العنوان في وداع عالم فاضل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999
مشاهدات 81
نشر في العدد 1345
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 13-أبريل-1999
فقدت الأمة الإسلامية يوم الأحد 18/12/1419هـ الشيخ الفاضل صالح بن غصون، يرحمه الله.
ولست أنا الذي أنعي الشيخ وعلمه للمسلمين، وإنما أذكر صورة رأيتها في مكان الصلاة عليه- يرحمه الله-. فقد قرأت نعي الشيخ في إحدى الجرائد اليومية في زاوية من صفحة داخلية، قد نال أصحاب المال والسمعة أضعاف أضعافها عند موتهم. وعلمت أن الصلاة عليه ستكون بعد صلاة العصر.
بعد أذان العصر بخمس دقائق، اتصل بي قريب من هاتفه الجوال، ينصحني بعدم الحضور؛ فقد أوقف سيارته على بعد كيلومترين من المسجد، ولم يجد مكانًا في المسجد، وهو بانتظار الصلاة مع جمع هائل خارج المسجد. ولكن رأيت بعيني ما قاله الإمام أحمد بن حنبل - رحمة الله عليه - «موعدكم يوم الجنائز».
لقد حضر للصلاة على الشيخ عدد كبير ملأ الشوارع والمنافذ، وامتلأت فرحًا بهذا الحضور الكبير، وخاصة أن وفاة الشيخ كانت في يوم دوام رسمي، وصلاة الجنازة عقب صلاة العصر، وأغلب الموظفين لا يخرجون إلا الساعة الثانية والنصف، فمتى ذهبوا لبيوتهم وتناولوا وجبة الغذاء وحضروا للصلاة عليه رحمه الله.
وتساءلت: هل يعرف هؤلاء الشيخ؟ هل يخافونه أم يرجونه؟ الذي أعلمه علم اليقين أنّ أغلبهم لم ير صورة الشيخ، لأنه لم يظهر في الصحيفة ولا التلفاز، وإنما عرفوه خلف الميكرفون في برنامج "نور على الدرب"، واستمتعوا باستفتاحه بعد سماعه السؤال« الحمد لله... الأمر يسير»، وهكذا يجيب عن الأسئلة تسمعه فتظنه يقول قولاً سهلاً، ولكنه- يرحمه الله- يأتي بالسهل الممتنع.
لقد حضر أهل الخير من كل مكان، ترى وجوههم مشعة بالإيمان. إن مررت بجانب أحدهم سمعت الهمس بالاستغفار والدعاء والذكر.
وصدقت ربنا، ولست بحاجة إلى تصديقنا: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ .(المجادلة:11)
لم أستطع الوصول إلى أقرب نقطة يصلها صوت مكبر الصوت إلا بعد الانتهاء من الفرض. أتدرون أين صليت وألوف معي؟ لقد صلينا بين السيارات الواقفة... ترى هنا عشرين وهناك خمسة وهناك خمسة عشر وهكذا.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
عبد العزيز محمد البهدل – الرياض
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل