم ما جاء في مقال الأستاذ هشام، وأؤكد له وللإخوة القراء الكرام أن الحركة الإسلامية تشجع المبادرات وتدعو إلى الحوار الجاد بين أبناء البيت وخارجه، والحركة تتعامل مع المبادرة بالأسلوب العلمي حيث تقدم في صورة بحث مدروس وموثق، ثم يعطَى صاحب المبادرة الوقت الكافي لمناقشته وإنضاجه في مناخ شوري منضبط بالمقاصد الشرعية والأصول العلمية والتربوية وأدب الحوار في جو يشيع فيه الحب والثقة واحترام الرأي الآخر في صبر جميل ونفس طويل، وعادة ما تنتهي المناقشة إلى قرار يصدر بالإجماع دون الحاجة إلى تصويت بين المتحاورين، ونعتبر أن هذا العمل عبادة خالصة لوجه الله تعالى لا حظ فيه لهوى النفس ولا نصيب فيه الشياطين الإنس والجن، وغايتنا إصلاح أمور ديننا ودنيانا وخدمة أمتنا وأوطاننا الإسلامية.

الانسداد السياسي والحصار

وفي عدد مجلة المجلة رقم ١٣٤٠، (١٤) ذو القعدة١٤١٩هـ - 2/٣/۱۹۹٩م) استعرض الأستاذ هشام جعفر العلاقة بين الأنظمة والحركات الإسلامية بشقيها السلمي والمسلح، كما تحدث عن الانسداد السياسي وظروف الحصار المضروب على قيادات الحركة الإسلامية في أقطار كثيرة، وأدان تجاوزات الدولة على حساب المجتمع والأفراد وانتقد مقال الأستاذ كركر حول إقامة دولة الوحي الحقة والحكم الإسلامي الصحيح، مؤكدًا صعوبة تحقيق هذا الهدف، وكان كركر قد طالب بإقصاء الصفة السياسية عن الحركة الإسلامية فلعل ذلك يؤدي إلى الانفراج وفك الحصار عن الحركات الإسلامية، ويمتدح الأستاذ هشام جعفر مشروع الإمام حسن البنا المؤسس على إقامة الدين وإعادة بناء الأمة والإصلاح الشامل للمجتمع بأبعاده السلوكية والثقافية والسياسية فيه خادمة للمهمة التربوية والدعوية والاجتماعية، ولكنه يعيب على الحركة الإسلامية اندماجها في الممارسة السياسية على حساب مشروع الإصلاح الشامل، فالحركة تعمقت في السياسة وأصبحت مرجعية لها على عكس ما أرادها الإمام حسن البنا الذي اعتبر الممارسة السياسية معاونة للأنشطة التربوية والدعوية، ويعزو الصدام الذي حدث بين الأنظمة الحاكمة وبين الحركات الإسلامية إلى الحالة التنافسية على الحكم وتبني أسلوب المعارضة للأنظمة، وهكذا تضخم الإحساس عند رجال الدولة أن الإخوان سيكتسحون كل المواقع والمؤسسات، ثم يقفزون إلى سدة الحكم، وحينئذ استحكم العداء بين الطرفين وانتهى باجتثاث الحركات الإسلامية من جذورها في بعض البلاد وتجريدها من أسلحتها ونفوذها في بلاد أخرى، ولا ننس هنا أن نضيف أن النظام العالمي الجديد وعداءه المعلن للإسلام أعطى الضوء الأخضر للأنظمة الشمولية باقتلاع الحركات الإسلامية وتجفيف ينابيعها ومصادر قوتها حتى لو حصل بسبب ذلك فراغ هائل يسود الأفراد والمجتمع، كما هو الآن حيث تدنت فيه الأخلاق والسلوك، وانهارت القيم والمروءة وخفتت الأصوات الداعية إلى الإصلاح وانزوى المخلصون أو تركوا أوطانهم لينجوا بجلودهم والأمة على وشك أن تفقد هويتها وتميزها ولغتها ودينها وتصبح مسخًا لا حول له ولا قوة، أمة هشة ضعيفة تنهار أمام هبات الريح الحارة أو الباردة تأتيها من قريب أو بعيد، وهو على وشك الحدوث.

المشروع الإصلاحي للإمام الشهيد حسن البنا كما أورده الأستاذ هشام بتصرف»: إن الطرح السياسي الإصلاحي للشهيد الإمام حسن البنا يعتبر النموذج السياسي الذي يحتذى به انطلاقًا من شمولية الإسلام التي تشترط الممارسة السياسية على أرضية الشرعية الدينية في شؤون الحياة جميعًا، ويشتمل المشروع على المبادئ التالية:

1- الإخوان حركة إسلامية شاملة وليست طرفًا سياسيًا، وهي تطرح رؤيتها الإصلاحية على الجميع ليتبناها والمرجعية لهذا التصور هي الشريعة الإسلامية.

2- ضرورة التوحد وعدم الاختلاف من أجل الصالح العام
3- التأييد لمن يحسن - أيًا كان - والنصح الجميل لمن يسمع.
4- عدم إقامة تحالفات دائمة مع أي طرف وإنما عقد التحالفات يرتبط بإدراك المصلحة العامة والمحافظة على وحدة الأمة.

5- الوصول إلى السلطة ليس هدفًا في حد ذاته، ولكن المأمول والمنشود إقامة الدولة الإسلامية وإصلاح جميع الجوانب الحياتية والأخروية للفرد والأسرة والمجتمع لتشكيل خير أمة كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (الآية: آل عمران:110).

6- تبني قضايا الأمة الأساسية مثل قضية فلسطين وكشمير، وبناء على ذلك فلا تهدف الحركة الإسلامية لأن تكون بديلًا للنظم القائمة، وبدلًا من أن يكون هدف العمل السياسي الإسلامي هو الوصول إلى السلطة ليكن هذا العمل منصبًا على منع السلطة من التغول، وإرجاع القرار إلى الأمة بمعناها الحديث المجتمع المدني ذي المرجعية الإسلامية، فالإخوان يعملون من منطلق ما نسميه السياسة الإصلاحية لتوفير البنية الأساسية للممارسة السياسية على المستوى الثقافي والقيمي - ثقافة الحوار والتعددية والمشاركة في الهم العام، فهي إذن فكرة إصلاحية شاملة يقوم عليها المشروع الإسلامي لإصلاح الواقع واستكمال خصال الإسلام فيما يتعلق بالأفراد والنظم والمؤسسات والعلاقات.

هذه الرؤية نتفق فيها مع الأستاذ هشام ونرى أنها تقترب كثيرًا إن لم تماثل رؤية الحركات الإسلامية السلمية على المستوى المحلي والعالمي.

ملاحظات حول واقع مصر السياسي ومستقبلها

وفي مقالة للدكتور سيد دسوقي حسن نشرتها مجلة المجتمع في العدد ١٣٤٣ (٥) ذو الحجة ١٤١٩هـ - الموافق ۱٩٩٩/٣/٢٣م) جاء في مقدمته الطويلة استشهاده بما كتبه المستشار طارق البشري حول اندحار الانكشارية العسكرية والبكتاشية الصوفية على يد السلطان محمود الثاني، وما تبع ذلك من هزائم مريرة لتركيا، وهو يقارن بالوضع المتأزم للإخوان في مصر وغيرها، ولم أفهم تمامًا ما يهدف إليه الدكتور سيد غير أنه سامي أن يتحدث عن الجماعة التي نشأ وترعرع في أحضانها، بمثل هذه المقارنة الجائرة، ثم يقول في فقرة ميدان العمل السياسي»: «أقترح أن نعود إلى فكرة المنابر داخل حزب الدولة وننسى فكرة الأحزاب السياسية التي تقوم بدور المعارضة في الديمقراطية الغربية والجميع يعلم أن مخترع هذه البدعة هو الرئيس السادات ثم عدل عنها بعد حين، حينما تبين له أنها لن تغنيه فتيلًا عن الشكل الديمقراطي المنقوص الذي كان يهدف إليه، وأصبحت الفكرة قطعة ديكور بالية لم تفلح في تزيين العروس الشمطاء فكيف نطالب بتكرار تجربة سياسية ثبت فشلها، إن هذه الفكرة انتكاسة قاتلة للفكر السياسي في مصر.

وفي ميدان العمل السياسي الجماهيري يقول: وأنا مع الرئيس مبارك إنه ينبغي لمدرسة الإخوان أن تتفرع لمهام التربية الضخمة وتدع العمل السياسي جملة وتفصيلًا، كما ينبغي على الحركة أن تفهم أن شمولية الفكرة الإسلامية لا تستدعي فكرة شمولية الحركة، حسب حركة الإخوان أن تركز على التربية وتترك خريجيها يتفاعلون مع مؤسسات دولتهم في حرية مطلقة لا يربطهم بمدرستهم التربوية إلا العقائد والقيم والسلوك التي تربوا عليه ولننظر إلى الواقع فلو ظل في صفوفها كل الذين تربوا فيها ما رأينا كثيرًا منهم يحتلون الأماكن القيادية هنا وهناك، ثم يزيد ما يرمي إليه إيضاحًا بقوله: ومن أجل أن تخلص الحركة الإسلامية لمهمتها التربوية يجب أن تتخلص من كثير من عوائقها التنظيمية في الداخل والخارج، والضغط المتصل يقتل الرجال. لقد فهمت رسالتك الأولى في هذه الفقرة، ثم أقول للكافة إن الضغط المتصل يصنع القادة وارجع إلى التاريخ واقرأه متأنيًا.

وأخيرًا يهدهد أعصابنا حين يخاطب الشعب بقوله: «ما الذي يخيف الدولة من نوادي أعضاء هيئات التدريس أم أن الطغيان يغري بالطغيان أم أن الإنسان مازال يطغى ويطغى حتى يكتب عند الله فرعونا، ويقول: «ولو تحرك كل مجتمع الأساتذة في مظاهرة لكفتهم سيارتان من الأمن المركزي لتفض عقدتهم وتعيدهم إلى مكاتبهم، ولقد أحسن صنعًا بإيراد مثل هذه الجملة فهي تعبر أصدق تعبير عن سياسة الحكم ووسائله في قمع الحريات وهي شهادة أعتز بها من الدكتور سيد دسوقي هدانا الله وإياه إلى الحق والصواب والعمل المجرد الخالص لوجه الله.

أما قوله: إن الحفاظ على الهياكل الحضارية في الدولة هو من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو عندي مقدم على المقاصد الخمسة الشهيرة في الشريعة، فإني أجد صعوبة بالغة في قبوله أو هضمه وأحيل محاولة اجتهاده هذه إلى أولي العلم ليقولوا رأي الشرع فيه.

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

يتساءل المرء عن مدى الفائدة العملية المرجوة من الحديث عن الموضوع المثير للجدل ولا سياسة في الدين والذي ربما يشيع الفتن والبلبلة في صفوف الإسلاميين، هذا في الوقت الذي تتعرض فيه الجماعات الإسلامية لحصار ظالم عالمي ويطارد فيه العاملون في مجال الدعوة والتربية والإغاثة والعمل الخيري الأهلي، وفي زمن تتم فيه تصفية الوجود الإسلامي في كوسوفا ويحكم الصهاينة قبضتهم على فلسطين تمهيدًا لتكرار تجربة كوسوفا لتصبح فلسطين خالصة لليهود.

وختامًا ....

لا سياسة في الدين نرد عليها بكلمات مضيئة نورانية للإمام الشهيد مؤسس الإخوان:

1- الإخوان المسلمون دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج وتربية الشعب على العزة والكرامة.

2- يعتقد الإخوان المسلمون أن النظام الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم

كله إلى الإسلام المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها، وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة، وعلى مسؤولية الحكام أمام الشعب ومحاسبتهم على ما يعملون من أعمال، وبيان حدود كل سلطة من السلطات، فهم لا يعدلون به نظامًا آخر.

3- أيها الإخوان المسلمون: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد، ولا زال في الوقت متسع ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد والضعيف لا يظل ضعيفًا طول حياته، والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين وتلك الأيام نداولها بين الناس، ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ (النساء:104)

 

4- أيها الناس: آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه والاستناد إليه فلا تخافوا غيره، ولا ترهبوا سواه، وأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه

وانتبهوا إلى قول المولى تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الآية: آل عمران:200).

والأمر كله لله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :